السلطات اليابانية تداهم اليوم منزل كارلوس غصن في مسعى لفك لغز تهريبه الى لبنان رغم الحراسة المشددة عليه

داهمت السلطات اليابانية منزل رئيس مجلس إدارة شركة نيسان موتور السابق كارلوس غصن، الذي هرب من اليابان، ووصل إلى لبنان، عبر تركيا، قبل أيام.

ذكرت ذلك صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، اليوم الخميس، مشيرة إلى أن المدعي العام الياباني قام بتفتيش منزل غصن، الذي هرب من البلاد، قبل خضوعه للمحاكمة.

ورافق المدعي العام الياباني قوة من الشرطة اليابانية، بينما لم تعلق الشرطة ولا النيابة اليابانية على قيامها بمداهمة منزل كارلوس غصن.
ومازالت ملابسات هروب رئيس نيسان السابق، غير معروفة، خاصة بعد تمكنه من الإفلات من الإجراءات اليابانية المشددة، التي كانت مفروضة عليه، لمنعه من السفر.

وقال غصن، الثلاثاء الماضي، إنه فر من اليابان لأن النظام القضائي لم يكن عادلا في التعامل معه، وأنه أراد أن يتجنب محاكمة لأسباب سياسية.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية “إن إتش كيه”، اليوم الخميس، إن “رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة نيسان كارلوس غصن، يخطط لعقد مؤتمر صحفي في الثامن من يناير/ كانون الثاني”.

ولفتت إلى أن الاهتمام يتركز على ما إذا كان غصن سيوضح كيف تمكن من مغادرة اليابان بينما كان في ظل الإفراج عنه بكفالة وبدون أن تكتشفه سلطات الهجرة والسلطات الأخرى، في حين نقلت وكالة “رويترز” ووكالات أنباء أخرى عن محاميه قوله: “من المتوقع أن يعقد غصن مؤتمرا صحفيا في بيروت”.

ولفت الإذاعة اليابانية إلى ما ذكرته وسائل إعلام بأن مغادرة غصن تم التخطيط لها بشكل كامل، وأن زوجته كارول لعبت دورا رئيسيا فيها، مضيفة: “لكن القليل تم تأكيده، وهناك توقعات بأن تكون شركة أمن خاصة قد انخرطت في الأمر”.

وفي بيروت نقلت (رويترز) عن مصدرين مقربين من كارلوس غصن امس الأربعاء إنه التقى مع الرئيس اللبناني ميشال عون بعد فراره من اليابان حيث قامت شركة أمنية خاصة بتهريبه رغم صدور قرار يفرض عليه الإقامة الجبرية.

وقال أحد المصدرين إن الرئيس عون استقبل غصن بحرارة يوم الاثنين بعد وصوله إلى بيروت قادما من اسطنبول على متن طائرة مشيرا إلى أن غصن صار يشعر حاليا بالابتهاج والأمان والقدرة على المواجهة.

وقال المصدران إن غصن وجه الشكر لعون، خلال لقائه به في الرئاسة، على ما حظي به هو وزوجته كارول من دعم أثناء فترة احتجازه. وأضافا أن غصن حاليا في حاجة إلى حماية وتأمين من الحكومة بعد فراره من اليابان.

ونفى مستشار إعلامي في مكتب الرئيس لقاء عون مع غصن.
وقال مسؤولون لبنانيون إنه لا حاجة لاتخاذ إجراءات قانونية ضد غصن لأنه دخل البلاد بصورة قانونية وبجواز سفر فرنسي رغم أن جوازات سفره الفرنسية واللبنانية والبرازيلية بحوزة محاميه في اليابان.

وقالت وزارتا الخارجية الفرنسية واللبنانية إنهما ليستا على دراية بظروف وملابسات سفر غصن.

ولم يبرم لبنان اتفاقا لتسليم المجرمين مع اليابان حيث كان من المقرر أن يمثل غصن للمحاكمة بتهم ارتكاب مخالفات مالية. وينفي غصن ارتكابه أي مخالفات.

وقال محام للرئيس السابق لنيسان يوم الأربعاء إن غصن سيعقد مؤتمرا صحفيا في بيروت في الثامن من يناير كانون الثاني بعد وصوله المفاجئ قادما من اليابان.

وبموجب شروط إطلاق سراحه بكفالة، يتعين على غصن البقاء في منزله بطوكيو رهن الإقامة الجبرية مع تثبيت كاميرات مراقبة على مدخل المنزل. ومُنع غصن من التواصل مع زوجته كارول وفُرضت عليه قيود فيما يتعلق باستخدام الإنترنت وغيرها من وسائل التواصل.

وقال المصدران إن السفير اللبناني في اليابان كان يزور غصن يوميا أثناء فترة احتجازه.

وبينما أشارت بعض وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن غصن جرى تهريبه في حاوية خشبية مخصصة لنقل الآلات الموسيقية بعد حفل موسيقي خاص بمنزله، فقد قالت زوجته كارول لدى التواصل معها من جانب رويترز إن ذلك محض خيال.

ورفضت كارول الإدلاء بأي تفاصيل عن كيفية هروب زوجها الذي يعتبر أحد أكبر رجال الصناعة. وترجح روايتا المصدرين فرار غصن بموجب خطة جرى رسمها بعناية ولم يعلم بها سوى عدد قليل من الأشخاص.

وقال المصدران إن شركة أمنية خاصة أشرفت على الخطة التي جرى إعدادها على مدى ثلاثة أشهر وشملت نقل غصن عبر طائرة خاصة إلى اسطنبول ومنها إلى بيروت في عملية لم يعلم فيها حتى قائد الطائرة أن غصن موجود على متنها.

وقال أحد المصدرين ”كانت عملية احترافية للغاية من بدايتها حتى نهايتها“. وأضاف الثاني أن غصن في صحة جيدة.

وفي بيان مكتوب بعد وصوله إلى لبنان قال غصن ”فررت من الظلم والاضطهاد السياسي“، مضيفا أنه سيبدأ التواصل مع وسائل الإعلام الأسبوع المقبل. وقالت مصادر مقربة منه إنه لا يعتزم نشر تفاصيل عن هروبه حتى لا يهدد من ساعدوه في اليابان.

وقال أحد المصادر إن غصن مقيم حاليا في منزل أحد أقارب زوجته لكنه يعتزم العودة قريبا إلى منزله في حي الأشرفية الراقي في بيروت.

وألقت السلطات في طوكيو القبض‭ على غصن أول مرة في نوفمبر تشرين الثاني 2018، ويواجه أربعة تهم ينفيها جميعا منها إخفاء الدخل والتكسب من مدفوعات لموزعين في الشرق الأوسط.

وأقالت نيسان رئيسها غصن قائلة إن تحقيقاتها الداخلية كشفت عن مخالفات من بينها إخفاء حقيقة راتبه عندما كان مديرها التنفيذي، وتحويل خمسة ملايين دولار من أموال الشركة إلى حساب مرتبط به.

ويحظى غصن بتأييد كبير في لبنان منذ إلقاء القبض عليه في عام 2018. وتضامنا مع قضيته، توجد في الشوارع لوحات إعلانية تحمل صورته مرفقة بتعليق ”كلنا كارلوس غصن“.

ومحليا، يعتبر غصن رمزا للنجاح في بلد يدفع فيه تفشي البطالة الشبان إلى مغادرته بحثا عن فرصة عمل ويعتمد اقتصاده بصورة كبيرة على التحويلات ويعاني أزمة اقتصادية عميقة كانت سببا في موجة من الاحتجاجات.

ولد غصن في البرازيل، وهو من أصول لبنانية وعاش في لبنان في مرحلة طفولته. وأشرف غصن على تحول كبير في شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات واستخدم طرقا مماثلة لإعادة إحياء شركة نيسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى