المجد يجمع ما بين عيد الأم ومعركة الكرامة

بقلم : عبد الهادي الراجح

في الحادي والعشرين من آذار / مارس من كل عام يهل عيد الأم التي لو أصبحت كل الأيام أعياداً لها لما أوفيناها  حقها ، لكن هذا اليوم هو مناسبة للتذكير بافضال الام التي تعجز بلاغة كل لغة الضاد عن التعبير عنها .

وتشاء الأقدار أن يتوافق ذلك اليوم الخالد مع معركة الكرامة، وما تعنيه من قيمة ورمزية  لكل ما ندعو إليه في أدبياتنا السياسية أن بالوحدة قوة وبالتفرقة ضعف وهزيمة  .

في ذلك اليوم الخالد من تاريخ أمتنا تقدمت دبابات قطعان جيش العدو  يقودها المجرم موشيه ديان  الذي زاد غرورا وغطرسة تفوق الخيال  نتيجة عدوان حزيران الأليم، وكانت،  ترافقه كل وسائل الإعلام الصهيونية والمتصهينة بالعالم، للتسجيل بالصورة والصوت المجرم موشيه ديان وهو يتناول طعام الغذاء على جبال السلط الأبية ومعه ما تبقى من الفدائيين الأبطال كأسرى بعد قتل كل من قاوم منهم.. هكذا كان يحلم ديان وقادة جيشه  .

لقد كان العدو وقادته يتحدثون عن “نزهة عسكرية” في منطقة الكرامة في الأردن، ولكن فوجئت قطعان جيش العدو بما لم تتوقعه حتى بالكوابيس . حيث تصدى لها الجيش العربي الأردني بقيادة  الفريق الذهبي مشهور حديثه ألجازي والفدائيين الفلسطينيين الأبطال ، وكانت ملحمة خالدة   سجلتها الصحافة الصهيونية والمتصهينة،  كما تصورتها قطعان جيش العدو من المرتزقة ولكن بالاتجاه المعاكس لما كانوا يحلمون  ، ويومها سجل التاريخ أعظم المواقف للفريق  مشهور ألجازي والجيش الأردني الذي لم يكن أحد يتوقع قدرته عل القتال، بعد مأساة  النكسة الأليمة التي لم يمر  عليها عام في ذلك الوقت.

لقد اختلطت دماء الجنود الاردنيين والفدائيين الفلسطينيين  الأبطال لتكون شاهدة على العصر، وتثبت بالملموس ان الوحدة الوطنية والإيمان بالله والمصير الواحد هي طريق انتصار دعاة الحق وطلابه على الباطل وأهله مهما كانت قوتهم ومن يدعمهم.

فيما بعد تحقق مثل ذلك النصر بشكل أكبر في السادس من أكتوبر تشرين عام 1973م ، ولكن للأسف خانه السادات وحول ذلك النصر لهزيمة سياسية وعسكرية لا زلنا لليوم ندفع ثمنها، وذلك موضوع آخر يحتاج لأبحاث ودراسات من الأجيال القادمة التي ستكون أكثر منا إنصافا للتاريخ وأحداثه .

وانتبه العدو ومن يدعم وجوده بأن ما حصل  في يوم الكرامة يجب أن لا يتكرر خاصة بين أبناء الوطن الواحد والمصير الواحد.. الجيش والفدائيين، ولذلك سارع الى زرع سياسة فرق تسد الاستعمارية،  ونفس الشيء حدث بعد خمسة أعوام في ملحمة حرب أكتوبر، حيث قالها كيسنجر صريحة واضحة ما حدث يجب أن لا يتكرر، ووجدوا في يهودا الاسخريوطي أنور السادات من ينفذ لهم ما طلبوه بأن تكون أكتوبر آخر الحروب، والحل بالتفاوض الذي لا زلنا نعاني منه حتى اليوم .

اليوم في ذكرى معركة الكرامة الذي يتزامن، كما أسلفت، مع عيد الأم ندعو كل أبناء أمتنا العربية، ولا سيما في الأردن وفلسطين المحتلة  وهما جزءان من سوريا الطبيعية، بأن يتذكروا ذلك اليوم الخالد الذي حققت وحدتهم فيه النصر المبين، وأن يعلموا في ظل هذه الظروف  ومأساتها بأن هناك الكثير من الغربان الصهيونية والمتصهينة تنعق بالنفس الإقليمية بعضها عن جهل وتخلف، وبعضها عن عمالة والارتباط  بأعداء الأمة .

وعلى الجانب الآخر نحيي ونبارك لجميع الأمهات عيدهن السعيد فالام هي التي أنجبت الفدائي والجندي والشهداء منهم .

كما احي روح أمي الطاهرة والدة أخي الشهيد عبد الل وتحية لأرواح كل شهداء الأمة  والكرامة من الفدائيين والجيش  .

وتحية خاصة لروح الفريق الذهبي البطل مشهور حديثة ألجازي ، ويكفي أن يوم الكرامة ارتبط باسمه الذي يذكرنا دائما بقومية المعركة ووحدة مصيرنا كأبناء لسوريا الكبرى وجزء من الأمة العربية من محيطها لخليجها .

المجلد والخلود للشهداء الأبرار ومن على الدرب.  ولا نامت أعين الجبناء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى