ما زال العدوان على سورية مستمرا
بقلم : فـؤاد دبـور*

لقد اخذ العدوان الدولي على سورية طابعا إرهابيا ولا نحتاج الى اعمال العقل للدليل على ذلك، لأن سورية دولة تتمسك بقرارها السيادي المستقل لا تنزاح عنه مهما بلغ حجم الضغوطات وتلتزم في سياساتها بثوابت وطنية وقومية مبدئية ولا تتنازل عنها، وقد افشلت كل المحاولات التي مارستها الجهات المعادية للامة العربية من اجل تقديم تنازلات مهما كانت محدودة، ولنا ان نؤكد على بعض من الأدلة التي دفعت قوى الشر والإرهاب دولا كانت ام عصابات للعدوان عليها:
1- إفشالها المخططات والمشاريع الأمريكية – الصهيونية وبخاصة مشروع الشرق الأوسط الجديد مثلما أفشلت المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني.
2- رفض سورية لما حمله مبعوثون أمريكان من طلب مساعدة سورية لحماية قوات الاحتلال الأمريكي في العراق من هجمات قيل انه يتم شنها من مقاتلين يعبرون حدود العراق قادمين من الأراضي السورية. والانتقام منها بسبب إسهامها في طرد المحتل الأمريكي من العراق عبر دعمها لمقاومته.
3- رفض الرئيس الدكتور بشار الأسد لما حمله وزير خارجية أمريكا الأسبق كولن بأول من مطالب (التي اعتادت أمريكا أن توجهها لدول أخرى كأوامر) طالبا من سورية تنفيذها وذلك بعد الحرب العدوانية الكولونيالية على العراق واحتلاله وهي:
– فك الارتباط بين سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
– وقف تزويد المقاومة في لبنان والتي يمثلها حزب الله بالأسلحة أو تمرير هذه الأسلحة إليه وهي (الأسلحة) التي ساهمت بشكل فعال في انتصار المقاومة اللبنانية عام 2006 والمقاومة الفلسطينية أثناء عدوان 2008 على قطاع غزة وما تلاها من اعتداءات
4- التخلص من القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس مما يخرج روسيا من البحر الأبيض المتوسط.
هذه الأسباب وغيرها توصل الغرب المعادي لامتنا واستقلالها وكرامتها أن أفضل طريق لمعاقبة سورية الشعب والجيش والقيادة شن حرب عدوانية تستهدف سورية مستخدمين عصابات إرهابية والنظام الاردوغاني وانظمة عربية تدور في فلكها.
ومن الطبيعي أن يستعين أعداء الأمة الخارجيين بعملائهم في الداخل السوري وخاصة الوهابيين وتنظيم الإخوان المسلمين صاحب التجربة الطويلة في سفك دم السوريين وتدمير مقدراتهم كأهم رأس حربة عميل لأعداء الأمة ومن داخل الأمة،
ومع ثبات القيادة السورية والتفاف الشعب العربي السوري حول هذه القيادة وتماسكه وبقاء الجيش العربي السوري قويا وموحدا وبقاء كل أجهزة الدولة السورية متماسكة وملتفة حول قيادتها أصيب الأعداء بحالة من فقدان التوازن فبدأ الجميع من العدو الصهيوني وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والنظام التركي وعملائهم والإخوان المسلمين والسلفين والقاعدة بدأوا جميعا التصعيد ووضع الخطط لمواجهة الدولة السورية .
وأيضا كان من الطبيعي أن يتم توجيه الأحقاد والسهام والحراب نحو الحاضن والمدافع عن المشروع القومي المتمثل في سورية العربية التي رفضت وتصدت وقاومت المشروع المضاد المعادي تقف إلى جانبها الجماهير العربية وان كانت هذه الجماهير مكبلة ومقموعة من بعض الأنظمة لكن وعلى الرغم من شراسة المعركة واختلال الموازين لصالح المشروع الاستعماري استطاعت سورية ومعها فصائل المقاومة والدول الداعمة لها في الإقليم وبخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة الروسية أن تحرز انتصارات كبيرة وهامة على الأعداء ومشروعهم وقد تمثلت هذه الانتصارات بشكل أساسي في انتصار المقاومة في تحرير معظم ارض لبنان من الاحتلال الصهيوني في شهر أيار عام 2000م وكذلك الانتصار العظيم على العدوان الأمريكي الصهيوني على لبنان في شهر تموز عام 2006م وانتصار الشعب العربي الفلسطيني المقاوم في قطاع غزة على المعتدين الصهاينة.
لقد بدأ فشل المؤامرة التي استهدفت سورية يلوح في الأفق وخاصة بعد الانجازات التي حققها الجيش العربي السوري على مساحة الوطن وصمود الشعب والإدارة الحكيمة الشجاعة لقيادة المعركة وإصرارها على التمسك بالمواقف المبدئية وبالثوابت الوطنية والقومية ومقاومة المشاريع الاستعمارية الصهيونية التي تستهدف الأمة مثلما تستهدف سورية بعزيمة وإصرار اكبر وكذلك تبني نهج المقاومة فكرا وعملا وكذلك تصميم سورية قيادة وشعبا على هزيمة المؤامرة وتحقيق الانتصار وهذه معركة تحرير محافظة ادلب قد بدأت بتحقيق الجيش العربي السري انتصارات مما أثار غضب اردوغان الذي شاهد العصابات الإرهابية تتهاوى امام ضربات الجيش العربي السوري فتحرك نحو القيادة الروسية يستنجد بها لحماية عصاباته الإرهابية.
ونؤكد في هذا السياق على ما تحققه سورية قيادة وجيشا وشعبا من نجاحات عسكرية وسياسية في مواجهة مخطط أعداء الأمة وعناصره الإرهابية وكل أطرافه وهذا يشكل لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الصراع مع أعداء الأمة ويضع حجر الأساس لبناء المشروع القومي النهضوي العربي الذي تستند إليه أجيال الأمة القادمة في بناء مستقبلها.
وعليه، فإننا ندعو أحرار امتنا العربية إلى الوقوف مع سورية قيادة وجيشا وشعبا وهي تواجه القوى الباغية التي باعت النفس بالدولارات النجسة وانخرطت في المشروع الأمريكي الصهيوني المعادي للأمة مثلما نتوجه بتحية إكبار إلى كل من وقف إلى جانب حق سورية في الدفاع عن نفسها، روسيا الاتحادية، الصين، إيران، “ودول البريكس” ودول أمريكا اللاتينية والأحزاب والمنظمات العربية المخلصة لأمتها.
سورية العربية في عين العاصفة واستقرارها هو العنوان لاستقرار المنطقة وهي تشكل سدا منيعا في مواجهة ومنع المشروع الاستعماري الصهيوني من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في تمرير الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى تفكيك أقطار الأمة على أسس طائفية وعرقية ومذهبية طالما اشعل نار الفتنة وصولا إلى هذا الهدف.
طبعا سوف تعود الأرض كل الأرض السورية الى حضن الدولة وكذلك الثروات وبخاصة النفطية رغم انف الإدارة الامريكية التي تسرقها.
الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي



