الاردن.. المساءلة القانونية قبل المسامحه الشعبية

بقلم : د. زيد احمد المحيسن

 

 

يقول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ” اعطني قليلا من الشرفاء وانا احطم لك جيشا من اللصوص المفسدين والعملاء “.

عنصر الخير كان ومايزال الغالب في معركة الوجود الانساني ودليل ذلك ان الانسان مازال موجودا على قيد الحياة وسيبقى عنصر الخير باعمق معانية الكاسب في معركة الوجود بين احقاق الحق ونصرة الضعيف وتقويم مسيرة الافراد والجماعات والحكومات.

لقد تعرض بلدنا العزيز في فترة من الفترات الى حالة غير مسبوقة في تاريخه المعاصر من خلال نهج افساد وظيفة الدولة الادارية والتنفيذية التي انعكست بهزات وارتدادات عميقة وقاسية على الوضع الاجتماعي والاقتصادي برز اثرة الكبير على حياة المواطن سلبا وتذمرا وقلقا دفعته الى الخروج الى الشارع بدون وعي يصرخ ويهتف باسقاط الحكومة التي عملت على تجويعه وافقاره من خلال سياساتها العقيمة و غير الراشدة في اغلب الاحيان، والى التفريط في مقدرات الدولة الاساسية من طاقة ونقل واتصالات حتى تعدى ذلك الى بيع الاصول الثابته للدولة من شركات ومطارات ومواني ،حتى ان باطن الارض من معادن لم يسلم من عبث المفسدين – هذه الطبقة التى اثرت و اكتنزت شحما و لحما وعظما من قوت المواطن و من خلال عوائد سمسراتها في التفريط في هذه الاصول، فافسدت الادارة العامة باكملها وانتشرت الرشوة في صفوف منتسبي هذه الاجهزة وتملكوا القصور والعمارات داخل الاردن وخارجه , وكتبوا عليها “هذا من فضل ربي”,  اضافة الى الحسابات البنكية هنا وهناك .. كل ذلك على حساب قوت المواطن الذي اثقل كاهله بالضرائب والرسوم وانعدمت المبادارات الخلاقة لاصلاح هذا الركن الهام والحيوي في حياة الامة.

ونتيجة لضغط الشارع والحراك المستمر لمجموعة من شرفاء الوطن مما لم يتلوثوا ببرامج الخصخصة ومخرجاتها رفع الصوت عاليا لاصلاح الشان الاداري والمالي والاقتصادي والسياسي، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ان عملية الاصلاح الاداري ياسادة ليست مهمة استثائية ومؤقتة، انها بناء دائم الصيانه والاستمراريه لهياكل الدولة الادارية ومنتسبيها وقبل هذا وذال عمليات مساءلة ومسووليات وواجبات لهم ولما اقترفت ايديهم.. لهذا فالمساءلة القانونية للعاملين في موسسات الدولة ودوائرها والذين اوصلوا البلاد والادارة العامة الى هذه الحالة من الخراب والترهل والفساد اول مطالب الاصلاح ،ومحاسبة هؤلاء امام قضاء عادل واعادة ما تم نهبه من اموال وعقار الى خزينة الدولة وعدم غمغمة الامور وتسويفها وحفظها في ردهات المحاكم لسنوات طويلة ليصار فيما بعد الى ابطالها بالتقادم والتزامن، فهذه الوسائل ماعادت تمر على المواطنيين والراي العام المحلي والدولي بسهولة.

ان المساءلة هي مفتاح الاستقرار المجتمعي وبغير ذلك ستظل الفوضى مستمرة وازمات تولد ازمات تفتك ببرامج التنمية … هذا اذا كان هناك برامج في الاصل ! ويصبح مصير البلاد والعباد في مساحات المبني للمجهول، وهذا لانرضاه لهذا البلد الذي ساهمنا جميعا في بناء -مداميكه على اسس النظافة والنزاهة وقيم المحافظة على المال العام وعدم التطاول علية وصرفه في اوجهه ومجالاته، حيث تقدم من خلاله الوطن علما وصحة وبنى تحتية وفوقية بذل فيه عمالنا وموظفونا وفلاحونا وجنودنا جهدهم وعرقهم ودماءهم، فشيدوا اماكن العبادة ودور الفن والمصانع والمزارع والمساكن والسدود، وروضوا الطبيعة الثائرة وجعلوا من الاردن في وقت من الاوقات جنة يطيب العيش فيها.

ولهذا فلا مسامحة لمن باع مقدرات الوطن قبل المساءلة القانونية لهم جميعا، فالمسامحة جزء لايتجزأ من العدالة والانصاف هدفها ازلة اثار الهدم الذي تعرضت له مؤسسات الوطن وتعزيز افكار البناء من خلال الكلمة الصادقة والواعية والمسؤولة من اجل بناء دولة القانون والمساءلة لا دولة الاشخاص والذوات .. دولة يكون فيها للقانون سلطة على البشر والمؤسسات لا ان يكون للبشر وبعض المؤسسات سلطة عليه .

البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى