كنتم خير امـة
بقلم : المحامي هاني الدحلة

ورد في كتاب الله الكريم -قول الله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس – الى آخر الآية )) … فأين نحن من الوضع الذي كنا عليه؟ ولماذا نحن الآن في أسوأ وضع وأفدح حال؟…
نعم، نحن نعرف وغيرنا يعرف، ان الفرقة والفقر والمؤامرات الأجنبية وخاصة اليهودية قد ساهمت فيما وصلنا إليه من حال، ولكن ألسنا قادرين على مقاومة هذه الأوضاع ؟ ثم ألسنا مؤهلين للخروج من هذا الوضع المهين ؟
لماذا كان لنا ماض مشرف، ولماذا كنا من أقوى الشعوب، ولماذا استطعنا فتح العالم حتى أصبحت دولة العرب أكبر وأقوى دولة في العالم لعدة قرون ؟ ألا يدل ذلك على أننا شعب حي لا تنقصه أية صفات ليكون شعباً واحداً قوياً له في الدنيا وضع يؤهله للقيادة وصنع التاريخ؟….
نعم إننا شعب قوي وقادر ولديه إمكانيات ولكن تنقصه القيادة الحازمة والحكيمة… ذلك لاننا ننهض ونتصدر الصفوف عندما يكون لدينا قائد فذ أو حاكم قوي، فقد سبق ان اصطلحت أمورنا وعدنا لمركز القيادة عدة مرات، عندما ظهر بيننا قاده عظام من أمثال معاوية ابن أبي سفيان ومروان ابن الحكم وعمر ابن عبد العزيز والسفاح وهارون الرشيد والمأمون .. ثم سقطت دولة الخلافة العباسية تحت حكم الأعاجم والأتراك، وبقينا تحت سلطة الغير أيام المماليك والمغول والعثمانيين حتى الثورة العربية الكبرى التي حاول فيها العرب استعادة أمجادهم ، ولكن مؤامرة سايكس بيكو فرضت التجزئة بلاد العرب وقسمتهم الى دويلات هزيلة لا تملك من أمرها إلا المظهر، أما الحكم فهو في يد الحلفاء من الامريكان والبريطانيين والفرنسيين وغيرهم ..
وهكذا أصبح العرب امة محكومة من الغير، رغم بعض الصحوات القصيرة أيام محمد علي واحمد عرابي وجمال عبد الناصر ، ولكن سرعان ما عدنا الى الفرقة والتشرذم.. فمتى يزول هذا الحال ؟ ومتى ننهض من جديد؟
هذا هو السؤال…..



