القدس – عاصمة التاريخ – ترحل الى كوريا الشمالية وتطلب اللجوء السياسي لدى كيم جونغ اون قاهر ترامب ومروع امريكا
كتب المحرر السياسي

الى القدس انتسب التاريخ وما زال يتباهى بهذا الانتساب على مدار الصباح والمساء، ومتواليات الليل والنهار.
في دروبها العتيقة تسير القداسة مرفوعة الرأس والكبرياء، ومن بين مآذن “اقصاها” واجراس “قيامتها” تنطلق اعرق الصلوات بكامل التقوى وبكل اللغات.
بين يديها حضرت الاديان السماوية كافة، وسمع المسيح الحي ترحيب صفرونيوس بالخليفة العادل، وشهد على ابرام العهدة العمرية.
في حضرتها تقاطعت الاوقات وتداخلت الازمنة، وانمحت الفواصل والحدود بين الماضي والحاضر والمستقبل.
في رحابها تعانق شوق الارض ووعد السماء، واتحدت الابعاد الثلاثة طولاً وعرضاً وارتفاعاً، وتصافحت الجهات الاربع شمالاً وجنوباً.. وشرقاً وغرباً.
اليها رحلت اعذب القصائد والقوافي، واطيب الترانيم والانغام، وكل الجمل الاسمية والفعلية النابضة بالمجد والطهر والقداسة.
عليها تقاطر الغزاة من كل حدب وصوب، وعاثوا فيها قتلاً ودماراً، ولكنها ما لبثت ان هزمتهم في كل مرة، وردت كيدهم الى نحورهم، وتطهرت من رجسهم وشرورهم، واستعادت هيئتها الوقورة، واستأنفت رسالتها الايمانية والربانية.
في كل العصور والدهور ظلت القدس اكبر من الجغرافيا، واقوى من المستحيل، وابقى من الخلود، وانقى من الضياء، واعلى من الثريا، واغلى من كنوز الارض، وأجلّ وارفع من ان يقرر مصيرها ويتحكم باقدارها قزم زنيم وضعته المصادفات الكاذبة والخائبة فوق سدة الرئاسة الامريكية، ودفعته اراجيف الاسلاموفوبيا وباقي الهلوسات العنصرية “والهرمجدونية” الى اقتراف فاحشة القرن وجريمة العصر.
هذا الترامب المأفون يخاف ولا يخجل.. يتاجر ولا يفكر.. يرتدع ولا يقتنع.. يستأسد على قادة العربان ويركع امام كيم جونغ اون، ولو كانت القدس مدينة كورية شمالية لما تجرأ هذا الداعشي الفاجر على سبيها كما الايزديات، والحاقها بجواري الملك داود.
الى ان تفيق امة العرب من غيبوتها، وتفرغ الفصائل الفلسطينية من مسلسل مصالحاتها، ويتميز الخط الصادق عن الخط المنافق، ليت كوريا الشمالية تتسع وتتمدد حتى تشمل القدس، او ليت القدس تهاجر طلباً للجوء السياسي في بلاط الرئيس كيم جونغ، مع اهدائه سيف ابي عبيدة ورمح صلاح الدين الايوبي.



