الكلام الذي نريده من الجميع لعام 2020

بقلم : د. زيد احمد المحيسن

اذا اردنا ان ننهض بهذا الوطن نحو معارج التقدم والازدهار والرفعة، وان تتحول امالنا واحلامنا الى حقيقة، فان اول ما يتعين علينا عمله هو ان نستيقظ من هذا الحلم الجميل وننطلق به الى عمل حقيقي، ليكون العام الجديد بالنسبة لنا بمثابة جرس التنبيه للعمل معا ولنبني مداميك الوطن في كافة المجالات بجهد جماعي يساهم الجميع فيه، فالتجديد سمة من سمات الكون فالذي لايجدد ذاته باستمرار يسهل تبدده.

يقول احد المفكرين: ‘ الوطنية خدمة وتضحية لا كلمات جوفاء ‘
ننظر من حولنا الى سائر الامم والشعوب المتقدمة، ونتساءل بمرارة عن سر نهضتها، وعما اصابنا وماذا اصاب امتنا العربيه والاسلاميه، ولماذا نحن لانزال في ذيل القافله ؟ وما اسباب هذا التراجع والتخلف عن ركب الحضارة الانسانيه ؟ ومتى نتقدم ولو خطوة الى الامام يعقبها خطوات ؟ هل العله في تركيبتنا البنيويه ؟ اما اوضاعنا السياسيه ام الاجتماعيه ام ماذا؟ هل جيناتنا فيها خلل طبيعي ؟

كل هذه التساولات المشروعه تتبادر الى ذهن كل من يفكر في حاضر امته ومستقبلها، ومن عملية استقراء بسيطه لتجارب الامم المتقدمه تجد ان كل امه كانت لها معوقاتها الحضاريه واستطاعت بوجود الارادة والعزيمة الصادقه ان تتجاوز الصعاب وان تنفض الغبار عن كواهلها وان تستيقظ من سباتها العميق وتنهض و تندفع بحرارة الى الامام وتبني مجتمعها الصناعي والزراعي والخدمي، ولم تكتف بذلك بل اصبحت تنافس الاخرين واصبح لها اسم بين دول العالم المتقدم واصبحت تجربتها تدرس في المعاهد.

لقد امنت هذه الامم بان الانسان هو سر التقدم وهو المحرك الاساسي لاي نهضة كانت صناعيه ام زراعيه ام خدميه، لهذا اهتمت بالانسان تعليما وتدريبا وتثقيفا وذلك من خلال ايفاد الطلبه الى جامعات العالم المتقدم للاطلاع والتعلم والتدرب على عناصر النهضة لديهم، واستطاع هولاء الطلبة بعد عودتهم من الخارج ان يحدثوا حراكا مجتمعيا وثقافه نهضوية جديده في الاسلوب والمنهج العلمي، ونشروا ثقافة الابداع وثقافة العمل الجماعي وثقافة فن ادارة الوقت وثقافة اتقان العمل، وعملوا على رعاية الابداع والمبدعين ورسموا خارطة طريق لحياتهم ووضعوا اهدافا قابلة للتنفيذ، وبداوا بوضع الاولويات في التنفيذ ومدة زمنيه لكل مجال ومشروع، فاسسوا البنى التحتيه للحياة من طرق وصناعة وزراعه وفتحوا بلادهم للاستثمار بعد ان اعدوا التشريعات المتقدمه لعمليات الاستثمار، وقبل هذا وذاك وضعوا كل عمل امام الناس بكل وضوح ونزاهه وشفافيه .

ان النهضه لاتخلقها الا السواعد المؤمنه بالاوطان، وان النهضه لايمكن لها ان تقوم الابوجود الرجال المؤمنين بثرى الوطن المكرسين فكرهم وجهدهم وعرقهم لبناء مجتمعاتهم واوطانهم المستنده الى ارثها الحضاري و رؤيتها المستقبليه الواضحة المعالم والتى هي بمثابة البوصله التى توجهها الى بر الامان وشاطئ النجاه، ذلك لان ثقافة العمل الجماعي تعمل على تنمية التلاحم الوطني وتكرس الولاء للمؤسسه التى يعمل فيه والدوله التى تحتضن هذه الموسسه.

لقد ادركت هذه الامم اهمية التعليم واهمية نقل التكنولوجيا ودورهما في نهضة الامة ورفعتها، فعملت على نقل التكنولوجيا وبدات بعمليات التصنيع التشاركي مع دول متقدمه وبعد ان شعرت هذه الدول ان بمقدورها ان تمضي بمفردها في عمليات التصنيع بادرت الى وضع سياسات التصنيع الوطني المحض وبايدٍ وطنيه وساهمت في نقل البلاد من التخلف الى التقدم ومن المستورد للتكنولوجيا الى المصدر لها.. كل ذلك ما كان له ان يتم لولا وجود الارادة والعزيمه المؤمنه والقادرة على التغيير نحو الافضل، فلنبدأ بتحريض الامة على العلم والعمل وبث الوعي لعوامل النهوض، وكفى جلدا للذات ولنترك عقارب الساعة تندفع نحو الامام فالأرادة موجودة لدينا جميعا والهمة عاليه وهي الوقود والمحرك الاساسي للانطلاق نحو فجر الاصلاح والتغيير نحو المستقبل المنشود لنا ولابنائنا من بعدنا، فكل شعب عليه ان يصنع تاريخه ومجده وتقدمه بوسائله الخاصه وبايديه وافكاره – وهذا الوطن رسمت حدوده قوافل الشهداء منذ فجر التاريخ حتى شهداء الامس.

يقول المصلح الكبير جمال الدين الافغاني: ” لن تنبعث شرارة الاصلاح الحقيقي في وسط الظلام الحالك الا اذا تعلمت الشعوب العربية وعرفت حقوقها ودافعت عنها بالثورة القائمة على العلم والعقل .

لقد فقدت الكلمات معانيها في مجتمعاتنا العربية كما فقد الانسان قيمته وانطفأت شمس الحقيقة وخيم الظلام واليأس، وعندما يسقط الانسان وتسقط الكلمة يفقد الوجود شكله ومضمونه الانساني، كل ذلك ضاعفته الهزائم والنكبات المتتالية وهو بدوره يصنع المزيد من الهزائم.

ان انتصارا واحدا تحققه هذه الامة سوف يعيد الينا جميعا الثقة بانفسننا ..يعيد الى الانسان العربي قيمته وللكلمات معانيها، ونحن جزء من هذا الصرح العربي الكبير، لهذا فلنبدأ بالكلمة الجريئة الصادقة لانها الخطوة الاولى على طريق الاصلاح وعنوان التغيير الجذري .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى