المصالحة الوطنية الفلسطينية ما زالت قيد التراشق بالاتهامات بين السلطة وحماس
بيروت/غزة ـ قدس برس
أكد أسامة حمدان، القيادي في حركة “حماس”، أن “التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، هو جزء من العدوان المستمر الذي يمارسه الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وهو عدوان لا يمكن مواجهته إلا بالوحدة الوطنية”.
وأوضح حمدان في حديث مع “قدس برس”، أن “حماس قدمت كل ما من شأنه أن يحقق المصالحة، وهذا بشهادة الجانب المصري، لكن مع الأسف أن حسابات محمود عباس لازالت تعطل المصالحة”.
وأعرب حمدان عن أسفه لأن “موقف السلطة الفلسطينية كان أدنى مما هو متوقع في مثل هذه الحالات، لا سيما بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال”.
وقال: “كان المتوقع من السلطة أن يكون موقفها أكثر وضوحا في إدانة العدوان ووقف التنسيق الأمني الذي أصبح مطلبا وطنيا، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن. وأعتقد أن السلطة تخسر كثيرا في عدم تجاوبها مع هذه المطالب”.
وفي غزة وصفت حركة “حماس”، تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله، بعدم تمكين حكومته بقطاع غزة، بـ “الكاذبة والمضللة”.
واعتبر المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، في تصريح صحفي، مساء امس الاثنين، أن في تصريحات الحمد الله، “إصرارا على الكذب والتضليل، وتغطية على دوره المشين في تفاقم أزمات غزة والتلذذ على عذابات أهلها”.
وشدد برهوم على أن هذه “التصريحات اللامسؤولة تؤكد صواب موقف الحركة الداعي لضرورة رحيل هذه الحكومة الانفصالية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تخدم الكل الفلسطيني، وتساهم بشكل كبير في إنجاز الوحدة والمصالحة”.
وكان رامي الحمد لله، قال رئيس الحكومة قد اعلن امس الاثنين، إن الوفاق الوطني، وتمكين الحكومة سيسهم في مواجهة التحديات والصعوبات المالية وسيحسن الأوضاع في غزة، متهما في الوقت ذاته حركة “حماس” بعدم تمكين حكومته في القطاع.
جاء ذلك عقب اجتماع لرئيس الحكومة رامي الحمد الله مع ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني وممثلين عن الجهات والدول المانحة، في رام الله امس، لعرض مشروع الموازنة العامة للعام 2018، والتي بلغت 5.8 مليارات دولار، بإجمالي عجز قبل التمويل يقدر بنحو 1.8 مليار دولار.
والموازنة المقررة بحسب بيان الحكومة، هي موازنة موحدة تشمل النفقات المتوقعة المترتبة على المصالحة الفلسطينية للعام الجاري في قطاع غزة حال تمكين الحكومة بشكل كامل على الأرض.
وقد تطرّق بيان الحكومة الفلسطينية إلى أن موازنة 2018 ستخصص 100 مليون دولار شهريا بدل رواتب الموظفين العموميين في غزة ونفقات قطاعي التعليم والصحة، حتى مع عدم تمكين الحكومة في القطاع.
وتقدر الحكومة الفلسطينية إجمالي التمويل الخارجي بنحو 775 مليون دولار، بينما تبلغ الفجوة في مشروع الموازنة نحو 1.025 مليار دولار.
وقال الحمد الله في تعليقه على الأرقام وفق البيان “علينا السير بخطوات مدروسة لزيادة كفاءة وفاعلية الأداء الضريبي، والمزيد من ضبط الإنفاق الحكومي وإدارة المال العام بكفاءة واقتدار، آخذين بالاعتبار التباين في الدخل الفردي والوضع الاقتصادي بين الضفة وغزة”.
وأضاف بأن المصالحة والوفاق الوطني سيساهم في البناء على الإنجازات التي تحققت ماليا وإداريا، والإسراع في الإصلاحات المالية، وفسح المجال رحبا أمام تنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية هامة، تحدث تأثيرا إيجابيا واسعا على حياة المواطنين في قطاع غزة، وتساهم في التخفيف من معاناتهم.
وأردف رئيس الوزراء الفلسطيني: “تشتمل موازنة هذا العام، على موازنة الأساس التي تشمل قطاع غزة وفق الوضع القائم في ظل عدم التمكين الكامل والفاعل للحكومة واستمرارها في تحمل مسؤولياتها الوطنية التي تضطلع بها منذ أكثر من عشرة أعوام، بإنفاق 100 مليون دولار شهريا، لتغطية الرواتب والأجور لحوالي 56 ألف موظف مدني وعسكري، وتغطية تكاليف إمدادات الكهرباء المغذية لقطاع غزة، وتحمل كافة تكاليف الخدمات الصحية”.
ورأى الحمد الله بان حكومته تسخر الطاقات لضمان لتنفيذ التزامها تجاه قطاع غزة، رغم ما قال إنه استمرار حركة “حماس” في السيطرة على كافة إيرادات القطاع من الرسوم والضرائب لصالح خزينتها بدل تحويلها لصالح الخزينة العامة للدولة، ورفضها المساهمة في تغطية النفقات العامة.
وجدد مطالبته بتمكين الحكومة تمكينا كاملا من خلال التمكين المالي للحكومة، والسيطرة الكاملة على المعابر، وفرض النظام العام وسيادة القانون”.


