دور المعلم في نهضة الوطن
بقلم : د. زيد احمد المحيسن

يقول الكاتب العربي نجيب محفوظ : يمتلك المعلم أعظم مهنة ، إذ تتخرج على يديه جميع المهن الأخرى.
يعتبر التعليم المحرك الأساسي في تنمية و تطوير المجتمع, و يقاس مدى تقدم الأمم بمقدار ما لديها من العلماء و المتعلمين و الطلاب على مقاعد الدراسه. وتقع على كاهل التعليم أيضا المهمه الأولى في نهضة الأمة ثقافيا و إجتماعيا و سياسيا و تقنيا. لهذا تعمل الدول على تشييد المدارس و المعاهد و الجامعات بتخصصاتها المختلفة في المدن و القرى و البوادي، و تحرص كذلك على رصد المخصصات المالية الكبيرة في موازناتها السنوية و إعتبار هذه النفقات – نفقات التعليم – إستثماراً طويل الأجل مضمون العوائد على المدى الطويل, و حتى تستمر مسيرة البناء و الإعمار و التنمية للأوطان و بدون توقف يحملها جيل – و يسلمها لجيل آخر– متسلحا بالعلم و المعرفة.
و نظرا لهذه الأهمية في البناء المستقبلي الأساسي للدولة فإن الإهتمام بالمعلم و تطوير مكانته العلمية و العملية إعدادا و تدريبا يأتي على سلم أولوية أجندة الدولة ، كونه الشخص الأكثر إلتصاقا بالعملية التعليمية و مخرجاتها , فهو مهندس العقول و مشكلها بعد مجتمع الأسرة، فعن طريقه تنقل المعارف و المبادئ و القيم و الأخلاق للطالب .. فالطالب أبن الحاضر و رجل المستقبل الواعد .
لهذا و على مدى مراحل تطور الحياة الإنسانية حظي المعلم بالمكانة اللائقة التي يستحقها، فهو المربي و المؤدب و صاحب الكلمة العليا في المدرسة و المجتمع.. ولهذا ايضاً فإن تحسين مستوى الدخل للمعلمين ومنحهم الرواتب و الحوافز التي يستحقونها و التي تغنيهم عن السؤال والبحث عن مصادر دخل أخرى بعد ساعات الدوام الرسمي، مطلب وطني.
امنحوهم حقهم في التعبير السلمي ولا تعملوا على تجييش الشارع ضدهم، حاورهم بالكلمة وليس بالغاز المسيل للدموع والقنوة، فقد ولي عهد الاحكام العرفية، وجاء عصر الكلمة والحوار، فمن لايستطيع محاورة الاخرين في قضابا الشأن العام عليه ان يرحل قبل ان يُرحّل.
المعلمون هم أصحاب الهمة العالية التي يجب أن نكن لهم كل الإحترام و التقدير لكي يستمروا في عطائهم اللامحدود، و في تحقيق رسالتهم النبيلة و لنحصل في نهاية المطاف على مخرجات تعليمية تنعكس إيجابيا على نهضة الوطن و تقدمه، وتسهم في زيادة مداميك الإعمار و البناء و النهضة لبلدنا.. و قبل هذا وذاك تسهم في إعداد مواطن صالح مؤمن بالله ومخلص لبلاده و تطلعاتها المستقبلية وحامٍ لهويتها الوطنية و القومية .



