ضجيج مدينة عمان بين غياب القانون وسوء المتابعة

بقلم : د. زيد احمد المحيسن

 

المدن تنمو وتتطور كما ينمو جسم الانسان، وفي نفس الوقت تمرض وتهرم وتضمر وتضمحل في بعض الاحيان، ويعود سبب الاضمحلال الى ان ادارة المدينة لم تعمل على تجديد ذاتها وصيانة مرافقها بشكل دوري وبانتظام، ومعالجة الاختلالات البيئة والديمغرافية والمناشط الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية .

وعمان العاصمة من المدن التي شهدت عبر سني تاريخها الطويل فترات تقدم وازدهار، وفي نفس الوقت شهدت فترات تراجع وانحسار، وهذه العاصمة التي احببناها نتمنى ان يطول شبابها وان تبقى في عملية تجدد ذاتي مستمر، ولكن سلم الامنيات لايتوائم مع واقع الحال – فهذه عمان المدينة والعاصمة اصبحت تعاني من ازمات سير خانقة، ليس كما يدعي البعض في اوقات الذروة، بل في معظم ساعات النهار، واصبحت كما قال احد الخبراء في ادارة المدن، معرض سيارات مفتوحاً طول ساعات اليوم، وعلاوة على ازمة السير داخل المدينة فان مشكلة الضوضاء اصبحت ظاهرة للعيان يلمسها ويشعر بها كل مواطن او زائر للمدينة.

فالضجيج والضوضاء ناجم عن سيارات الغاز التي تجوب المدينه منذ ساعات الصباح الباكر وحتى ساعات المساء، وكذلك ظاهرة سيارات الخضار والفواكه الجوالة، وسيارات الباعه المتجولين لشراء الخردة والاثاث المنزلي والمعدني، وسيارات وزوامير مواكب الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات، عدا عن اصوات لاعبي كرة القدم في الشوارع العامة.

هذا المشهد الضوضائي في النهار، اما المشهد في المساء وحتى ساعة متاخرة من الليل فتعيش مدينة عمان العاصمة على اصوات الالعاب الناريه والعيارات النارية الحية الاخرى بمناسبة او بغير مناسبة، كذلك اصوات مطربي الليل فحدث عنهم وعن مكبرات الصوت بلا حرج ، وعلاوة على ذلك فان اصوات الكلاب الضاله والاليفه تستمر حتى خيوط الفجر .

كل هذه الضوضاء تحدث داخل المدينة في ظل الغياب لادارة المدينه والقوانين الناظمه لادارة المدن .. وزارة الداخلية والحكام الاداريون في غياب تام عن المشهد، وامانة عمان هي ايضا غائبة عن القيام بواجباتها، هذه السلوكيات الخاطئة مستمرة وقد تصبح ظاهرة لايمكن السيطرة عليه اذا لم يفعل القانون – القانون الحاضر على الورق والغائب عن واقع التطبيق الفعلي .

الضوضاء هي نوع من انواع التلوث الذي يؤذي السمع والمزاج الشخصي ويعكر الاجواء ويترك الاثر السلبي على الفرد والمجتمع، لهذا فاننا ندعو الحهات الرسميه تفعيل القوانين الناظمة لادارة المدن ومتابعة ذلك حتى يتمكن المواطن من ان يعيش داخل منزله بدون ضجيج او ضوضاء تفرض عليه من الخارج تضيف الى همومه اليومية هموماً جديدة لاطائل له بحلها او حملها منفرداً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى