وفقاً لـ رويترز وأسوشييتد برس .. السعودية تحتجز 3 من زعماء الأسرة المالكة أحدهم شقيق الملك بدعوى التخطيط لانقلاب

 

الرياض (رويترز) – احتجزت السعودية ثلاثة أمراء بارزين من بينهم الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك سلمان، والأمير محمد بن نايف، ابن شقيق العاهل السعودي، بدعوى التخطيط لانقلاب حسبما ذكرت مصادر مطلعة على الأمر.

الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية في الرياض يوم 10 ديسمبر كانون الأول 2020. صورة لرويتر من الديوان الملكي السعودي
وتحرك الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية وابن الملك سلمان والحاكم الفعلي للبلاد، لتعزيز سلطته منذ إزاحة الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد عام 2017.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، احتجز الأمير محمد بن سلمان عددا من أفراد الأسرة المالكة وشخصيات سعودية بارزة أخرى داخل فندق ريتز كارلتون بالرياض على مدى شهور في حملة ضد الفساد أحدثت صدمة في الداخل والخارج.

وصرحت خمسة مصادر لرويترز بأنه تم احتجاز الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف في العملية الأخيرة. وقالت ثلاثة مصادر، أحدها من المنطقة، إن احتجاز الأمير محمد بن نايف وأخيه غير الشقيق نواف تم أثناء وجودهما في مخيم خاص بالصحراء يوم الجمعة. وقال مصدران إن الأمير أحمد أُخذ من منزله.

وقال المصدر الإقليمي إن ولي العهد الأمير محمد ”اتهمهم بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأمريكيون وغيرهم، لتنفيذ انقلاب“.

وأضاف ”عزز الأمير محمد بن سلمان بهذه الاعتقالات قبضته على السلطة بالكامل. انتهى الأمر بعملية التطهير هذه“، مشيرا إلى أنه لم يعد أمامه الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش.

وصرح مصدر آخر بأن الأمراء متهمون ”بالخيانة“. وقال مصدر ثالث إنهم كانوا يناقشون تنفيذ انقلاب بدعم من قبائل نافذة لكن تلك النقاشات لم تصل لمرحلة متقدمة.

ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب من رويترز للتعليق على عملية الاحتجاز التي كانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من نشر نبأ عنها.

ولم يتضح مكان احتجاز الأمراء الثلاثة، وما من سبيل للتواصل معهم للتعليق على ما قيل عن التخطيط لانقلاب.

وقال المصدر الثالث ”لا بد من التعامل معهم باحترام“، مشيرا إلى مكانتهم داخل الأسرة.

وذكر المصدر الإقليمي أن الملك سلمان وافق على تلك الخطوة، مضيفا أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة.

واجتمع الملك (84 عاما) مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يوم الخميس في العاصمة السعودية الرياض، وحضر هو وولي العهد اجتماعا لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء.

وأثار الأمير محمد بن سلمان (34 عاما) استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة. وذكرت مصادر أن بعض منتقديه شككوا في قدرته على قيادة البلاد بعد أن قتلت عناصر سعودية الصحفي البارز جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول عام 2018 وبعد أكبر هجوم على البنية التحتية النفطية بالمملكة والذي وقع العام الماضي.

وقالت المصادر إن أفرادا من الأسرة المالكة يسعون لتغيير ترتيب ولاية العرش ويعتبرون الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الأصغر وشقيقه الوحيد الباقي على قيد الحياة، خيارا ممكنا قد يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.

ولم تعلق السلطات السعودية على أمور ولاية العرش أو الانتقادات الموجهة لقيادة ولي العهد. ويحظى الأمير محمد بشعبية بين فئة الشباب في المملكة كما أن هناك شخصيات تؤيده بقوة داخل أسرة آل سعود التي تضم قرابة عشرة آلاف فرد.

ونشر سعوديون يوم امس السبت على تويتر صورا للملك وابنه تحت وسم ”كلنا سلمان-كلنا محمد“، تعبيرا عن دعمهم للعاهل السعودي وولي عهده.

ونشر منتقدون لولي العهد، من بينهم أمير منشق يعيش حاليا خارج البلاد، صورا للأمير أحمد وهم يعلنون مبايعته.

* ملك يناصر ابنه
يقول سعوديون مطلعون ودبلوماسيون غربيون إن من غير المرجح أن تعارض الأسرة ولي العهد في حياة الملك، إدراكا منها بأن من المستبعد أن ينقلب على ابنه المقرب الذي أوكل إليه معظم مهام الحكم.

ويقول ستيفن هيرتوج من كلية لندن للاقتصاد إن احتجاز الأمراء يمثل تذكِرة للأسرة الحاكمة ”بعدم تخطي ولي العهد بأي شكل من الأشكال… ليس من المرجح أن يكون مخططا كبيرا ومعقدا لتغيير القيادة في السعودية، فكل الشخصيات المحتجزة لم تعد لديها قدرة تذكر على الوصول لموارد الدولة“.

وقد تجنب الأمير أحمد إلى حد كبير الظهور في مناسبات عامة منذ عودته إلى الرياض في أكتوبر تشرين الأول عام 2018 بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج. وقال متابعون للشأن السعودي إنه لم يبدر عنه ما يدل على رغبته في تولي المُلك. وخلال رحلة الأمير أحمد للخارج، بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين تجمعوا أمام مقر إقامة في لندن وكانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود.وقالت مصادر في وقت سابق إن الأمير أحمد كان واحدا من ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة، عارضوا انتقال ولاية العهد للأمير محمد بن سلمان عام 2017.

وأضافت تلك المصادر أن تحركات الأمير محمد بن نايف، والذي كانت له صلات وثيقة بأجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية عندما كان يتولى منصبا رفيعا في وزارة الداخلية، تخضع لقيود ومراقبة منذ ذلك الحين.

أما الأمير نواف، وهو في أوائل الثلاثينات، فيتجنب الظهور بشكل أكبر.

وتأتي عملية الاحتجاز الأخيرة في وقت تزايدت فيه حدة التوتر مع إيران ومع تنفيذ ولي العهد إصلاحات اجتماعية واقتصادية من بينها طرح عام أولي لشركة أرامكو السعودية النفطية العملاقة في البورصة المحلية في ديسمبر كانون الأول الماضي. وترأس السعودية حاليا أيضا مجموعة العشرين.

ولاقى الأمير محمد إشادة في الداخل لتخفيفه قيودا اجتماعية في المملكة المحافظة ومحاولة تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط. ولكنه واجه انتقادات دولية بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي واحتجاز مدافعين عن حقوق المرأة في خطوة اعتبرها البعض جزءا من حملة صارمة على المعارضة.

تأكيدات وكالة أسوشييتد برس

ومن جانبها، أكدت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية التقارير التي تحدثت عن اعتقال عدد من كبار الأمراء في السعودية، بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان.

ونقلت الوكالة عن مصادر مقربة من البلاط الملكي السعودي، قولها إن ابن سلمان أراد من اعتقال عمّه الأمير أحمد، وابن عمّه وزير الداخلية ولي العهد السابق، محمد بن نايف، وآخرين، أن يبعث برسالة إلى بقية أمراء العائلة الحاكمة.

وأوضح أن الرسالة موجهة بالمقام الأول للأمراء الذين يشعرون بالظلم والحرمان من الحقوق، إذ إن اعتقال الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان، يعني أن لا حصانة لأحد بعد الآن.

ونقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي، لم تسمه، قوله إن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، التقى الملك سلمان في العشرين من شباط/ فبراير الماضي، وظهر العاهل السعودي بصحة جيدة، وذلك في رد على الأنباء التي تحدثت أن قيام ابن سلمان باعتقال أقاربه له علاقة بتدهور صحة والده.

وكان لافتا نقل “أسوشييتد برس” عن مصدر قوله إن الأمير أحمد بن عبد العزيز، الذي أشيع كثيرا عن رفضه سياسات ابن سلمان، عبّر لدوائر ضيقة محيطة به عن استيائه من قرار إغلاق الحرمين الشريفين، بحجة التخوف من تفشي فيروس “كورونا”.

وفي القضية ذاتها، قالت “أسوشييتد برس” إن مصادر مطلعة نفت أن يكون لدى الأمير أحمد، ومحمد بن نايف، أي نوايا للقيام بانقلاب على محمد بن سلمان.

وذكّرت الوكالة بتقرير سابق لـ”مجموعة أوراسيا الاستشارية”، قالت فيه إن الأمير أحمد، ومحمد بن نايف، هما بديلان محتملان لتولي الحكم في السعودية.

وقالت “أسوشييتد برس” إن هذا الأمر ربما يعني أن ابن سلمان يريد من اعتقالهما استباق حدوث أي أمر مفاجئ في طريق خلافته لوالده في حكم السعودية.

وفي وقت لاحق، نقلت شبكة “سي بي إس”، عن مسؤول أمريكي، تأكيده اعتقال السعودية، أميرين اثنين على الأقل.

ولم يعط المسؤول الذي تحفظ عن ذكر اسمه، أي تفصيلات أخرى حول الاعتقالات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى