الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. هل كان حقيقيا أم هو استعمار جديد؟

بقلم : عبد الهادي الراجح

——————————-

في العاشر من ديسمبر/ كانون الثاني من كل عام تمر الذكرى الأممية للإعلان العالمي عن حقوق الإنسان، وسط تساؤلات عميقة هل كان ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حقيقيا وعن قناعة وصل إليها العالم بعد حروب دامية خاصة الحربين العالمتين الأولى والثانية؟
لقد خسر العالم ملايين القتلى والجرحى والمشردين ، وإهدار مليارات الدولارات ليقتل الإنسان أخيه الإنسان قبل ان يأتي ذلك الإعلان المكون من 31 مادة ليكون دستورا للأمم والشعوب لأجل أن ينتهي الصراع الدموي في العالم التي كانت ضحاياه البشر ية تفوق الخيال.
والمأساة أننا نحن العرب قد دفعنا ثمن حروب عبثية لا ناقة لنا بها ولا جمل، بل جرى استغلال أمتنا العربية أبشع استغلال خلال الحربين العالميتين لأجل تقسيم وطننا الكبير، وزرع كيان لقيط في قلبه يدعى إسرائيل .
لقد فرض على وطننا العربي تحالفات مع ما يسمى بدول التحالف بقيادة بريطانيا وفرنسا، وكانت النتيجة طرد المستعمرين الأتراك واستبدالهم بالانتداب البريطاني والفرنسي الأكثر سوءا الذي بدوره أعطى وعد بلفور بقيام كيان صهيوني في قلب الوطن العربي ، فضلاً عن اتفاقية سايكس بيكو المقيتة، وهكذا جرى تقسيم أمتنا مع نهاية الحرب العالمية الأولى إلى كيانات متعددة ما انزل الله بها من سلطان .
وسمحت بريطانيا بعد الانتداب بالهجرة اليهودية، بل ودربت كتائب عسكرية صهيونية شاركتها في الحربين العالمتين الأولى والثانية، والأخيرة لم تنته إلا بزيادة النفوذ الصهيوني على ارض فلسطين العربية، وتغير الخارطة السكانية بزيادة الصهاينة حتى أصبحوا أكثر من السكان الأصليين .
وبعد انتهاء الانتداب كان كل شيء جاهزاً ومعداً لإعلان قيام السرطان الصهيوني على أرض فلسطين العربية الذي قتل وشرد أكثر من ثمانية ملايين فلسطيني ، وجاء الاعتراف بهذا السرطان أمميا ثم تلته النكبة العربية الكبرى، وبعدها بعام واحد ولد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الامر الذي يؤكد أن هذا الإعلان ظاهره رحمة وإنسانية وباطنه شيء مختلف ، حيث جاء ليخدم وجود الكيان الصهيوني ويرسخ الاعتراف به ، فهذا الإعلان صادر عن الأمم المتحدة التي لم تنفذ قرارا واحدا من قراراتها لصالح العرب، بل جاء الاعتراف بهذا الكيان اللقيط وعدد الدول العربية المعترف بها في الأمم المتحدة لا تتجاوز الخمس دول، بمعنى الاعتراف بكيان لقيط مصطنع قد جاء قبل الاعتراف بأكثر من 15 دولة عربية .
لقر بقي ذلك الإعلان حبراً على ورق وأداة للأسف بيد الدول الكبرى خاصة الغرب الامبريالي بقيادة رأس الأفعى أمريكا التي قتلت، كما تقول الإحصائيات، أكثر من 15 مليون إنسان بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ولأجل الهيمنة على العالم فقر أقرته أمريكا وحلفاؤها .
ومع ذلك لم يتحقق ما تريده أمريكا التي أشعلت الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي حليف الأمس ضد النازية والفاشية، قبل أن يجف حبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واستهلكت تلك الحرب المعروفة بالباردة مئات المليارات التي كانت كفيلة بجعل هذا الكوكب الذي نعيش عليه جنة الله على الأرض ، وحتى بعد الانهيار المفجع للاتحاد السوفيتي فشلت أمريكا أن تكون قطبا أوحد في العالم، ولم تدخل بلدا بدعوى الإصلاح وإزالة الدكتاتورية إلا وتركته سجنا وخرابا، ورأى العالم كله حقوق الإنسان على الطريقة الأمريكية في العراق ولا سيما في سجن أبو غريب سيء الذكر، و في أفغانستان وفلسطين بواسطة ودعمها للإجرام السعودي في اليمن .
فأين حقوق الإنسان حتى في الداخل الأمريكي نفسه حيث مازال التمييز العنصري قائماً ومتفاقماً حتى الآن؟ ولذلك فان الدول الامبريالية بقيادة أمريكا لم تكن جادة في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وانما أرادته ذريعة للتدخل السافر في شؤون الدول التي لا توافق على سياستها حتى وصل الأمر لحلفائها .
وعلى هذا الأساس لن يكون هناك حقوق إنسان في ظل الهيمنة الامبريالية، ووجود سرطان صهيوني في قلب وطننا العربي الكبير اسمه إسرائيل التي أقيمت على أسس دينية متطرفة في الوقت الذي ينادي العالم كله بالدولة المدنية، ولكنه يغض النظر عن هذا السرطان الصهيوني وجرائمه .
والواقع يثبت كل يوم أن العالم بحاجة ماسة لوضع ذلك الإعلان ألأممي لحقوق الإنسان موضع التنفيذ، وأن لا تجري انتخابات خاصة في العالم النامي إلا بإشراف أممي، وأن لا يصل للأمم المتحدة إلا من هم منتخبون من قبل شعوبهم .
وقبل هذا وذاك يتعين نقل مقر الأمم المتحدة من أمريكا ليتم تداوله بين دول العالم حسب المجموعات، وأن يتحد العالم كله من أجل المصالح الإنسانية المشتركة، وأن يكون التصويت بالأكثرية في مجلس الأمن وإلغاء حق الفيتو الذي لا يخدم إلا مصالح الدول الامبريالية، وبخلاف ذلك سيبقى الوضع كما هو عليه الان.. أسياد وعبيد.. تابع ومتبوع، بينما حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق، ولا عزاء للصامتين .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى