تشكيل جبهة سورية- ليبية بدعم روسي لمواجهة الأطماع التركية والاخوانية

دمشق- توجت زيارة وفد من الحكومة الليبية المؤقتة إلى العاصمة دمشق بلقاء امس الاثنين مع الرئيس السوري بشار الأسد، وسط تساؤلات حول تبعات هذه الزيارة خاصة مع حديث الطرفين عن تنسيق بينهما لمواجهة تهديد مشترك وهو الغزو التركي.
ويقول محللون إن لمسات روسية تظهر خلف زيارة الوفد الليبي التي تأتي في وقت يواجه فيه الطرفان تصعيدا غير مسبوق من قبل تركيا والجماعات الإسلامية والمتطرفة التي تدعمها.
وتقاتل قوات تركية اليوم في كل من سوريا وليبيا تحت شعارات مختلفة، لكن الهدف واحد هو تكريس النفوذ التركي، ومحاولة فرض أنقرة نفسها رقما صعبا في المعادلة الإقليمية.
وسبق أن تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام عن أن سياسات تركيا في سوريا وليبيا ليست مغامرة ولا خيارا عبثيا، وأن بلاده عازمة على القيام بكل ما يلزم للحفاظ على مصالحها، في تناقض مع ما كان يردده بأن الهدف من تدخلاته في البلدين هو حماية الشعبين الليبي والسوري والدفاع عن “شرعيات مهزوزة”.
ووفق وكالة الأنباء السورية (سانا) فقد بحث الرئيس الأسد الاثنين مع وفد الحكومة الليبية بقيادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية عبدالهادي الحويج التطورات في البلدين، والمعركة التي يخوضانها ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية وخاصة التركية.
وذكرت الوكالة أنه “تم التأكيد على أن ما يحدث في سوريا وليبيا واحد، وأن الحرب ضد الإرهاب ليست معركة البلدين فقط، وخاصة أنها ستحدد مصير المنطقة في مواجهة المشاريع التي تحاول بعض الدول فرضها عليها عبر أدواتها، وعلى رأسها نظام أردوغان (الرئيس التركي) الذي باتت سياساته القائمة على استخدام الإرهاب لتحقيق مصالح سياسية هي العامل الأساسي في زعزعة استقرار المنطقة ككل”.
ووفق الوكالة السورية “بحث الجانبان تفعيل التعاون الثنائي في كافة المجالات، والذي يشكل إعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين أولى خطواته، وإعادة تنشيط العلاقات والروابط التي تجمع الشعبين بما يعود بالنفع المتبادل عليهما، ويعزز مقومات صمودهما في مواجهة كل ما يتعرضان له”.
وسبق أن أعلنت وزارة الإعلام السورية عن إعادة فتح السفارة الليبية في دمشق الثلاثاء بحضور الوفد الليبي. وكانت وزارة الخارجية السورية قد وقعت مع نظيرتها في الحكومة الليبية المؤقتة، الأحد، على مذكرة تفاهم بشأن إعادة افتتاح مقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية وتنسيق مواقف البلدين في المحافل الدولية والإقليمية.
وقطعت ليبيا العلاقات الدبلوماسية مع دمشق أسوة بمعظم الدول العربية في عام 2012، ردا على أسلوب تعاطي النظام السوري مع التحركات الاحتجاجية التي اندلعت ضده وطالبت برحيله.
وبدأ يطرأ في السنوات الأخيرة تغير في الموقف العربي تجاه نظام الأسد، وإن كانت ما تزال هناك تحفظات على سياساته خاصة المتعلقة بإيران.
ويقول دبلوماسيون عرب إن التحفظات لا تعني إطلاقًا الإغفال عن التهديدات الداهمة على المنطقة خاصة في علاقة بالسياسات التركية التي باتت تستغل حالة الانقسام العربي لتحقيق مآربها التوسعية، ومن هذا المنطلق تأتي زيارة الوفد الليبي إلى دمشق والذي من غير المستبعد أن تكون دول عربية أيدته على غرار مصر.
ويلفت المحللون إلى أن الدور الأساسي في هذه الزيارة يبدو لروسيا، وخاصة أن الأخيرة تقف بقوة خلف الجيشين السوري والليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مساعيهما لاستعادة السيطرة على كل الأراضي الخارجة عن سيطرتهما.
وتنزل اليوم روسيا بثقلها في المعركة التي تخوضها القوات السورية في محافظة إدلب وريف حلب في مواجهة القوات التركية وهيئة تحرير الشام (الفرع السوري من تنظيم القاعدة)، وبدأت عناصرها الاثنين في تسلم المناطق التي تحمل أهمية استراتيجية من الجيش على غرار مدينة سراقب، في خطوة يقول خبراء عسكريون إن على تركيا قراءتها بالشكل الصحيح في حال لم ترد مواجهة مباشرة مع موسكو.
تقاتل قوات تركية اليوم في كل من سوريا وليبيا تحت شعارات مختلفة، لكن الهدف واحد هو تكريس النفوذ التركي، ومحاولة فرض أنقرة نفسها رقما صعبا في المعادلة الإقليمية
وكانت الجماعات الجهادية قد استعادت مدينة سراقب الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة إدلب مؤخرا قبل أن يعيد الجيش بدعم جوي روسي كبير السيطرة عليها.
وتنظر روسيا باهتمام إلى ما يمكن أن تقوم به تركيا من محاولات لإرباك عملية إدلب، كشن القوات التي أرسلتها قبل أسابيع إلى ليبيا مصحوبة بالآلاف من الجهاديين القادمين من سوريا تصعيدا ضد الجيش الليبي المسنود من روسيا في محيط العاصمة طرابلس.
وصرح وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا الاثنين بأن حكومته ستسعى قريبا إلى طرد الجيش الوطني الليبي من محيط طرابلس.
وقال باشاغا ردا على سؤال عما إذا كانت حكومة الوفاق الوطني ستبدأ هجوما عسكريا خلال أيام “بكل تأكيد”، فيما بدا استخفافا باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بدعم من المجموعة الدولية.
وتنظر روسيا وتركيا إلى ليبيا وسوريا كجبهة واحدة في سياق الصراع على النفوذ وعلى ثروات البلدين، وسبق أن صرح أردوغان بأنه ناقش مسألة النفط السوري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويقول متابعون إنه بالرغم من حالة الهستيريا التركية من الواضح أن روسيا تملك العديد من الأوراق التي من شأنها سحب البساط من تحت أقدام أنقرة التي تلاقي تحفظات غربية على دعمها عمليا في كل من ليبيا وسوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى