قمة سوتشي أمام تحديات المنطقة الآمنة
بقلم : توفيق المديني

بعد فشل قمة الشهر الماضي،التي جمعت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في حلحلة الخلافات بين البلدين بشأن المنطقة الآمنة،أعلن الكرملين الروسي أن الرئيس فلاديمير بوتين سيلتقي زعيمي تركيا وإيران في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود يوم 14 فبراير/ شباط الحالي،وسط توقعات بأن يهمين الملف السوري على اللقاء.
وكان الرئيس الروسي بوتين قال الشهر الماضي إنه سيعقد مثل هذا الاجتماع لبحث الوضع في سورية حيث تحاول موسكو وأنقرة إقامة منطقة لخفض التصعيد.وترغب البلدان الثلاثة في تكثيف المباحثات فيما بينها ،بهدف تجسير الهوة الواسعة بين رؤاها حيال الحل السياسي في سورية،في محاولة للتوصل إلى تفاهمات،ولو في الحد الأدنى،لا سيما حول أبرز الملفات بدءاً من المنطقة الآمنة،التي تصرّ تركيا على إقامتها في شمال شرقي سورية،مروراً بمصير مدينة منبج،في ريف حلب الشمالي الشرقي، وصولاً إلى وضع محافظةإدلب ،بعد سيطرة “هيئة تحرير الشام”(جبهة النصرة)المصنفة دولية منظمة إرهابية على ريف حلب وإدلب وجزء من ريف حماة ،الأمر الذي يتناقض مع اتفاق سوتشي المبرم بين موسكو وأنقرة في 17سبتمبر 2018،حيث لم يتقيد به رئيس النظام التركي أردوغان الطامح لإعادة أطماع أحلامه العثمانية بحجة محاربة الأكراد في شمال سورية،ينص اتفاق سوتشي على ما يلي:
أولا: إنشاء منطقة “منزوعة السلاح” في إدلب بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر2018، على طول خط التماس بين قوات النظام والفصائل بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا.
ثانيا: انسحاب المقاتلين المتشددين من تلك المنطقة، بما في ذلك “جبهة النصرة” التي باتت تعرف بهيئة تحرير الشام بعد فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة.
ثالثا: تمتد هذه المنطقة على طول الحدود الإدارية لإدلب مع محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).
رابعا: في مهلة أقصاها العاشر من شهر أكتوبر ، يترتب على “جميع فصائل المعارضة” إخلاء هذه المنطقة من السلاح الثقيل، على أن “تسيطر وحدات من الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية” عليها.
من وجهة نظر الدولة الوطنية السورية،تنظر إلى انعقاد قمة سوتشي في ظل تعقد الوضع في الشمال السوري،واستمرارالنظام التركي بزعامة أردوغان في ممارسة لعبة استثمارالوقت، بالتزامن مع التزامه الضمني مع حليفه الأمريكي،الذي يحاول التقريب بين أداته قوات سورية الديمقراطية “قسد”والأتراك، بهدف واضح وهو منع دخول الجيش العربي السوري إلى المناطق في شمال وشمال شرق البلاد، واستغلال أردوغان الانتهازي قرارالانسحاب الأمريكي المزعوم من الشمال، لتحقيق أهدافه الخبيثة،لا سيما المنطقة الآمنة.
التباينات الروسية-التركية حول المنطقة الآمنة
يتفهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحتياجات الأمنية التركية في شمال سورية،لكنه يرى أن أن اتفاقية أضنة لعام 1998 المبرمة بين دمشق وأنقرة حول مكافحة الإرهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لا تزال قائمة،ومن الممكن أن تساعد في ضمان الأمن.وتنص اتفاقية أضنة على تعاون سورية التام مع تركيا في “مكافحة الإرهاب” عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لـ “العمال الكردستاني”،وإخراج )وقتها)زعيمه عبد الله أوجلان من ترابها،وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان،ومنع تسلل إرهابيي هذا التنظيم إلى تركيا.
كما تنص على احتفاظ تركيا بممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس،وفي المطالبة بـ “تعويض عادل” عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سورية دعمها لـ “العمال الكردستاني” فورا.كما تعطي الاتفاقية تركيا حق “ملاحقة الإرهابيين” في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، و”اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر.وبموجب الاتفاقية، تكون الخلافات الحدودية بين البلدين “منتهية” بدءا من تاريخ توقيع الاتفاق، دون أن تكون لأي منهما أي “مطالب أو حقوق مستحقة” في أراضي الطرف الآخر.
ويرى المراقبون أن تركيز الرئيس الروسي بوتين على اتفاقية أضنة، الموقع بين الدولتين السورية والتركية في عام 1998، باعتباره يمكن أن يساهم بتحقيق تركيا لأمنها على الحدود مع سورية، هوبمنزلة الرفض الروسي للمنطقة الآمنة التركية ،فضلاً عن استخدام اتفاقية أضنة لإجهاض فكرة المنطقة الآمنة،أخذاً بعين الاعتبار ما يتضمنه الاتفاق. ويهدف بوتين من خلال إعادة التذكير باتفاقية أضنة إلى فتح الباب للحوار والتفاهمات فوق الطاولة بين تركيا والحكومة السورية .
غيرأن تركيا ترفض الاستجابة لهذا المخطط الروسي،وتسعى لإقامة “منطقة آمنة” بعمق ما بين 30 إلى 32 كيلومتراً داخل الشمال السوري بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة. لكن روسيا ترفض عمق “المنطقة الآمنة”،الذي تريده تركيا ويصل إلى 32كيلومترًا،لهذا السبب بالذات طرحت اتفاقية أظنة التي تسمح لتركيا بالتوغّل مسافة 5 كيلومترات فقط في الأراضي السورية. فإعادة طرح اتفاقية أضنة لا يتوافق مع المصالح التركية، التي ترغب بإقامة منطقة آمنة في الأراضي السورية، بإشراف وإدارة ما يسمى “الجيش الحر” مما يغير المعادلة في خريطة الحل السياسي.
وفضلاً عن ذلك،هناك تباين أمريكي-تركي حول “المنطقة الآمنة”، خصوصاً مع وجود حالة ابتزاز من الجانب الأميركي للأتراك في موضوع “المنطقة الآمنة”،إذ تفضل الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون هذه المنطقة عازلة لمناطق سيطرة الوحدات الكردية،وتحكمها عناصر محلية من قوات البشمركة السورية المرتبطة بالمجلس الكردي، وقوات عربية من العشائر.
ونقلاً عن صحيفة “حرييت” التركية،فإنّ أمريكا مصممة على عملية سحب القوات الأمريكية من سورية بحلول الصيف المقبل، مهما حاول البنتاغون عرقلة ذلك،أو إبطاءه،إذ إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مصمم على قراره،وهذا يتقاطع مع معلومات من مصادر مطلعة، أن تفويض الكونغرس لقتال داعش هو 5 سنوات، وبدأ في صيف العام 2014،وينتهي في صيف العام الجاري.
ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب يريد أن يكون عمق المنطقة الآمنة ما بين 30 و32 كم، وتم توجيه جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية للعمل وفق هذا الإطار، والبدء في التحضيرات.وإزاء هذا، فإنّ أنقرة وضعت خطتها للمنطقة الآمنة، إذ تصل أعماق بعض المناطق إلى 60 كم، لأن بعض المناطق عميقة، وأخرى أضيق، حسب التهديدات،وإمكانيات قرب القوات المسلحة من المصادر واستخدام الطرق،والدعم اللوجستي.
كما أن أولويات أنقرة هي منع تسرب مقاتلي المليشيات الكردية،وحزب العمال الكردستاني ،وقطع الطريق عليهم لاستخدام تلك المنطقة في إطلاق الصواريخ والدرونات باتجاه الأراضي التركية.
ولفتت الصحيفة إلى أن أميركا، حتى الآن، لم تعد خطة متكاملة من الألف إلى الياء، لتقدمها للجانب التركي، ولكن ما قدم للجانب التركي هو منطقة آمنة تصل إلى عمق 32 كم، على أن تنتشر القوات التركية في بعض المناطق،وأن تبقى مناطق أخرى فارغة، كما أن أميركا أعلنت لتركيا أنه من المحتمل أن تبقي بعض قواتها في بعض المناطق، وهو أمر غير واضح بعد، مما يضع ضبابية على حقيقة القرار الأميركي النهائي.كما أن أميركا طرحت للجانب التركي، قضية تموضع عناصر المليشيات الكردية في منطقة الجزيرة السورية، وإعادة المدنيين السوريين من العرب والمدنيين الأكراد لهذه المناطق الفارغة، من المتواجدين في تركيا. ونتيجة لمخاوف تركيا من تشكيل منطقة حكم ذاتي أسوة بكردستان العراق، فإن تركيا أوضحت بشكل حازم لأميركا، أنها لن تسمح بأي كيان بهذا الشكل في هذه المنطقة.
ويعتقد المحللون الملمون بشؤون المنطقة،أن هناك سيناريوهين بشأن المنطقة الآمنة،الأول يتمحور حول وجود اتفاق على موافقة روسيا والدولة الوطنية السورية ،على تكفل تركيا بإنشاء منطقة آمنة على طول الحدود عقب الانسحاب الأمريكي،بما يضمن إنهاء خطر قيام كيان انفصالي،على أن تنسحب تركيا من تلك المناطق عقب تحقيق أهدافها وانتهاء الأزمة في سورية.
أما الاحتمال الثاني، فيدور حول إمكانية التوقيع على اتفاق جديد أو نسخة معدلة من اتفاق أضنة بين أنقرة والدولة السورية من خلال روسيا، ينص على تخلي تركيا عن فكرة القيام بعمليات عسكرية أو إقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا، مقابل تعهد الدولة السورية بموجب اتفاقية رسمية بإنهاء وجود تنظيم “بي يو دي”، وضمان عدم قيام كيان انفصالي على الحدود مع تركيا.
وهناك سيناريو ثالث يتمثل في حصول توافق تركي –روسي- أميركي، في نهاية المطاف، وهذا أمر غير مستبعد، فقد تحل قضية السلاح الكردي بأن يتم تسليمه للدولة السورية ، وفق ترتيبات يتوافق عليها الأكراد والدولة برعاية روسية، وهذا سيناريو بات مطروحاً في الآونة الأخيرة، ولم تظهر تركيا ممانعة جدية لحدوثه.
كيفية التعامل مع تمدد جبهة النصرة في إدلب
بعد أن سيطرت “هيئة تحرير الشام”(جبهة النصرةالإرهابية) على شمال غربي سورية المحاذي لتركيا،تأزم الوضع في محافظة إدلب من جديد، خصوصاً أنّ اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا حول إدلب رتّب على الجانب التركي مسؤولية التعامل مع خطر الجماعات الإرهابية. فقد نجحت “هيئة تحرير الشام”(جبهة النصرة )الإرهابية في تحقيق استرايجية “التمكين” عبر هزيمة الفصائل الجهادية التي تدعمها تركيا في إدلب ،واستيلائها على أسلحة نوعية(حركةحزم مثالا)،وسعيها الحثيث إلى السيطرة على أهم القطاعات الخدمية أو التجارية كالمعابر (الدولية والمحلية( ومحطات التوليد الكهربائي وغيرها (اقتتالها مع حركة أحرار الشام وبعض فصائل الجيش الحر)،وها هي لجأت إليها في معاركها أخيرًا ضد حركة نور الدين الزنكي في محافظة إدلب)،بهدف إحكام سيطرتها المطلقة على إدلب وما حولها كخطوة استباقية تنهي بها صيغ توازع السلطة في تلك المنطقة، سواء بالحرب أو بالترحيل،وتحسين شروطها السياسية والعسكرية في مواجهة ما يخطّط حيالها دولياً ومحلياً، لا سيما بعد إعلان الانسحاب الأمريكي من الشمال السوري،وبروزسياسية المقايضة لدى النظام التركي الأردوغاني في مباحثاته مع الجانب الروسي،مقايضة إدلب عبر إفساح في المجال لسيطرة تركيا على شرق الفرات.
فهذا التمدد لجبهة النصرة الإرهابية في منطقة الشمال الغربي السوري ماكان ليحصل من دون موافقة تركيا،وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية،اللتان تعملان على إطالة عمر الأزمة السورية،وتمرير أجنداتهما المشبوهة في السياسة بعد أن مني المخطط الأمريكي-الصهيوني-التركي الخليجي بهزيمة في الميدان العسكري. فنظام أردوغان الذي أصبح يمثل تنظيم الإخوان المسلمين على صعيدعالمي بعد أن انتقل مركزه من القاهرة إلى إسطنبول عقب الزلزال المصري في سنة 2013، يريد استخدام ورقة”جبهة النصرة” في نطاق تحقيق تفاهمات مستقبلية بشأن التسوية السياسية للأزمة السورية، يضمن للفصائل المرتبطة ،لا سيما تنظيم الإخوان المسلمين –فرع ىسوريةحصة ما في السلطة.
أما من وجهة نظر الدولة الوطنية السورية ،فهي ترى أنّ من مصلحة تركيا الحفاظ على الأوضاع في الشمال الغربي السوري كما هي،أي واقع “الستاتيكو”،فمصلحتها السياسية الإخوانية المعروفة، ومصلحتها الاقتصادية التي بدأت خيوطها تتكشف تباعاً حتى من بيانات التجارة الخارجية التركية نفسها التي وثقت تصدير سلع بأكثر من مليار ونصف المليار دولار خلال أقل من عام إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الإرهابية المرتبطة بها، التي امتلأت بالبضائع التركية ذات المواصفات الرديئة.
وتنظر الدولة الوطنية السورية إلى السياسة الأمريكية،من أنها تمارس سياسة التآمر المعهود مع حليفتها التركية في الشمال السوري، حيث تؤكد كل المعطيات والمؤشرات نية حلف العدوان التركي الامريكي اللعب بورقة ميليشيا “قسد” التي تخلت عنها واشنطن لتحقيق أطماع أردوغان في الشمال عموماً تحت مسمى “المنطقة الآمنة” المزعومة وفي منبج خصوصاً، ولوصول واشنطن الى غايتها الدنيئة باخراج مرتزقتها الدواعش من سجون ميليشيا “قسد”.
فواشنطن تتناغم بدورها مع كل ما يجعل اللوحة قاتمة وبعيدة عن أي حل سياسي، فهي لا تكتفي بالمراوغة في موضوع الانسحاب الملغوم الذي أقرته إدارتها ثم تراجعت عنه عبر توزيع الأدوار المتناقضة بين أقطابها، بل تعبث بالحل السياسي عبر الهروب من استحقاقات سوتشي، وتعيد بازاراتها عما يسمى المنطقة الآمنة المزعومة، وتسرب مسرحيات الكيماوي وتحضير ما يسمى الخوذ البيضاء للقيام بالمهمة القذرة، وكل ذلك تحت عباءة دورها الإنساني والدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب المزعوم.
وتعمل الدولة الوطنية السورية على إنجاح اجتماع سوتشي الجديد خلال تحقيق أمرين أساسيين، وبشكل متواز، وهما دحر الإرهاب وتحقيق الحل السياسي. لكن الإمبريالية الأمريكية وتركيا مستمرتان بخطواتهما العدوانية تجاه سورية فعل عكس ذلك ، من خلال الإبقاء على الفوضى الهدامة ومساندة الإرهابيين.
تدرك “هيئة تحرير الشام ” الإرهابية صعوبة خياراتها المستقبلية لإبقاء سيطرتها على محافظة إدلب،لسببين رئيسيين،أولهما،بسبب الرفض المجتمعي السوري لمشروع الهيئة الإرهابي ،أيا كان مسمّاها، خصوصا في ظل توقع مآلات المنطقة بعد سيطرتها عليها، وما تستتبعه من كوارث محتملة، خصوصًاعلى الصعيد الإنساني.
والسبب الثاني، أنّ الدولة الوطنية السورية مصممةعلى عملية الحسم العسكري من أجل استعادة المحافظة الأخيرة من أيدي الإرهابيين، لا سيما أن روسيا جاهزة للهجوم في أي لحظة لمساندة ودعم الجيش العربي السوري، لكنها لن تقوموا بذلك حالياً، إذ إنها تنتظر ما ستؤول إليه مخرجات الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سورية.فالموقف الروسي مخالف لموقف تركيا وهو لا يتفق مع تركيا، شريكة موسكو في مساري أستانة و سوتشي، وهذا الموقف عبّر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال بوضوح إن الجيش العربي السوري هو الذي يجب أن يسيطر على شمال البلاد بعد الانسحاب الأمريكي.
لافروف أبدى قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية، وقال إن مستقبل (الأكراد) يمكن ضمانه تحت راية الحكومة السورية، حيث يؤكد لافروف أن الحرب على الإرهاب يجب أن تُنجز فوراً لأن بؤرة الإرهاب تكمن الآن في إدلب بوجود هيئة تحرير الشام وأخواتها، لأنه من الصعب فهم ما ترمي له الولايات المتحدة وتركيا في سورية، والأمريكيون لا يوفون بوعودهم دائماً.
الخاتمة
بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان العسكري طيلة السنة الماضية،يدركا لمحللون الغربيون أنّ الدولة الوطنية السورية ستتمكن في عام 2019 من استعادة باقي أراضي البلاد من أيدي الإرهابيين بعد هزم جميع الفصائل الإرهابية في سورية و في إدلب ،واستعادة هذه المحافظة الواقعة في شمال سورية. ولن تكون الفصائل الإرهابية المسلحة التي تعتمد على الدعم المستمر من قبل تركيا على الأرجح قادرة على التصدي للعمليات العسكرية للجيش العربي السوري السوري الذي سيكون قادراً على استعادة السيطرة على محافظة إدلب وتحريرها من الإرهابين.
فضلاً عن أن الجيش العربي السوري سيقوم على الأرجح بتركيز جهوده بشكل أكبرعلى استعادة السيطرة على المناطق التي تخضع حالياً (للأكراد) وإعادة جميع المناطق إلى سلطة الدولة، بالتزامن مع السعي إلى الحدّ وإلغاء أيّ دور ووجود لتركيا في شمال سورية بحجة محاربة الأكراد ومحاربة أيّ نفوذ تركي هناك، مع استعادة السيطرة على الأراضي الواقعة شمال غرب البلاد التي تشغلها حالياً تركيا، وإعادة محافظة إدلب وجميع الدوائر الحكومية فيها إلى سيطرة الدولة، الأمر الذي سيفوت الفرصة على أردوغان وتركيا الطامعة في إدلب.
وتستند الدولة الوطنية السورية إلى حليفيها في هذه الاستراتيجية ،وهما روسيا وإيران، اللتان تدعمان الحكومة السورية مجدداً في استعادة إدلب،وضرورة بسط الدولة الوطنية السورية سيادتها على كامل أراضيها وفقاً لقواعد القانون الدولي، و إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرت في الحرب .


