بلدنا مأزوم.. فتعالوا نتفق
بقلم : د. زيد احمد المحيسن

يقول احد الحكماء : “ان لم تكن تحمل هم الوطن فانت هم على هذا الوطن” .. المشكلة ان الموكل اليهم حل مشكلة الوطن هم انفسهم المشكلة .
علينا جميعا ان نقر بالثوابت التالية للدولة الاردنية قبل البدء في تشخيص الواقع المازوم في بلدنا..
اولا – ان الدولة بنظامها وشكلها الحالي –نيابي ملكي وراثي –هي صاحبة الشرعية، وان الشعب هو مصدر السلطات الثلاث، وان الكرامة هي للمواطن، وان الدولة بسلطاتها الثلاث وجدت اصلاً لخدمة المواطن وليس استعباده.
مع فهم هذه الثوابت، علينا ايضا ان نعي بان استقرار وامن هذا الوطن يقع ضمن مجموعة من العناصر –وان كل عنصر من هذه العناصر يصلب الاخر ويجذره واقعا مشهوداً، كما ولا يمكن الاستغناء عنه واستبعاده تحت اي ظرف من ظروف الوطن الراهن .. واول هذه العناصر هي ، مؤسسة العرش و شخص جلالة الملك والاسرة الهاشمية، وهي صاحبة الامارة وصاحبة الشرعية الدينية والتاريخية والانجاز وشرعية المبايعة الطوعية من الاغلبية الساحقة من ابناء الشعب الاردني من شتى المنابت والاصول
اما العنصر الثاني فهو العشائر والعائلات الاردنية فهم اس المعادلة وهم المقام في خدمة الدولة وهم مصدر اعتزاز القيادة وتقديرها، وهم قبل هذا وذاك المكون الاساس من مكونات الدولة.
اما العنصر الثالث فهو القوات المسلحة والاجهزة الامنية بكافة فروعها ومسمياتها المختلفة – فهي مصدر اعتزاز كل مواطن ومحط رعاية قائدها الاعلى وجدت لحماية الوطن من كيد العاديات وتوفير الامن والطمانينه للمواطن.
اما العنصر الرابع فهو المؤسسة الدينية بشقيها الاسلامي والمسيحي، فهي مصدر اعتزازنا ومصدر تعزيز السلم المدني وتحظى برعاية كريمة ودعم قائد الوطن نظرا لدورها في خدمة الصالح العام والسلم الاجتماعي .
اما العنصر الخامس في تعزيزالاستقرار، فهو البعد الجهوي شبه المتوازن في التوظيف والترقية وجهود مبذولة من اجل تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على كافة مناطق الدولة، وهذا العنصر له من الاهمية الكبيرة التي على الادارة التنفيذية اخذة بعين الجديه والعمل الدوؤب على تعزيزه لما فيه خدمة الجميع تحت مظلة الكفاءة والقانون.
اما العنصر السادس من عوامل الاستقرار في هذا الوطن فهو ان النظام السياسي يغلب عليه روح التعامل الابوي مع الشعب والتسامح والتعاون واخلاق الاسرة الواحدة الموحدة، وهو ارث الاسرة الهاشمية في التعامل مع افراد المجتمع وليس عمل اني او عابر بل هو ارث متوارث في نهج الحكم – و الكل يستذكر كلمات المغفور له باذن الله الحسين الباني لهذا الوطن عندما كان يوجه خطابه للامة – كانت كلمة الاسرة الاردنية – هي التى تطغى على كلماته ، وهذا لايأتي من فراغ بل من قيم ونهج متجذر في التعامل مع افراد الشعب و من فهم عميق لنبض الاسرة الواحدة الموحدة.
لهذا ومن فهم لهذه الثوابت والمرتكزات التي بنيت عليها الدولة الاردنية وعناصر الاستقرارفيها سالفة الذكر، علينا ان نقر بان بلادنا هذه الايام تعيش في حالة ازمة واحتقان و يمكن تشخيص اسبابها بما هو ات :-
– ظهور التطاول على عنصر من عناصراستقرار الوطن وهي مؤسسة العرش
-عدم ثقة بالحكومات المتعاقبة
-عدم ثقة بمؤسسات الدولة
-عدم ثقة بمجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب
-اهتزاز في منظومة القيم والاخلاق العربية والاسلامية السمحة
-انتشار الفساد بانواعه واشكاله المختلفة
انتشار الاشاعة والنميمة المغرضة لخدمة اغراض سياسية واقتصادية واجتماعية بشكل واسع دون وجود مصدر رسمي يفندها ويدحضها في العلن وعبر وسائل الاعلام المتوفره
-انتشار البطالة
-انتشارالفقر
– التهميش لمناطق ومجموعات
– انتشار العنف المجتمعي
-ضبابية مفهوم المواطنة
بعد فهمنا وادراكنا لهذه المشاكل فان الحل بسيط وغير معقد، اللهم اذا توفرت الارادة السياسية في ايجاد حلول عادلة ومنصفة للجميع والراغبة من الجميع في ان يعود الاستقرار والطمانينة يخيم على البيت الاردني.
ان عقد مؤتمر وطني تنبثق عنه ورشات عمل تناقش فيها كل الطروحات والتحديات التي تهم الوطن بكل شفافية ومصداقية وبدون مجاملة، والاتفاق على حلول واليات تنفيذ وجداول زمنية محددة ومبرمجة، هو الطريق الامثل للخروج من هذا الواقع المأزوم الى انفراج يعم الوطن ويحقق رضى المواطن في ان واحد .. فهل نحن فاعلون … نأمل ذلك .



