على هامش اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه
بقلم : عبد الهادي الراجح

يحتاج المتابع للشأن العام في وطننا العربي لقراءة كل الفناجين، والبحث فيما وراء الطبيعة ناهيك عن الاستعانة بكل طب الأعصاب في العالم لمعرفة حقيقية ما يجري لشارعنا العربي وغياب الوعي ، حتى أصبح البعض يصفق لجرائم أمريكا وحتى الاستعانة والدعوات التي تقف خلفها دول خليجية وغير خليجية أصبحت على المكشوف للتحالف مع الكيان الصهيوني ضد جمهورية إيران الإسلامية .
وفي سنوات مأساة الحرب العراقية الإيرانية، أو حرب الوردتين كما أسماها الأستاذ فهد الريماوي في مقال شهير ذاع صيته في ذلك الوقت في جريدة الدستور في مطلع ثمانينات القرن الماضي ، برزت ثاني أكبر نكبة لعالمنا العربي بعد فلسطين، وكانت اخطر دعوات الفتنة في تلك الحرب ما قيل عن صراع عربي فارسي .
وبعد مأساة الاحتلال الأمريكي للعراق أصبحت ما بين سني وشيعي، لينعم العدو الصهيوني بالأمن والأمان ولتزداد جرائمه في حق أهلنا الصامدين في فلسطين تقتيلا وتهجيرا، وأموال أمتنا تذهب إلى ما وراء البحار لدعم المخطط الأمريكي الصهيوني لضرب إيران التي أصبحت هي العدو رقم واحد، كما سوقها إعلام الذهب الأسود والمسبحين بحمد أمريكا .
وهنا سيقف التاريخ طويلا أمام عملية الاغتيال البشعة والجريمة الأمريكية التي أدت لاستشهاد الفريق قاسم سليماني ورفاقه، ومواقف الكثير من العرب التي تطابقت بشكل مؤسف مع الموقف الصهيوني وترحيبه بالجريمة حيث أعلن البعض عن فرحته وشماتته التي لم نرها حتى في قتل المجرم رابين صاحب سياسة تكسير عظام الأطفال الفلسطينيين، عندما قتل على يد أحد قطعان التطرف الصهيوني ولم يبق لدى هؤلاء الدهماء من أمتنا إلا رفع العلم الأمريكي وصور المجرم ترامب بدون تدقيق في الأحداث ومن المستفيد من تلك الجريمة .
ولماذا الفريق سليماني ورفاقه بالذات ، لقد عرفنا من تجارب التاريخ أن أمريكا عندما تقتل شخصا ما أيا كان موقعه أو تغزو بلدا ما، فان ذلك يعود لبسبب فضل ما في ذلك الشخص أو البلد المستهدف، ودفاعا عن قطعان العدو الصهيوني كما أعلن جورج بوش الصغير نفسه قبل غزو العراق .
لقد كان الفقيد الكبير ورفاقه بمثابة صخرة من الصمود والتحدي اسهمت في هزيمة المشروع الصهيو أمريكي في العراق وسوريا ولبنان ، وكان أحد أركان قادة المقاومة المناهضة للمشروع الصهيو أمريكي وإفشاله، ومن الطبيعي أن يكون قاسم سليماني ورفاقه على بنك الأهداف انتقاما لإفشال مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي دعمته أمريكا بقيادة الكيان الصهيوني حيث كان بين هلالين أو أقل من النجاح كما يقولون بنظر صانع القرار الأمريكي .
وليس من المستغرب أن تكون هناك رشوة مالية ضخمة جدا سيكشف عنها الزمن من النظام الوهابي لترامب ثمنا لتلك الجريمة .
ولكن ما يحيرني هو مواقف بعض العرب الذين لا أعرف ماذا سيحكم عليهم التاريخ، والمأساة أن بعضهم محسوب على الخط القومي العروبي .
أتفهم كل الخلاف مع إيران، فهي دولة مركزية لها مصالح، ولكن ما هو محير معاداة إيران لصالح الكيان الصهيوني وأمريكا، وتلك الفرحة التي عبر عنها الكثيرون وكأنهم صناع لتلك الجريمة، وليس أمريكا التيتعتبر ولقيطها الكيان الصهيوني ابرز المستفيدين من تلك الجريمة .
رحم الله الفريق قاسم سليماني ورفاقه الأبطال، وسيثبت عدا ان ومن خسر وسيخسر هي أمريكا وعملاؤها في المنطقة والعالم ، فالرد الإيراني قادم قادم رغم أنوف الخونة .
ولا عزاء للصامتين .



