إسرائيل تعتبرها مؤشرا على رغبة حماس بالتهدئة.. غزة تطوي صفحة مسيرات العودة الأسبوعية

عرب ٤٨
أصيب عدد من المتظاهرين، مساء اليوم، الجمعة، بقمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة العودة الكبرى شرقي قطاع غزة، وذلك في المسيرات التي تقام لآخر مرة قبل أن يتم تعليق تنظيمها حتى نهاية 30 آذار/ مارس المقبل، بقرار من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة في غزة.
وذكرت مصادر محلية أن قمع الاحتلال أدى إلى إصابة متظاهرين تثنين شرقي جباليا وآخر شرقي خانيونس، بالرصاص، فيما أصيب العشرات بالاختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع في مخيمات العودة شرقي غزة.
وتوافد الغزيون بأعداد قليلة نسبة لتلك التي تشهدها المنطقة الحدودية شرقي قطاع غزة، كل يوم جمعة من كل أسبوع منذ آذار/ مارس 2018، للمشاركة في “مسيرات العودة وكسر الحصار” الأسبوعية، حاملين الأعلام الفلسطينية.
وأطلقت الهيئة الوطنية العليا للمسيرات (مشكلة من الفصائل الفلسطينية)، على فعاليات هذه الجمعة اسم “دماء الشهداء ترسم طريق الحرية”.
والخميس، قررت “الهيئة” تعليق تنظيم المسيرات حتى 30 آذار/ مارس المقبل. وقالت إنها قررت تنظيم المسيرات بشكل شهري خلال عام 2020، بدءا من 30 آذار/ مارس، بعد أن كانت تنظم أسبوعيا.
وقال عضو الهيئة الّتي تضم الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة “فتح”، يسري درويش، خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة غزة، أمس، إنّ الهيئة “قررت وبعد جولة نقاش امتدت لأسابيع، اعتماد برنامج المسيرات من خلال تنظيمها شهريا، وكلما احتجنا للتواجد الجماهيري، وفي المناسبات الوطنية”.
وبيّن درويش أن فعاليات المسيرات سيتم تعليقها بدءا من يوم الجمعة الموافق 3 كانون الثاني/ يناير، وحتّى 30 من آذار/ مارس المقبل، فيما سيتم تنظيمها الجمعة الموافق 27 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، مبيّنًا أنّه “سيتم استثمار هذه الفترة الزمنية لتشكيل حالة استعداد عالية والتحشيد والتحضير لليوم التاريخي، ذكرى يوم الأرض”.
وأوضحت “الهيئة” أن القرار جاء وفق تقديراتها “التي تنطلق من مصلحة الشعب الفلسطيني ومراعاة لظروفه”.
غير ان وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت اليوم، الجمعة، أن جهات أمنية اعتبرت أن تعليق المسيرات هو مؤشر على أن حماس مستعدة للتوصل إلى تهدئة؛ حيث قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن الإعلان عن وقف مسيرات العودة “ينسجم مع أقوال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أول من أمس، وبموجبها أن جلّ اهتمام حماس هو تحسين رفاهية سكان القطاع، وأنه توجد رغبة قوية لدى حماس بعدم تصعيد الوضع ودفع عملية التهدئة”.
إلا أن الصحيفة أفادت بوجود خلافات داخل جهاز الأمن، بين الجيش الإسرائيلي والشاباك، حول دخول عمال من القطاع إلى إسرائيل. وحسب الصحيفة، فإن موقف الجيش هو السماح بدخول عمال، بينما الشاباك يعارض ذلك بادعاء أن قسما من العمال يمكن أن يشكلوا “خطرا أمنيا”.
وأضافت الصحيفة أن موقف الجيش هو أنه “بالإمكان تحمل مخاطر محسوبة وإدخال عمال كبار في السن ومن دون ماض معروف بنشاط أمني”، بحيث يتم السماح بدخول عمال فلسطينيين لديهم عائلات للعمل في الزراعة والبناء، “ويضخون أموالا إلى داخل القطاع ويحسنوا الوضع الاقتصادي”.
وتابعت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يطرح الوضع في الضفة الغربية كنموذج، وأنه بالإمكان تطبيقه على القطاع. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها إن “عامل بناء يخرج من غزة ويتقاضى أجرا لا يقل عن 2000 دولار، سيحسن وضعه ووضع عائلته بصورة دراماتيكية ويدخل الأكسجين إلى القطاع”.
في المقابل، يدعي الشاباك أن دخول العمال “ينطوي على مخاطرة كبيرة لتنفيذ عمليات، وحماس تعمل طوال الوقت من أجل تحريك عمليات كبيرة. وفي السنوات الماضية أحبط الشاباك محاولات لاستغلال متواصل لمرضى محليين لأهداف إرهابية، مثل نقل أسلحة وأموال وتعليمات لنشطاء، وبحال استغلال عمال أصحاء للإرهاب وجمع معلومات استخبارية والمسؤولية تلقى على عاتقهم”.
وأضافت الصحيفة أن “الشاباك يشجع دخول تجار، وصادق على زيادة عدد التجار المسموح لهم الدخول إلى إسرائيل، انطلاقا من اعتبار أنه تحركهم دوافع اقتصادية ويوفرون أماكن عمل. لكن ليس لدى العامل ما يخسره، وقد يفعل أي شيء من أجل كسب المزيد من المال”.
ووصف المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، الإعلان عن وقف مسيرات العودة بأنه “خطوة دراماتيكية” من جانب حماس، وأن مسيرات العودة، التي انطلقت في 30 آذار/مارس العام الماضي، كانت “المرساة التي أعادت حماس بواسطتها مصالحه إلى الأجندة وأعادت إسرائيل إلى طاولة المفاوضات”.
وأضاف ليمور أن مسيرات العودة “لم تسمح فقط لحماس بإنجاع غضب الشارع على الوضع الاقتصادي المتردي ضد إسرائيل، وإنما بالحفاظ على موقع قتالي ثابت، وإن كان بحجم صغير، ويذكّر إسرائيل بالثمن التي يمكن أن تدفعه إذا لم تتقدم نحو تهدئة متفق عليها”.
ورأى ليمور بقرار وقف مسيرات العودة أنه “قرار إستراتيجي في أساسه”، وأن حماس “تريد التهدئة من أجل أن تتمكن من إعادة إعمار القطاع. وهي تخشى من أن استمرار الوضع الحالي، وخاصة البطالة المرتفعة وأزمة البنية التحتية، ستزيد من انعدام الثقة بها وتعزز قوة معارضيها”.
وكتب ليمور إنه يوجد إجماع واسع في القيادة السياسية – الأمنية الإسرائيلية حول التهدئة، لافتا إلى “السبب المركزي لذلك هو الرغبة بالتركيز على التهديد الإيراني والجبهة الشمالية… والمصلحة الإسرائيلية الأبرز هي تفضيل تهدئة في غزة الآن، بحيث تعيد الهدوء المنشود إلى بلدات غلاف غزة. وهذا يستوجب أن يترفع صناع القرار عن الاعتبارات السياسية الداخلية. والامتناع عن ذلك يمكن أن يزج بحماس في الزاوية، وبدايتها ستكون باستئناف أكيد للمظاهرات في آذار/مارس، وقد يليها تصعيد لا يوجد لإسرائيل أي مصلحة به”.
ومنذ آذار/ مارس 2018، يشارك الفلسطينيون في هذه المسيرات، للمطالبة برفع الحصار عن القطاع، وبعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم؛ ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف؛ ما أسفر عن استشهاد المئات، وإصابة الآلاف بجروح مختلفة..



