ليس مجرَّد منطق ترامبوي!

بقلم : عبداللطيف مهنا

لاغرابة في أن يتوعَّد ترامب العراقيين بتدفيعهم المليارات فيما إذا أجبروا جيشه على الرحيل عن القواعد العراقية التي يحتلها في العراق..
هذه ليست نكتة، وليست خاصيَّة ذهنية ترامبوية خالصة كما يلوك بعض قاصري الوعي في بلادنا، وإنما هي واحدة من بنات ذات المنطق الإمبريالي الاستعماري، لا سيَّما حال شعور اصحابه بوصولهم فجورهم الامبراطوري الكوني مرحلة سن اليأس، وإذ تبدأ سطوته سبيلها للتآكل، وحيث تكرهه الصيرورة التاريخية للإمبراطوريات بأن يبدأ في عد خطواته المتراجعة منحدراً باتجاه الأفول.. ترامب ليس سوى خير من يعبّر بوقاحة عن هذا المنطق لا أكثر..
إنه ذات المنطق الذي يصف المناضلين في سبيل الحرية، والمقاومين للاحتلالات، والمواجهين للتآمر على أوطانهم، وممانعي نهب ثرواتهم، وفي أي مكان في العالم، بالإرهابيين..
وذات المنطق الجهنمي الذي يفرّخ الإرهاب وينثر بؤر استثماره الخبيثة في سائر البقاع التي تبتلى بحلول جحافل الغرب العدوانية فيها.. ذات المنطق الذي اختلق الكيان الصهيوني الإرهابي في بلادنا ورعاه وحماه وعامله باعتباره واسطة العقد ودرة هذا الاستثمار..
ذات المنطق لمن بدأ العد التنازلي لرحيلهم مطرودين مما هو ما بين الأطلس وجبال الهندكوش.. أو هذا الذي بدأ يلوح عياناً لهم، ويتحسَّب له عقلاء شرّيرو الغرب جميعاً، ويرتجف الصهاينة والمتصهينين في بلادنا لمجرَّد تخيّله..
قضايا الحريَّة لا تتجزأ، وخنادق المقاومة واحدة، تماماً كما هو حال جبهة أعدائها.. وهذا هو ما عبَّرت عنه ردود أفعال سائر المضحّين بدمهم من أجلها على جريمة غادرة ارتكبها فاجر بلغ من الوقاحة حد مطالبة العراقيين بدفع إيجار القواعد التي يحتلها في بلادهم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى