الاعلان الدستوري يهيل التراب على عهد البشير وحكم الاخوان بالسودان

طوى السودان صفحة حكم الإسلام السياسي متمثلة بالإخوان بعد توقيع المجلس العسكري السوداني وائتلاف المعارضة الرئيسي بالأحرف الأولى على إعلان دستوري ممّا يمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر حسن البشير.
ولاقى اتفاق الأطراف السودانية ترحيبا إقليميا وعربيا، لكنه لم يرق لأحزاب الإسلام السياسي، الأمر الذي دفع حزب المؤتمر الوطني السوداني، إلى وصف وثيقة الإعلان الدستوري التي اتفق عليها المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية بأنها “ثنائية وتقصي كلّ المكونات السياسية والاجتماعية”.
وذكر بيان لحزب المؤتمر الذي كان يرأسه البشير “على خلاف تأكيد دستور 2005 على مرجعية الشريعة الإسلامية في التشريع، نجد أن الاتفاق سكت عن ذلك مفسحا المجال واسعا أمام توجهات علمانية مطروحة في الساحة هي الأبعد عن روح الشعب وأخلاقه”.
ويكشف بيان حزب المؤتمر المرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان، الشعور بالعزلة السياسية بعد اتفاق جميع القوى السودانية على طيّ مرحلة الإسلام السياسي وبناء الدولة المدنية.
وشددت قيادات في الحرية والتغيير على أن الثوار سينامون بعيون مفتوحة لمراقبة مدى تحقيق أهداف الثورة، ما يشير إلى عدم استبعاد حدوث مفاجآت من أي جهة مشاركة في الاتفاق أو خارجه، والحرص البالغ على تجاوز هذه المرحلة دون خسائر، مع استنفار مضاعف أبدته قوى تابعة للنظام السابق وأحزاب وقوى مرتبطة بدول تضررت مصالحها مع توقيع الاتفاق كتركيا وقطر.
وحضر مراسم التوقيع وسيطا إثيوبيا والاتحاد الأفريقي اللذان ساعدا في التوسط لإنجاز الاتفاق. وصفق الحاضرون وهللوا، فيما رفع ممثلون عن الجيش والمدنيين نسخا للاتفاق.
وقال الوسيط الإثيوبي محمود درير إن الاتفاق “يؤسس لحكم مدني ديمقراطي يسعى لبناء دولة القانون.. دولة المساواة.. دولة لا تكون فيها هوامش ولا تهميش لأبنائها”.
وارتفعت قيمة الجنيه السوداني، الأحد، أمام الدولار في الأسواق الموازية، عقب اكتمال مراسم التوقيع بالأحرف الأولى بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.
ووقع الطرفان بالأحرف الأولى على وثيقة الإعلان الدستورية التي تنظم عمل المرحلة الانتقالية الممتدة لنحو ثلاث سنوات، واعتمدا على القاعدة الشهيرة “لا غالب ولا مغلوب”، والأدوار المتكافئة بينهما لطيّ صفحة عصيبة من الخلافات وفتح أخرى لإطلاق بناء المؤسسات.
ومن المنتظر التوقيع النهائي على الوثيقة في 17 أغسطس المقبل، وفي اليوم التالي يتم الإعلان عن تشكيل المجلس السيادي المكون من 11 عضوا، وبعد يومين يُعلن اسم رئيس الوزراء المكلف، وفي الـ28 من أغسطس يتم الكشف عن أعضاء الحكومة، على أن يُعقد أول اجتماع مشترك بينها وبين المجلس السيادي في الأول من سبتمبر المقبل.
وقالت مصادر محلية إن مكونات قوى الحرية والتغيير حسمت اختيارها لرئيس الوزراء في شخص عبدالله حمدوك، الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وستقدم ثلاثة مرشحين لمجلس السيادة من جملة الأعضاء الخمسة المنصوص عليهم في اتفاق الإعلان السياسي، وربما تترك المقعدين المتبقيين لتمثيل الحركات المسلحة.
وأشار منتصر الطيب، أحد المرشحين لتولي أحد المناصب الوزارية في الحكومة الانتقالية المرتقبة، إلى أن قوى الحرية والتغيير تنظر حاليا في ترشيحات أعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء، وثمة توافق على رئيس الحكومة.
وقالت مصادر في تحالف الحرية والتغيير إن الأسماء المرشحة لشغل المناصب الوزارية أعلنت موافقتها، ما يجعل من مسألة تولي حمدوك رئاسة الوزراء قريبة للغاية، وتركز الحوارات الراهنة على أعضاء المجلس السيادي والذي سيكون من أكاديميين ترشحهم بعض الأحزاب والقوى المنضوية في التحالف، بشرط عدم الانتماء إليها.
وعقدت قوى الحرية والتغيير اجتماعا طارئا لحسم مسألة الترشيحات لمجلسي السيادة والوزراء، وسيتم تقديم ثلاثة أسماء لكل وزارة، ويختار منهم رئيس الوزراء واحدا، وتمت مناقشة العلاقة مع الجبهة الثورية الممثلة لغالبية الحركات المسلحة، ومن المحتمل تضمين تفاهمات أديس أبابا معها في الوثيقة الدستورية أو الإعلان السياسي، أو كملحق للسلام.
ورشحت معلومات حول أهمية احتفاظ الفريق ركن شمس الدين كباشي، والفريق ركن ياسر العطا بمقعديهما في المجلس السيادي، بجانب الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، والفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وبات الجدل قاصرا على الشخصية الخامسة.
وحذر متابعون من خطورة الدور الذي ستلعبه فلول نظام عمر البشير، لإرباك المشهد السياسي مرة أخرى، وخلط الأوراق، لأن المضي قدما في العملية السياسية حتى اكتمالها يمثل تهديدا مباشرا لمصالح القوى التابعة للنظام السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى