شركاء في الوطن ولسنا دافعي ضرائب فقط…

بقلم : د. زيد احمد موسى المحيسن

جفت الاقلام وبحت الاصوات والجميع في بلادنا مايزالون ينتظرون برامج التغيير والاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وما يسمى (بالنهضة ) التي كثر الحديث عنها في الاونة الاخيرة.

وهنا نتساءل: الى متى سنبقى ننتظر والعالم من حولنا تتسارع فيه وتيرة الحراك الاقتصادي والسياسي والتقني والتكنولوجي ؟ وهل في حقيقة الامر توجد ارادة واعية وسياسية جادة لتحويل الاقوال الى افعال ؟ ام ان الوقت لم يحن بعد؟ ام ان الرؤيه والقناعه بهذا التغير لم يكتمل هلالهما؟.

يقول اهل الخبرة والدرايه في مثل هذا المقام: “اذا لم تكن تعرف الى اين انت ذاهب سوف لن تصل الى اي مكان “.. ذلك لان الشئ الوحيد الثابت في هذا الكون هو التغيير ، وبدون عمليات التغيير تبقى الحياة راكدة جامدة، وهذه ليست صفة للمجتمعات التي تنشد الحريه والتقدم والاندفاع نحو الامام بكل ثقة واقتدار لمواجهة التحديات والازمات الداخليه والخارجيه، وازالة الاحتقانات والانكفاءات الداخليه و تحويلها الى فرص و ايجابيات تدفع بالوطن الى الامام، وتجنبه ويلات الفتن – ماظهر منها وما بطن – .

ان سياسات الترقيع تاره وسياسات التسويف تارة اخرى ازاء التحديات الداخليه، والتى لايختلف عليها اثنان في مجتمعنا، ستؤدي الى تكريس المزيد من الازمات الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه، والتى ستؤول بالمجتمع إلى أمراض مزمنة تؤدي في المحصله الى تهديد الاستقرار و الأمن الإجتماعي والسلم المدني.

من هنا فاننا نطالب اليوم قبل الغد، ومن باب المسؤولية المشتركة، العمل على ايجاد قانون انتخابات عصري يتماشى مع متطلبات المرحله، ويلبي رغبات المواطننين الذين هم حجر الزاويه في اي عملية اصلاح سواء كانت هذه الاصلاحات اجتماعيه او اقتصادية اوسياسيه، كونها تصب في المحصله في تحقيق الغايات التي ينشدها المجتمع باسره، والتي من خلالها سيخلق حاله وطنيه ترسخ مبادى الديمقراطيه والعداله الاجتماعيه، وكذلك التخفيف من القبضة الامنية ما امكن حتى تأخذ هذه الانتخابات صفة النزاهه والشفافيه المرجوه، علاوة على ان الاستمرار في تعزيز سلطة القانون وتجذير حرية الصحافه ورفع الوصايه والاحتواء الناعم عنها من قبل الادارة التنفيذيه سيعزز في المحصله بناء دولة المؤسسات واقامة المجتمع المدني الديمقراطي الذي ينشده الجميع.

ان تحقيق هذه العناصر سيعمل على تعزيز صورة الدوله لدى المواطنين على انهم شركاء في صنع القرار، وليسوا مجرد دافعي ضرائب، و تخرجها من أزماتها الداخلية و تعزز مضامين أن المواطنين جزء مؤثر و فاعل في صنع القرار و ليس مجرد – صفر حافظ منزله – في هذا المجتمع.

على ان الاهم، قبل هذا وذاك، هو العمل على بناء مواطن يؤمن بمبادئ الحقوق و الواجبات، ويكون خادما و عونا للدولة على تحقيق سياساتها و أهدافها بإرادت طوعية يدافع عنها ويفتديها بروحه وجسده، لأنه يشعر بأنه أصبح جزءاً من كل – و من معادلة و أهداف هو- الاس والمقام فيها- تهدف إلى بناء الدولة المدنية الديموقرطية الحديثة المنشودة التي تحترم كافة شرائح أبنائها، و تعمل على تحقيق الرفاه الإجتماعي لهم جميعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى