ما بين الحاج محمد نابليون بونابرت والرئيس اردوغان.. التاريخ يكرر نفسه

بقلم : عبد الهادي الراجح

توقفت طويلا أمام تلك الفرحة الشعبية التي اجتاحت بعض الأقطار العربية ومنها الأردن فور إعلان النتائج لانتخابات الرئاسة التركية  وفوز السيد رجب الطيب اردوغان ، فقد أصبح بعض العرب أتراكاً أكثر من الأتراك أنفسهم، وهذا حنين لعصر العبودية  والمختار العثماني رغم أن اردوغان  نصاب سياسي  عمل ويعمل لمصلحة بلاده فقط وليس غيرها، فلم نرَ له انجازا في أي بلد عربي يبرر تلك الفرحة للدهماء  الذين لا ينظر أغلبهم ألى ابعد من أنفه .

لقد رجعت للتاريخ لعلي أجد عذرا مقبولا لفرحة الكثير من هؤلاء لنجاح ذلك الاردوغان، وتوقفت أمام الأقنعة التي يرتديها كل من يريد ان يصل للسلطة في بلاد العالم كلها، ووجدت أن القناع الديني خاصة في منطقتنا اخطر تلك الأقنعة التي يرتديها أصحابها عادة عندما تفشل السياسة ، ويبحث السياسيون عن أقنعة ليرتدوها بهدف إقناع أكبر قدر ممكن من البشر بصواب أرائهم ولأجل الوصول للسلطة .

واستعرضت دروس التاريخ ووجدت ان الدين الإسلامي الحنيف قد استغل أكثر من غيره من قبل الانتهازيين والوصوليين وحتى أعداء الأمة العربية .. فهذا القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت الذي غزا مشرقنا العربي بدأً بمصر ، قد وجه ندائه الشهير  لليهود في العالم أن يستعدوا لمساعدته لكي يوصلهم لأرض الميعاد، ولكنه حين وصل مصر ادعى التأسلم  وزعم انه جاء لإنقاذ مصر – وليس غزوها- من الهمجية العثمانية ،واختار لنفسه اسم الحاج محمد وبعد أن تمكن وانطلت الحيلة باسم الدين على شعبنا العربي في مصر كانت خيول الفرنسيين  تجوب الحرم الأزهر الشريف ، ثم تمكن المصريون من هزيمة نابليون وأفشلوا مخططه في معارك خلدها التاريخ  ومنها معركة رشيد الكبرى .

اليوم يعيد التاريخ نفسه، السيد اردوغان عمل وغيّر وأنتج، ولكن لبلده فقط  حتى لا يقال أننا نفتري عليه ، ولكن استطاع هذا الاردوغان برفعه شعار التأسلم بان يخدع الكثيرين من شعبنا خاصة جمهور المتأسلمين، ولكن على الأرض اردوغان أدار ظهره لكل الأقطار العربية التي رحبت بعودة تركيا لمشرقها لتمارس دورها المركزي ،ودمر للأسف، وبالتحالف مع الغرب ، وعلى رأسه أمريكا راعية الكيان الصهيوني ، كل الدول العربية التي مكنته من العودة للمشرق بعد أن رفضت أوروبا أن يكون حتى مجرد حارس لبوابة الاتحاد الأوروبي ، وكانت طائراته تحت قيادة الناتو أول من ضرب ليبيا وقتل شعبها ودمر أساس الدولة، رغم أن أقوى علاقات اقتصادية بين ليبيا وتركيا كانت بعهد أردوغان .

واليوم العالم كله يعرف أكاذيب ما قيل عن الثورة في ليبيا باعتراف الأعداء أنفسهم وهذا برسكوني رئيس وزراء ايطاليا وأحد أقطاب العدوان على ليبيا يقول ، لم يكن هناك ثورة في ليبيا ولكن ألقذافي أراد توحيد العملة الإفريقية وفرنسا رأت بقراره عدوانا على مصالحها، وبالاتفاق مع واشنطن قرروا العدوان على ليبيا وإسقاط ألقذافي وهكذا كان .

أما الثوار المزعومون فهم مجرد كومبارس  وأدوات رخيصة لا قيمة لها ، وبعد ذلك كانت مكافأة اردوغان لسوريا التي أدخلت تركيا للمنطقة ثقافيا واقتصادياً تخريبها بدعم قوى الارهاب التي تسلطت عليها ، ثم ناصب مصر العداء لمجرد ثورة الشعب المصري  على المتأسلمين هناك وإسقاط محمد مرسي  ، حيث أعلن عداءه السافر لمصر وأقام محطات لم تكتفِ بمعارضة نظام  الحكم، ولكن استهدفت التشكيك بتاريخ وحضارة مصر من عصر محمد علي وحتى عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، ناهيك عن علاقة اردوغان المتميزة مع الصهاينة وهذه القناة العاشرة الصهيونية تؤكد على لسان اقتصاديين صهاينة بأن الصادرات الصهيونية  لتركيا  تقارب الخمس مليارات دولار تذهب للخزينة الصهيونية ويأتي أردوغان ليخدع الدهماء  بشعارات جوفاء بإدانة إسرائيل لفظية ولم يجرؤ على طرد السفير الصهيوني كما فعلت فنزويلا مثلا التي طردت السفير الصهيوني شر طرد ، واكتفى الممثل اردوغان بالخطابات النارية في مؤتمر اسطنبول وغيره مما يُحدث جعجعة ولا ينتج طحناً .

متى نقدر دماء شهدائنا من الأحرار العرب الذين قتلهم الأتراك العثمانيون ؟ .. ومتى نعرف أن ديننا الحنيف أسمى أن يكون قناعا يرتديه كل من يريد التمثيل علينا  حتى من شعبنا  نفسه ؟

وما بين الحاج محمد نابليون بونابرت، والرئيس الحاج رجب الطيب اردوغان يكرر التاريخ  نفسه ولكن على شكل مأساة بكل أسف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى