“الدوار الرابع” أحدث ميادين “الربيع العربي” وأكثرها إثارة

عمّان - قدس برس

تنقسم العاصمة الأردنية عمّان، إلى سبعة تلال، مرتبطة مع بعضها بشارع رئيسي، هو واحد من أشهر شوارع العاصمة وأقدمها يسمى شارع “زهران”، وعلى كل تلة من تلك التلال تم تخطيط “دوّار” لتنظيم تقاطع السير عليه، وهكذا أقيمت تلك الدواوير من الأول وحتى السابع، فيما تمركز على الرابع منها مقر الحكومة.

والاسم الرسمي لمنطقة “الدوار الرابع” (الذي يشهد منذ خمسة أيام احتجاجات حاشدة ضد قانون معدل لضريبة الدخل والمطالبة بإقالة الحكومة وحل البرلمان) هو “ميدان الأمير غازي بن محمد” أحد أعضاء العائلة المالكة في الأردن، وتم منح هذا الاسم للمنطقة قبل أكثر من عقد من الزمان، حينما تم تطويرها وإلغاء “الدوار” وتحويله إلى سلسلة جسور وأنفاق، يستلقي على أحد جوانبها مقر الحكومة، إلا أن الاسم التاريخي بقي هو المسيطر على ثقافة الأردنيين وزوّار المدينة.

وبقيت تلك المنطقة، التي تعتبر حلقة وصل رئيسية بين غرب العاصمة وجنوبها، هادئة طوال العقود الماضية، حتى حينما حاول الأردنيون محاكاة تجربة الربيع العربي عام 2011، اختاروا منطقة أخرى غير “الدوّار الرابع” للتعبير عن احتجاجاتهم، إلا أن “تورط” الحكومة هذه المرة بشكل مباشر في قانون ضريبة الدخل، جعلهم يختارون الميدان الذي تتموضع عليه، ليكون مركزا للتعبير عن غضبهم.

وتم دمج مصطلح “الدوّار الرابع” في أهازيج الأردنيين الاحتجاجية، فيما تكرر اسم تلك المنطقة على ألسن الجماهير وفي وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، طوال الأيام الماضية، وأصبح ذلك الميدان واحدا من أشهر الميادين العربية، أدخله مرحلة تاريخية جديدة، وأعاد للميادين ألقها، كما كان من قبله “ميدان التحرير” و “رابعة” في القاهرة وميدان “سيدي بوزيد” في تونس و “ساحة التغيير” في صنعاء.

وبالرغم من أن المحتجين الشباب في الأردن، يؤكدون أن غضبهم لا يمثل “ثورة” في وجه النظام، ويؤكدون على ولائهم لـ “العرش الهاشمي”، إلا أن كرة الاحتجاجات مازالت تتدحرج سريعا، فمطالبهم كانت سحب قانون ضريبة الدخل، ثم الآن أضيف لها رحيل الحكومة، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تنمو مشاعر الغضب لتصبح المطالب، إضافة إلى كل ذلك، تشكيل حكومات منتخبة.

وتشهد ليالي رمضان في مختلف أنحاء الأردن، منذ نحو أربع أيام، مسيرات واحتشادات شعبية غاضبة، شارك فيه عشرات الألوف من الأردنيين، الذين سئموا الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد، والسياسات التي وصفوها بأنها “تجوّعهم”، إلا أن مركز تلك الحشود هو منطقة “الدوّار الرابع” حيث مقر الحكومة الأردنية.

وأقر مجلس الوزراء في وقت سابق من الشهر الماضي، مشروع قانون معدل لضريبة الدخل.

وتضمن المشروع إخضاع من يصل دخله السنوي إلى 8 آلاف دينار (11.2 ألف دولار) بالنسبة للفرد للضريبة، بينما تُعفى العائلة من الضريبة إذا كان مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل 16 ألف دينار (22.5 ألف دولار) أو أقل.

بينما كان المقترح السابق للقانون، يشمل خفض سقف إعفاءات ضريبة الدخل للأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي 6 آلاف دينار (8.4 آلاف دولار)، بدلا من 12 ألف دينار (16.9 ألف دولار)، و12 ألف دينار (16.9 ألف دولار) للعائلة بدلا من 24 ألف دينار (33.8 ألف دولار).

وتُقدر الحكومة أن توفر هذه التعديلات لخزينة الدولة قرابة 300 مليون دينار (423 مليون دولار)، خصوصا وأنها ستعمل بموجب تعديلات القانون على معالجة قضية التهرب الضريبي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى