اين اصبحت الخطوط الحمراء بعد رفع الأسعار ؟

بقلم : عبد الهادي الراجح

لا أريد أن أحمل حكومة الملقي أكثر مما هي قادرة على احتماله ، فهي حكومة لا حول لها ولا قوة ، والضرب بالميت حرام كما تقول ثقافتنا العربية  ، ورفع الأسعار مجرد تنفيذ لأوامر واملاءات الخارج  المتمثلة بصندوق الفقر الدولي وليس لمصلحة الشعب كما تدعي الحكومة وكتبة التدخل السريع .

هذا الشعب لا يعلم أين تذهب القروض والمنح والمساعدات التي تأتي باسمه ،فهو لا يتحمل إلا مرارة وهموم سداد تلك القروض من قوت أطفاله وخبزه اليومي  ، وبالتالي لا يرى حلا لقضية البطالة المتفاقمة ولا حالة الفقر التي وصلت لدى بعض الأسر للمأساة ، وكل ما كان يراهن عليه شعبنا رغيف الخبز الذي تخلت حكومة الملقي عن واجبها في توفيره ،حيث رفعت الدعم عنه وأيدها بذلك القرار المجحف الظالم مجلس النواب  الجاهز دائما للتأييد باعتبره إفرازاً طبيعياً لقوانين الانتخاب إياها حيث  أوجدت لتفرز لنا مجلس نواب  لا يختلف عن سابقاته  حيث يخلو من كل دسم سياسي ، حسب التعبير الشهير لاستأذنا الكبير قدرا فهد الريماوي أبو المظفر .

وبالتالي كانت المجالس جاهزة لتمرير كل الصفقات التي تمت  لبيع أهم مؤسسات وأراضي الوطن لأجل ما قيل عن سداد الديون التي زادت ولم تنقص ، والاستجداء لصندوق الفقر الدولي لطلب المزيد من القروض ، ومع كل تلك المصائب لا يزال الخيار الرسمي هو صفر والمديونية في ازدياد والأسعار أصبحت جحيما لا يطاق ورفع سعر الخبز نتيجة رفع الدعم إضافة لوجبة جديدة من رفع أسعار المحروقات كما بشرتنا حكومة الملقي ، وماذا سينتج عن رفع الأسعار لسلع كثيرة مرتبطة بالوقود والطحين معا .

فمسلسل رفع الأسعار يضع علامات استفهام كبرى ، هل هذه الحكومة وسابقاتها تمثل الشعب ،وهل تمثل غير مصالح مشغليها ،والى أين تسير بالوطن ، يحدث هذا في ظل تصحر سياسي وفكري يعاني منه الوطن والمرحلة خطيرة جدا ولكن الحكومة  واعوانها من النواب وأصحاب المصالح لا يقدرون ذلك ، والخوف لم يعد من الأحزاب المدجنة  ولا من النقابات التي أغلبها شبه تعين ولا سيما النقابات العمالية منها ، ولكن الخوف أصبح من الشارع الأردني الذي لا يزال هادئا  حيث الإنسان العادي الذي يرى مسرحية سوداء وممثلين أشبه بعرائس المولد التي لا تتحرك إلا عبر الريموت من خلال أياد خفية وأحيانا واضحة وشعبنا مل المسرح والممثلين الفاشلين .

ما نخشاه هو الا يطول ، بل يفجئ الجميع بما لا يتوقعه أحد  وحين ذلك سيصبح الحديث عن العقلانية السياسية كالحديث عن جريمة العدو في مفاوضات العبث السياسي   المسماة بالسلام  ، فيا من تبقى من أهل العقل والحكمة في هذا الوطن لم يعد لدى شعبنا ما يخشاه بعد أن وصلت سكينة العبث حد رغيف الخبز .

إننا نحذر من  جر شعبنا إلى ما لا يحمد عقباه في حال فقد ثقته بمؤسساته الرسمية والبرلمانية .

ونذكر للتاريخ أن الملك الراحل حسين قال قبل اتفاقية وادي عربه وعندما وصلت ديون الأردن الى لخمسة مليارات ونصف تقريبا ( انه مضطر لوضع يده بيد الشيطان  يقصد رابين ) مع أنها لم تكن المرة الأولى من أجل مصلحة وطنه ، فماذا لو عاد الملك حسبين للحياة ورأى بيع مؤسسات الوطن وحجم المديونية التي وصلت لأرقام خيالية سوف تتحمل مسؤوليتها أجيال طويلة  لا ذنب لها إلا صمتنا .

لذلك نتوجه لمن بقي من أهل الحكمة في هذا الوطن ، احذروا غضب الشعب ، فكما أسلفت لم يعد لدى الغالبية ما تخاف عليه بعد أن تجاوزت حكومات الخراب الاقتصادي كل المحرمات  وكل الدكاكين التي تراهن عليها حكومة أهل الكهف  من أحزاب ونقابات  صحافة التدخل السريع التى أصبحت مجرد يافطات بلا معنى ولا قيمة لها للأسف بعد أن أوصلتها الحكومات إلى ما هي عليه الآن ، وأكرر احذروا غضب الشعب فلم يعد لدى الغالبية ما تخاف عليه ألا فقرها وجوعها .

اللهم فاشهد أني قد بلغت .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى