مجتمعات برؤوس فارغة …!؟

بقلم : د. زيد احمد المحيسن

 

 

نحن امة الضاد ابناء سلالات من الاباء والاجداد الذين ساهموا عبر مسيرتهم الحياتية، وفي اطار سياقهم التاريخي المجيد، في بناء حضارة وتشيد مدنية ذات قيم مادية وروحانية زاخرة بالعطاء لابد ان نتذكرها ونفخر بها والتذكير بها في مسيرتنا اليومية عبر برزخ الهموم ومتاهات اليأس والهزيمة والضياع وانسداد الافاق والطموحات .. فهذه الارض العربية مهد للديانات السماوية وسماؤنا مصدر الوحي والالهام المعرفي والثقافي، حيث صنع انسانها من خلال ذلك اول وحدة قومية ذات مضمون انساني اصيل يستند الى تراث ايماني عريق وعميق,

لهذا فان فكرة الوحدة والتوحيد في ارضنا ضاربة الجذور, فهي عظيمة الافاق والابعاد ولم تكن مجرد فكرة او حركة او تيار طارىء على حركة التاريخ الانساني, انها فلسفة وجود فجرها الاسلام العظيم انطلاقا من وحدة الكون ووحدانية الخالق, وعندما تحرك هذا المنطق في داخل امتنا العربية الماجدة حقق الوحدة العربية وتجاوزها الى حدود ابعد وارحب في احترام انسانية الانسان وحفظ كرامته وعقله ووجدانه وتفكيره ، ثم تعاقبت الاجيال وبرزت التحولات فانهار البنيان العظيم ولف الضباب مفهوم الوحدة في الشكل والمضمون من جراء سياسات – ساسة وحكام – فرضهم الاستعمار على صدر هذه الامة في ليلة ظلماء ساهموا في تغيب الوعي الجمعي للامة والارادة العامة, بل قل العقل العام للامة, وذبحوهها من الوريد الى الوريد ، ولعب الاعلام والمؤثرات الاعلامية باشكالها وانواعها لعبتها القميئة في تغيب الوعي وتزيف الواقع السياسي للامة، وساهمت في تكليس العقول واستعدائها لفكرة الوحدة ومفهوم الامة الجامعة، وتكريس عوامل التشظي والتشرذم والانكفاء على الذات، فعجزت الارادة العامة للامة واصابها الوهن والاحباط .

وفي ظل تغييب تام لدور المثقفين والكتاب الشرفاء من خلال سياسات الترغيب وشراء الذمم تارة، وتارة اخرى من خلال اساليب البطش والترهيب في السجن والسحق والملاحقة الامنية في قوته ومصدر عيشه اليومي, فقد افرغت الساحات العربية من المناضليين والوطنيين الشرفاء الدائمين في تنبيه الامة وحثها على النهوض والاستفاقة من هذا السبات الطويل الذي استحال الى عجز دائم وخمول ممل، وترك المشهد للغير وللاخرين و للمنافقين وشذاذ الارض ليزيدوا الواقع سوداوية وايلاما اكثر ويصبح المشهد العام اكثر تعقيدا واحباطا …

وهنا استذكر في هذا المقام كلمات واجابات قالها احد العارفين بواقع الامم عندما سئل : لماذا لايصيح الديك في منزلكم ؟ فاجاب : لقد اشتكى منه الجيران لانه يوقظهم من نومهم في الصباح – فذبحناه .

هذه حالنا هذه الايام وهذا مصير من يحاول ايقاظ الناس – الذبح – فكل من يحاول ان يوقظ الناس للنهوض والوحدة – مصيره الذبح وقطع الرأس – لانهم يريدون لهذا الشعب العربي ان يكون قطيعا من الدجاج يسير على الارض العربية بلا وعي وبلا عقل وبغير بوصلة او هدى .

وبصريح العبارة، انهم يريدوننا مجتمعات بلا رؤوس، او رؤوس مخدرة تتحرك وتحمل على الاكتاف، لكنها خالية من العقل والتفكير والمنطق والوجدان .

البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى