تحية لثورة 25 يناير في ذكراها الثامنة

بقلم : عبد الهادي الراجح

يحتفل الأحرار والحرائر في وطننا العربي وفي مصر بشكل خاص هذه الأيام المباركة بثورة 25 يناير المجيدة  التي خطفت الأضواء من كل الأحداث التي مرت في المنطقة وسميت زورا بالربيع العربي الذي بدأ  بداية صحيحة  في أسوأ نظامين بتونس وثم مصر ، ولكن ما يميز الأخيرة عن غيرها أنها كما يقول المثل العربي بيضة القبان،  وعليها ترتكز الأحداث سلباً  أو ايجاباً في الوطن العربي  ومنطقة الشرق الأوسط عموما .

في مصر كان النظام السائد سلطوياً، نصفه مكروه والنصف الأخر محتقر  منذ نهايات حرب أكتوبر، ورغم أن الانحدار قد بدأ منذ انقلاب 15 مايو أيار 1971م ،الا ان صوت المعركة وما أعده جمال عبد الناصر لإزالة آثار نكسة 1967م ، كان هو الواجب اتجاه الوطن وبالتالي  حجب الرؤيا عن  حقائق الأشياء على الأرض، واستغل السادات ذلك ونفذ انقلابا على الناصرية وباسم الزعيم جمال عبد الناصر  رمزها  .

وبعد حرب أكتوبر التي كانت خطتها جاهزة قبل مجيء السادات وكان دوره تنفيذيا وتخريبيا حيث أفرغها من مضمونها القومي ، وقبل  المعركة كانت محاولاته البحث عن حلول  أسماها سلمية  .

وبعد الحرب  والبطولات العظيمة التي حققها الجندي العربي المصري والسوري وأشقاؤهم العرب سرق السادات نضال وكفاح الجندي المصري واصطنع لنفسه شرعية أسماها  شرعية  أو ورقة أكتوبر ، وجعل من تضحيات الشعب المصري وجيشه المغوار جسرا ليعبر به طريق الهاوية  ، وسبقه انفتاح السداح بداح كما وصفه القطب الناصري  والصحفي الكبير أحمد بهاء الدين وعلى حساب الصناعات الوطنية التي بناها جمال عبد الناصر .

ثم شن هذا المرتد حربا إعلامية لن يشهد التاريخ بشاعتها في الإعلام بمختلف وسائله الصحافة التلفزيون  السينما المسرح على كل ما مثله الزعيم جمال عبد الناصر بدعم صهيو أمريكي وإعرابي  عميل  ، حتى أن إحدى  الدول النفطية دفعت مئات الألف من الدولارات  لممثلة فاشلة من الدرجة الرابعة  لتسيء لجهاز المخابرات والهدف ثورة 23 يوليو  المجيدة وقائدها .

أذكر أن مدير المخابرات الاسبق صلاح نصر  قال في حوار  مطول مع الإعلامي الناصري المعروف عبد الله إمام رحمه الله ، وصدر  ذلك الحوار على شكل كتاب : “إذا سمحت لي الدولة  فأنا مستعد أن أذكر اسم الدولة التي دفعت لتلك الممثلة المبلغ والشيك موجود في أحد البنوك   ويوجد نسخة منه في دائرة المخابرات ” .

لقد اخذ الإعلام الساداتي الفاشل يبشر الناس بالرخاء وأن كل مواطن سيكون له شقة على الأقل وسيارة خاصة بمجرد السلام مع العدو حيث ستصبح مصر وليس نظام أبو منشار السعودي هي ثاني إذا لم تكن أول حلفاء أمريكا في المنطقة لجانب الكيان الصهيوني، وبمجرد  زيارته للعدو وعرضه السلام سيصفق له العدو وينسحب  من كل الأراضي المحتلة عام 1967م ، ويصبح البهلوان بطل الحرب والسلام  .

ولكن كلام المجرم مناحيم بيغن كان واضحا في رده على خطاب السادات وهو نفس الخطاب الذي ردده ويردده كل قادة العدو  حتى الكذاب نيتنياهو   .

وتدهورت الأوضاع في مصر وخرج الشعب يوم 18 و 19 يناير  في ثورة عظيمة لم يكتب لها النجاح لأن نظام السادات كان في الخندق الأمريكي ومطلوب دعمه لتمرير ما اتفق عليه في مفاوضات (101) .

وهكذا استمر نظام السادات حتى بعد أن أصبح ورقة محروقة وعبأ على مشغليه حتى قُتل  بالطريقة التي يعرفها العالم أجمع ، وجاء مبارك الذي سار على نفس الطريق وفعل ما عجز عنه الصهيوني السادات  وزاد عليه ، وتجنب غرور السادات وكان التنسيق مع العدو  يتم بالخفاء حتى وصل الأمر لقتل الجندي البطل الشهيد ( سليمان  خاطر) في سجنه بعد أن قتل عدداً من قطعان الصهاينة الذين لم يحترموا السيادة المصرية ، والادعاء أنه انتحر .

واستمر هذا النظام المشئوم وشاخ في موقعه، كما قال الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، وأراد مبارك توريث مصر  لأبنه   حتى قامت ثورة 25 يناير  التي كانت ثورة شعب حقيقية حيث خرج الملايين من المصريين في كل أنحاء أم الدنيا،  ورمز الثورة كان ميدان التحرير الذي أخذ يتغنى به كل الأحرار في العالم  ، ولكن مأساة تلك الثورة العظيمة أنها كانت بلا قيادة  وهي أشبه بالثورة الفرنسية بالبدايات،  ولكن الثورة الفرنسية أفرزت قيادات لم يؤثر عليها حتى سلسلة الإعدامات لبعضها البعض .

وهكذا في ظل ذلك تمكن الإخوان  الذين يرتدون عباءة الدين من خطف الثورة بدعم ومساندة أنظمة معروفة، رغم الأخوان كان آخر من دخلوا الثورة وكانت قيادتهم تفاوض نظام المخلوع من خلال نائبه  اللواء عمر سليمان.

وهكذا خطفت الثورة ولكن لأن الإخوان كانوا بلا برنامج  عمل سياسي حقيقي فقد  أخذوا  يتخبطون، ومارسوا السلطة بثوب المعارضة حتى خرج عليهم الشعب وأسقطهم بثورة التصحيح في 30 حزيران يونيو ، ولكن ثورة 25 يناير لم تحصل على ما تستحق من اهتمام  وهناك الكثير من رموز النظام يهاجمها الان، في حين يأمر رئيس الدولة يأمر بتعطيل الدوائر في ذكراها العطرة،  فأي تناقض هذا الذي تعيشه مصر في زماننا الراهن؟

ثورة 25 يناير ستبقى شمعة أمل وشعلة مضيئة  تبرهن بأن مصر الشعب قادرة على العمل وإسقاط كل نظام لا يلتزم بالثوابت الوطنية  .

أما الرئيس عبد الفتاح السيسي  فاني لا أجد وصفا أو تعبيرا أكثر ممن قاله عميد الإعلام العربي  الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ((على الرئيس  عبد الفتاح السيسي  أن يثور على نظامه)).

ولن نتكلم أكثر من ذلك في ظل الهجمة الشرسة بالحق أو بالباطل التي يتعرض لها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي من إعلام موجه غير وطني  يرى أن كل من حكم مصر منذ عهد محمد باشا  وحتى اليوم كان مستبداً،  وكل ثورات مصر محض أخطاء تاريخية .

لذلك لا نعتمد إلا على وعي شعبنا القادر على الفرز،  وستبقى ثورة 25 يناير علامة فاصلة في التاريخ مهما  تكلم السفهاء ، ولا عزاء  للصامتين .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى