في الذكرى التاسعه والثلاثين لاختطاف الدبلوماسي الاردني هشام المحيسن
بقلم : د. زيد احمد المحيسن

صادف قبل ايام الذكرى التاسعه والثلاثين لاختطاف الدبلوماسي الاردني هشام موسى المحيسن والذي كان يعمل سفيرا لبلاده في العاصمة اللبنانية – بيروت .
اختطف فجاة وبدون مقدمات وهو يؤدي واجبه الوطني على الثرى اللبناني حيث كان لبنان وقتها يمر باحلك الساعات سوادا واكثرها تعقيدا وقتامة.. لم يستطيع احد من اقارب هشام او اصدقائه انذاك اقناعه بترك بيروت والعودة الى عمان حيث نعمة الامن والاستقرار بعيدا عن اتون الحرب وصور الدمار.. رفض هشام ان يتثاقل او ان يتخلف او ان يكون من الخوالف كما فعل غيره وابى، بل اثر ان يكون خادما للدبلوماسية الاردنية في وقت عز فيه الرجال .
كان صريحا في رده على الجميع وعلى كل من يحاول تثبيط عزائمه للعدول عن العودة الى بيروت … اذا اقبلت السفينة على الغرق فلا يمكن ان نتركها تلقى مصيرها المشؤوم لوحدها – لقد اصر على بقائه في بيروت الذي لولا قدر الله ولطفه وجهود القوى الشعبية التقدمية انذاك لكان ضحية من ضحايا الارهاب الاسود الذي لايحسن التمييز بين شرفاء الامة وخونتها، وبين من يحمل هم الامة في وجدانه ومن يبع الامة بمن فيها …
وهنا وبعد تسعة وثلاثين عاما من حادث الاختطاف الأليم الذي تعرض له المحيسن نستطيع ان نحكم على مدى العقوق الذي تعرض له هذا الدبلوماسي وغيره من شرفاء الامة من تجاهل لهذه القامة السامقة علوا كعلو جبال الطفيلة التي انجبته وغرست فيه قيم الرجولة والاباء وعزة النفس والتضحية من اجل الواجب والوطن …
نستذكر ذلك اليوم ونقول لكل من يحاول في هذا الزمن الاغبر ان يقفز على منجزات الرجال وتضحياتهم في سبيل رفعة الوطن الاغلى ان ذاكرة الامة عصية على الترويض والنسيان، فخدمات الرجال وتضحياتهم في كافة مواقع المسؤولية ستبقى شامة مضيئة على جبهة الوطن، فالامة الحية لاتنسى ابناءها المخلصين وهشام وغيره من هؤلاء الذين ضحوا في حياتهم في خدمة بلدهم ورسالته السامية …
وكأنني بالدبلوماسي هشام المحيسن يردد وبصوت خفي: وظلم ذوي القربى اشد مرارة/ على النفس من وقع الحسام المهند … فأن اكلوا لحمي وفرت لحومهم/ وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا … ومع هذا وذاك سيبقى هذا الوطن الاعلى هامة والاصدق قولة، وسنبقى في هذا الوطن اول من يضحي لاجله واخر من يفكر بالاستفادة منه اذا كان هناك فائدة .
البريد الإلكتروني: [email protected]



