مالذي يحدث للوطن.. لا الناس ناسنا ولا القيم قيمنا ؟!

بقلم : د. زيد احمد موسى المحيسن

الفكر والثقافة والفنون والشعر والاداب والمسرح والسينما والافلام هي انعكاس اصيل للواقع السياسي والاجتماعي لنظم الحكم السائدة في عالمنا العربي المعاصر ، ومايظهر من فقاعات ومظاهر لا اخلاقية من خلال اعمال درامية هابطة او عرض افلام على قنواتنا ومسارحنا ودور السينما في بلادنا بين الفينة والاخرى هي مؤشرات على اننا لانسير في الطريق الصحيح نحو النهضة والتقدم الحضاري والانساني، بل بالعكس يبرهن لنا بدون شك اننا في حالة تراجع قيمي واخلاقي، وان الدولة بمؤسساتها كاملة في حالة ترهل وانحدار عرضي وعامودي،  وان شيخوختها بدأت مبكرا وبتسارع.. فحرق مراحل النضوج المعرفي والقيمي والاخلاقي والتراكمي والقفز عليها وعلى اشخاصها من البناة الاوائل وعلى منجزاتهم،  هو عنصر من عناصر الداء الذي استشرى في ديارنا مع الاسف، فالنهج في تعيين اصحاب القرار غير الناضجين تاريخيا وفكريا وقيميا من خلال الحدائق الخلفية – في المزارع والصالونات والجيران والتنفيعات- هو الذي افرز لنا حكومات ( نصف كم وتي شيرت ) ونتاج مخرجاتها هو هذا الفن الهابط الذي بدأ يتسلل الى بيوتنا ومجتمعاتنا خلسة وبدون استحياء او ضوابط قيمية او روادع اخلاقية او وازع ديني، فرجال الدولة في الزمن الماضي كانوا قامة وقيمة و كانوا ايضا يجسدون بسلوكهم وسيرهم الذاتية قيم العدل والصدق والاخلاص والامانة والحرص على الوطن والأجيال والحياء العام .. فأين نحن منهم الأن ؟! مالذي حدث للاردنيين ؟ وماذا فعلنا بالاردن ؟ لا الناس ناسنا ! ولا القيم قيمنا ! والكل يسير عكس مايدعي ويزعم!!

لقد ناضلنا من اجل ازالة الفقر ، فاصبحنا اكثر فقرا ! وطالبنا بالكرامة ،فاصابتنا المهانة ! وطالبنا بالحرية فاصبحنا في فوضى الاخلاق والانحلال القيمي !!

ان تعقيم وتحصين المجتمع من افات وجراثيم الانحلال القيمي والاخلاقي لايمكن ان يتأتى الا بالقدوة الحسنة التي يمثلها ويمتلكها قادة المجتمع واصحاب القرار فيه، فاذا كانوا هؤلاء – نصف كم – او تي شيرتات – او شيوخ وقطاريز تايوانيه – فماذا ترجوا من مخرجات اياديهم !!!غير الفساد الاداري والمالي والسياسي والاخلاقي والقيمي، والانحطاط الفكري والثقافي والفني وافلام الجن !!!

وصدق الشاعر حين قال: (واذا اصيب القوم في اخلاقهم … فأقم عليهم مأتما وعويلا) بل زد على ذلك: وكبر عليهم اربع تكبيرات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى