الصراع المذهبي واستنزاف طاقات الامة الى متى ؟!
بقلم : د. زيد احمد موسى المحيسن

يقول ابن خلدون : “الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا في عصور التراجع الفكري للمجتمعات ”
يشهد العالم العربي والاسلامي هذه الايام حالة غير مسبوقة في التاريخ في تاجيج الصراع المذهبي من خلال ضرب مكوناته العقدية بعضها ببعض لتحقيق مخططات خارجية سهر الغرب والشرق على اعدادها بعناية فائقة الغاية، منها جر المنطقة الاسلامية الى حروب ونزاعات وصراعات دينية و مذهبية وطائفية تعمل على استنزاف طاقتها البشرية وثرواتها المادية لتكريس حالة الانقسام والتجزئه لعالمنا العربي والاسلامي من اجل خلق كنتونات ودويلات مذهبية وطائفية تحيط بالكيان الصهيوني حامية له، وفي حالة نزاع دائم مع بعضها البعض – دويلات ترسم حدودها بانهار من الدماء القانية تخوضها – مع بعضها البعض – حروبا دائمه لاتنتهي..
الاعلام المأجور – في هذه المرحلة – يعمل على شحنها وتاجيجها وتغذيتها باسلوب ممنهج ومنظم خدمة لاجندات بعضها بدأت ملامحها بالظهور واخرى سرية تتكفل الايام القادمة بابرازها الى حيز الوجود.
ان المضحك والمبكي في هذا المشهد هو ان هذه المخططات صناعه غربية بامتياز، ولكن تنفذ بايدي عربية واسلامية وتحت عباءات المذهبية والدين .. هذه اللعبة بدات تتكشف يوميا بل هي اصبحت شبه مفضوحة لدى البعض، نظرا لكثرة اللاعبين والطامعيين بخيرات وثروات العالم الاسلامي النفطية والغازية والمادية الاخرى .
ان التعصب الاعمى للمذاهب والطوائف والافكار المتطرفة هو اخطر انواع التجهيل البشري التي ابتليت بها شعوب العالم الاسلامي، لان الجهل المطبق او كما يطلق عليه سياسيا (الجهل المقدس )يعمي الابصار والعقول ويصبح ذريعة لارتكاب كل انواع العنف والقتل بلا وعي او ادراك ، مما يهدد مصير الانسانية بالدمار للبشر والحجروالعمران .
ان افضل رد على هذه المشاريع المذهبية الاستعمارية الجديدة للمنطقة العربية و الاسلامية هي ان نجنب ابناءنا ان يكونوا ادوات في تنفيذها ووقودا لها، وهذا لايتاتى الا بوجود صوت الاعتدال والوسطية وتظافر جهود ابناء امتنا الاسلامية ممن يمثلون صوت الرشد والحكمة والعقل مصدقا لقوله تعالى (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير …………..) لنعمل جميعا على ترجمة هذه الاية المباركة في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والتوبة الى سلوك عملي حتى نجنب انساننا العربي و المسلم ويلات الصراعات والحروب واللجوء، ونحقن دمائهم ونحفظ كرامتهم وحريتهم واستقرارهم للمساهمة في اثراء المشهد الحضاري الانساني – فكرا و قيما وسلوكا ايجابيا يعلي من شائننا بين الامم، ويحقق لنا الاجر في الداريين – الدنيا والاخرة .



