الوساطة المصرية بين حماس واسرائيل تسفر عن اتفاق تهدئة وشيك يقضي بتفكيك الحصار مقابل وقف اطلاق النار

تحدثت عدة مصادر إعلامية إسرائيلية مساء امس الجمعة عن تفاصيل لاتفاق تهدئة محتمل بين اسرائيل وقطاع غزة بمبادرة مصرية، وبدعم قطري.
وقالت القناة الثانية على موقعها الإلكتروني، إن حماس وافقت على اتفاق التهدئة الذي بادرت إليه مصر، ويتضمن فتح معبر رفح بين غزة ومصر، وتقديم تسهيلات في معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وقطاع غزة (معبر ايرز من الجانب الإسرائيلي).
وأكدت القناة في تقريرها أن شخصيات رفيعة من إسرائيل سافرت الى قطر من أجل المضي قدما في التوصل الى الاتفاق بين الطرفين، والحصول على تمويل لهذا الاتفاق بين إسرائيل وغزة.
وبحسب المعلومات الاولية الواردة، فإن الاتفاق يتضمن 3 مراحل، الأولى يتم تطبيقها بشكل فوري ويقضي بفتح معبر رفح بين غزة ومصر بشكل فوري وبشكل متواصل بالإضافة الى التسهيلات في المعبر بين إسرائيل وغزة، فيما تتضمن المرحلة الثانية التوصل الى اتفاق مع حركة فتح من أجل تجديد دفع تحويل الأموال لتسديد مستحقات الموظفين في قطاع غزة وضمان دخول السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة لممارسة مهامها من هناك برعاية مصرية على أن يبدأ فورا التحضير لإجراء انتخابات خلال نصف سنة من لحظة تمكين حكومة رام الله في قطاع غزة”.
أما المرحلة الثالثة فهي الاستثمار في البنى التحتية بغزة وتقليص نسبة البطالة فيها، وربط ميناء غزة بميناء بور سعيد في شبه جزيرة سيناء، فيما تنص المرحلة الرابعة من الاتفاق على هدنة مع إسرائيل بين 5-10 سنوات تتضمن تبادل أسرى وجثث بين الطرفين.
لكنّ القناة الإسرائيلية العاشرة، فقالت إن الاتفاق المنتظر بين غزة وإسرائيل، يتضمن المباشرة فورا في مفاوضات بين إسرائيل وقطاع غزة من أجل تبادل أسرى وجثث بين الطرفين سقطوا خلال المواجهات بين الطرفين، وخصوصا في الحرب صيف عام 2014.
وقال مصدر رفيع المستوى للقناة العاشرة، إنه “لن تكون أي اتفاقية طويلة المدى بين إسرائيل وحماس لا تتضمن قضية المختطفين والمفقودين في غزة”.
وكانت إسرائيل قد أعلنت عن جنديين إسرائيليين بأنهما مفقودان خلال الحرب بين إسرائيل وغزة عام 2014، فيما أعلن القسام عن اختطافه جنديين إسرائيليين.
وصباح امس الجمعة، أرسلت عائلة أورون شاؤول، الجندي المفقود في غزة منذ حرب صيف 2014، رسالة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين إياه برفض أي اتفاق للتهدئة مع حماس لا يتضمن عودة الجنود المحتجزين لدى حماس في غزة.
وكان المكتب السياسي لحركة «حماس» قد بدأ بمشاركة كبار أعضاء مجلس الشورى في الحركة اجتماعاته الأولى من نوعها في قطاع غزة بحضور قيادات الخارج الذين وصلوا عبر معبر رفح البري مساء امس الاول الخميس.
وقد تغيّب عن انعقاد المكتب السياسي كل من محمد نزال وأسامة حمدان وآخرين لم يتمكنوا من الالتحاق بالوفد أثناء تواجده في القاهرة لعدة أسباب منها منع دخول نزال للأراضي المصرية.
وقد لوحظ خلال بدء الجلسات حضور مكثف للأسرى المحررين في صفقة شاليط عام 2011. الذين استحوذوا بشكل كبير على مقاعد مهمة في المكتب السياسي خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل منتصف عام 2017 وتوجت بانتخاب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب، وصالح العاروري من الضفة وأحد الأسرى المحررين نائبا له.
وأكدت مصادر مطلعة في غزة، أن وفد الحركة من الخارج وخاصة صالح العاروري وزاهر جبارين حصلوا على ضمانات بعدم استهدافهم من قبل إسرائيل، وذلك من خلال الجانب المصري وكذلك نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. مؤكدة أن إسرائيل تعهدت بعدم المساس بالوفد.
وبينت المصادر، أن المكتب السياسي يتباحث في اجتماعاته المتواصلة في عدة مقترحات قدمتها مصر وميلادينوف إلى الحركة من أجل التوصل لاتفاق تهدئة مع إسرائيل على عدة مراحل، بالإضافة إلى قضية ملف المصالحة مع حركة فتح.
ووصفت المصادر، ما يجري من مباحثات بأنها «الربع الأخير من مرحلة عض الأصابع» بين حماس وإسرائيل من جهة، وبدرجة أقل بين «حماس» و«فتح» بشأن المصالحة.
ولم يتوان بعض قيادات «حماس» خلال الاجتماعات عن وصف ما يجري من تطورات بشأن الحراك حول الوضع في غزة، بأنهم أمام «المرحلة الأخيرة من مرحلة عض الأصابع» خاصة فيما يتعلق بالهدنة مع إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن المراحل الأولى من الاتفاق ستكون تخفيف الحصار مقابل وقف إطلاق النار والطائرات الحارقة من غزة، ومن ثم تفكيك الحصار بشكل كامل وتنفيذ مشاريع اقتصادية وتنموية مهمة داخل القطاع. وبينت أن ذلك سيتبعه مراحل أخرى منها تثبيت كامل لوقف إطلاق النار يستمر بما لا يقل عن سبعة أعوام، ومن ثم الدخول في مفاوضات بشأن إمكانية إجراء صفقة تبادل أسرى.
ورجحت المصادر أن يقبل المكتب السياسي لحركة «حماس» بالمقترحات الموجودة بعد دراستها منعا لإدخال غزة في مواجهة عسكرية تسمح لإسرائيل بشن حرب قاسية. مشيرة إلى أن الحركة ستواصل مساعيها الإيجابية في التعامل مع ملف المصالحة مع حركة «فتح».
ولفتت إلى أن الحركة لن تخرج بأي قرار قبل أن تعرض ما يتم عرضه عليها على الفصائل واتخاذ قرار موحد مع الفصائل الفلسطينية المختلفة ومنها الجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية والفصائل الأخرى، حول تلك المقترحات المتعلقة بالتهدئة مع إسرائيل.



