تجنيد العربان في خضم الحرب الأمريكية على الصين !!
بقلم : عبد الهادي الراجح

بالتزامن مع الحملة الإعلامية للإمبريالية الأمريكية المركزة على جمهورية الصين الشعبية ومحاولة شيطنتها لأهداف اقتصادية بحتة بعد التفوق الاقتصادي الصيني الذي غزا العالم حتى أمريكا في عقر دارها والمخاوف الأمريكية المتصاعدة من التنين الأصفر، فقد بدأت هناك حملة شيطنة قوية للصين مع حصار اقتصادي بتبريرات وبغير تبريرات ولكنها العقدة الأمريكية من تفوق الآخر، ورافق هذه الحملة نشاطات ما يسمى بالمنظمات المدنية لحقوق الإنسان ذات التمويل الأمريكي المعروف ودعم حركات انفصالية داخل الصين.
وللأسف الشديد فقد أدخل بعض العرب على خط الحرب الباردة بين العملاقين، حيث انتشرت مؤخراً كالنار في الهشيم فيديوهات تصور تعرض عرقية الآيغور الصينية المسلمة للقتل والتعذيب، ولأن أي جريمة لا يمكن أن تكتمل فهناك أحد الفيديوهات الذي فضح الطابق، وكان المسوق من الغباء بحيث فعل ما فعلته الدبة حين أرادت حماية صاحبها وهو نائم من حشرة صغيرة فقتلته بحجر كبير، هذه الفيديو الذي قيل أنه لأحد المساجد التي تمّ تدميرها في الصين، كما جاء في الفيديو، هو مسجد في العراق اغتيل به السيد محمد باقر الحكيم بالانفجار الشهير ، بمعنى ان الموضوع تلفيق بتلفيق.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة العرب لينخرطوا بمعاداة الصين لخدمة السياسة الأمريكية خاصة انّ كل المؤشرات في العالم تفيد إن هذا القرن ستكون أمريكا به خارج المعادلة، وعلى الأرجح أنه سيكون قرناً صينياً ، والدولة الصينية ذات سياسة معتدلة ومواقفها دائماً مؤيدة للحق العربي في فلسطين وغيرها، كما أنّ لها مواقف محترمة في محاربة الإرهاب خاصة في سوريا وفرملة المخطط الأمريكي لتدمير الدولة السورية .
للأسف الشديد أرى التاريخ اليوم يكرر نفسه في الوطن العربي، فقد سبق ان ساهمت السياسة العربية التابعة للامبريالية العالمية بطرد تركيا وهزيمتها في الحرب العالمية الأولى لصالح بريطانيا وفرنسا الأكثر سوءاً، وعلى اساس تلك المؤامرة قسم وطننا العربي وزرع السرطان الصهيوني، كما ساهمت الأنظمة العربية في دعم الإرهاب في أفغانستان وأطلقت على القتلة الإرهابيين المجاهدين العظام، عندما كان بريجنيسكي مستشاراً للأمن القومي الأمريكي لدى الرئيس كارتر ويدعو للجهاد من قلب الجزيرة العربية لمحاربة ما زعموه بالإلحاد الشيوعي .
الدولة الصينية يوجد بها أكثر من تسع عرقيات مسلمة، فلماذا لا يستهدف منها إلا الأيغور التي لا يزيد عدد سكانها عن ثمانية ملايين ، بينما عرقية الهوي (HUI) التي يزيد عدد أفرادها عن إحد عشر مليون وهي عرقية مسلمة لم تتعرض لاي سوء؟
لكن المعروف لكل متابع إن هذا الهوس والتباكي على حقوق الإنسان في الأيغور ليس إلا لعبة أمريكية هدفها ضرب الصين اقتصادياً ، علماً أن هذه العرقية الأيغور مارست العنف والإرهاب على الدولة الصينية تحت مزاعم الاستقلال، وارتكبت عمليات إرهابية راح ضحيتها آلاف الضحايا من الأبرياء، لذلك أحذروا من إعادة إنتاج المأساة الأفغانية والدعوات للجهاد المزعوم.. والمضحك المبكي على أمتنا العربية إن الصين لا تستخدم أدوات التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك بمعنى كل ما طبل وزمر لا يقصد إلا رضى السفارة إياها .
دعونا من هذه الأكاذيب والافتراءات، فالدولة الصينية صاحبة مواقف محترمة ومتزنة من حقوقنا العربية والقضايا الإنسانية الأخرى، وللأسف الشديد فان أنظمتنا العربية اياها بارعة في خسارة الأصدقاء وتحويل الكثير منهم إلى أعداء أو محايدين في قضايانا ، وكفى استهتاراً بعقولنا، ونعم لمحاربة الإرهاب والانعزال وتفكيك الأوطان باسم الاستقلال في كل مكان على هذا الكوكب.. ولا عزاء للصامتين.



