بعد نقل السفارة الامريكية للقدس.. عيد سياسي حافل في اسرائيل وتنديد كلامي فارغ في ديار العرب والمسلمين

 

“شكرا لك الرئيس ترامب” كتبت الصحف الإسرائيلية الكبرى على صفحاتها الأولى، اليوم الخميس، في أعقاب الإعلان التاريخي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن مقاربة جديدة في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تبدأ بالاعتراف أن القدس عاصمة إسرائيل. وقد ازدانت الصفحات الأولى للصحف بصورة كبرى لأسوار مدينة القدس، تعبيرا عن فرحة إسرائيل بقرار ترامب.

ورغم أن الإدارة الأمريكية طلبت من إسرائيل كبح فرحتها بالإعلان التاريخي للرئيس، خشية من تأجيج ردود الفعل الغاضبة في العالم على القرار، عبّر زعماء إسرائيل عن فرحتهم وشكرهم لإعلان الرئيس الأمريكي دون أي قيود.

فقد نشر وزير الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فيديو خاصا، فور إعلان ترامب في البيت الأبيض، شكر فيه الرئيس الأمريكي، قائلا إن الشعب اليهودي لن ينسى الخطوة التي أقدم عليها ترامب. وخصّص رئيس الدولة العبرية، رؤوفين ريفلين، عمود رأي، نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” شكر فيه نظيره الأمريكي، وروى فيه عن أهمية القدس في تاريخ الشعب اليهودي.

وعلى خلاف الأغلبية، انتقد محللون إسرائيليون يساريون وصحيفة “هآرتس”، إعلان الرئيس الأمريكي. وكتبت “هآرتس” أن قرار ترامب يعد تراجعا أمريكيا عن حل الدولتين لشعبين وانحيازا صارخا لرؤية بنيامين نتنياهو للسلام في المنطقة. وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي أعطى نتنياهو هدية دون شروط في قضية السلام.

كما أفاد دبلوماسيون، اليوم الخميس، أن مجلس الأمن الدولي سيجتمع على الأرجح يوم الجمعة بناء على طلب ثمانية من أعضائه الخمسة عشر لبحث قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة.

قال الدبلوماسيون إن الطلب المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم إفادة علنية أمام مجلس الأمن جاء من فرنسا وبوليفيا ومصر وإيطاليا والسنغال والسويد وبريطانيا وأوروغواي.

كما قال الخبراء إن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيقوض محادثات السلام مع فلسطين، وسيستخدم كأداة لتجنيد إرهابيين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سابقا، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما وقع ترامب وثيقة حول نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

ووفقا للمحامي الأمريكي جون كيغلي، أستاذ القانون الدولي في جامعة أوهايو، يمكن للمنظمات الإرهابية مثل “داعش” أن تستخدم قرار ترامب لتعزيز صفوفها.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لن تهز رغبة واشنطن في تسريع عملية التسوية السلمية بين فلسطين وإسرائيل.

وقال البروفسور: “بالنسبة للولايات المتحدة، سيكون من الصعب الحفاظ على دور في تسهيل المفاوضات”.

ويرى فرانسيس بويل، أستاذ القانون الدولي في جامعة إلينوي، أن قرار ترامب سيقوض العلاقات الأمريكية مع المجتمعات العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم.

وقال: “أعتقد أن ترامب مهتم بإشعال النار… فهو يعرف بالضبط ما فعل. وفي رأيه، يمكن أن يؤدي قرار ترامب إلى انتفاضة واسعة النطاق في الضفة الغربية وقطاع غزة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: “إنني أخشى أن يموت عدد كبير من الناس لأن الرئيس ترامب لم يفعل ذلك إلا بعد أن يؤدي إلى انتفاضة جديدة”. وأشار إلى أن نحو 3 آلاف فلسطيني وأكثر من ألف إسرائيلي لقوا مصرعهم خلال الانتفاضة الأخيرة التي بدأت في عام 2000.

وأشار: “إن القرار يتناسب مع قصة ترامب عن صراع الحضارات… أعتقد أن أي شخص يعرف شيئا عن العالم الإسلامي والعالم العربي يمكن أن يتوقع رد فعلهم. ويؤسفني أن أقول إننا من المرجح أن نراه في المستقبل القريب”. وفي رأيه، فإن قادة العالم العربي والإسلامي المدعومين من الولايات المتحدة سيواجهون عدم الاستقرار وتزايد العنف من مواطنيهم.

واعتمد الكونغرس الأمريكى في عام 1995، قانونا حول نقل السفارة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. ولكن بسبب الوضع المتنازع عليه للمدينة وحساسية هذه المشكلة على العلاقات مع العالم العربي الإسلامي، وقع جميع الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم ترامب، وثيقة كل ستة أشهر تأجيل تنفيذ هذا القرار.

ومن جانبه قال بشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ DWالالمانية أن الدول العربية تملك قدرات كبيرة للرّد على ترامب، ويقول بهذا الصدد “يمكن للدول العربية الضغط على إسرائيل عبر تجميد العلاقات مع إسرائيل، سواء المعلنة منها بموجب اتفاقيات سلام، أو غير المعلنة منها وبينها التجارية. ويمكنها تجميد صفقات التسلّح مع الولايات المتحدة وكافة المشاريع الاقتصادية معها، كما يمكن للجامعة العربية أن تتحرك أكثر”.

لكن رغم هذه القدرات، فالدول العربية، حسب رأي الباحث لا تتوفر على الإرادة لتفعليها. ويوّضح عبد الفتاح أكثر: “لم يكن ترامب ليقدم على هذه الخطوة لولا يقينه أن العرب لن يتجاوزوا التنديد والشجب إلى خطوات أخرى. غالبية الدول العربية ارتضت دور التابع لواشنطن منذ زمن، فهي لا تعارض سياساتها”.

ويضيف الخبير المصري أن شرعية الكثير من الأنظمة العربية “تعتمد على المباركة الأمريكية، ممّا يجعل هذه الأنظمة بعيدة عن رسم أيّ دور في مستقبل المنطقة، التي ستعيش خلال الفترات القادمة تغييرات جوهرية كبيرة تخطط من الخارج قد تصل إلى سايكس بيكو جديدة”، في إشارة منه إلى الاتفاقية الموّقعة عام 1916 التي قسمت الشرق الأوسط بين القوى الاستعمارية.

هذا وقد تواصلت ردود الفعل العربية والإسلامية والدولية المنددة بقرار ترمب التعسفي، رغم التحذيرات من أن هذه الخطوة ستقوض استقرار المنطقة وتهدد جديا مستقبل عملية السلام.

ووصفت دول عديدة قرار ترمب بأنه انحياز فاضح للاحتلال الإسرائيلي، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية. وبينما اعتبر الفلسطينيون أن واشنطن لم تعد جديرة بتأدية دور الوسيط في حل الأزمة، أشاد الإسرائيليون بالقرار ووصفوه بأنه تاريخي.

فقد قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن قرار ترمب يمثل “إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام”.

وأكد عباس أن القرار “لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن، كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية”.

واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن قرار ترمب يدمر أي فرصة لحل الدولتين.

كما اعتبرت حركة حماس أن قرار ترمب “سيفتح أبواب جهنم” على المصالح الأميركية، ودعت الحكومات العربية والإسلامية إلى “قطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الإدارة الأميركية وطرد السفراء الأميركيين لإفشاله”.

ومن جانبها وصفت حركة الجهاد الاسلامي في غزة القرار الأميركي بأنه “شهادة وفاة لمشروع التسوية السياسية” في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار ترمب، واصفا إياه بأنه “تاريخي” و”قرار شجاع وعادل”. أما الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، فقال إنه “لا توجد هدية أكثر ملاءمة أو أجمل ونحن نقترب من سبعين عاما على قيام إسرائيل”.

كما جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استنكاره القرار الأميركي، معتبرا ذلك “استفزازا غير مبرر لمشاعر” العرب.

وقد استنكرت الخارجية المصرية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأعلنت رفض أي آثار مترتبة عليه.

كما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اتصال جرى مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه القرار الأميركي وما يترتب عليه من آثار.

وفي السياق نفسه، دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى عقد مؤتمر عالمي حول القدس في كانون الثاني المقبل بمشاركة كبار العلماء في العالم الإسلامي ورجال الدين المسيحي والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية.

وقال الطيب في بيان له إنه يحذر من تداعيات خطيرة لإقدام الولايات المتحدة على الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، معتبرا أن ذلك يشكل إجحافا وتنكرا لحق الفلسطينيين والعرب الثابت في مدينتهم المقدسة.

اما المملكة العربية السعودية فقد اعربت عن أسفها الشديد لإعلان ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وقال بيان للديوان الملكي إن هذه الخطوة تمثل انحيازا كبيرا ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، وتمثل تراجعاً كبيراً في جهود الدفع بعملية السلام وإخلالاً بالموقف الأميركي المحايد من مسألة القدس، وأعربت السعودية عن أملها أن تراجع الإدارة الأميركية هذا الإجراء وأن تنحاز للإرادة الدولية.

كما أعلنت وزارة الخارجية العراقية رفض العراق “حكومة وشعبا” القرار الذي اتخذه ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، محذرة من أن هذا القرار سيقود المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه. وقالت الوزارة في بيان إنها تؤكد “موقف العراق الدائم والداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

ومن جانبها أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان رفض السودان التام لقرار ترمب، واعتبرته انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، وتعديا سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني.

وقالت تونس في بيان لوزارة خارجيتها إنّ قرار ترمب يهدد جديا أسس عملية السلام ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتّر وعدم الاستقرار، فضلا عمّا يمثله من استفزاز لمشاعر الأمة العربية والإسلامية باعتبار رمزية القدس في المنطقة والعالم ومكانتها.

وجددت الخارجية التونسية في بيانها موقفها المبدئي الثابت الداعم للقضية الفلسطينية العادلة والمساند لها، داعية المجموعة الدولية للامتناع عن اتخاذ أي خطوات أو إجراءات من شأنها أن تمثل اعترافا علنيا أو ضمنيا بضم إسرائيل للقدس.

اما الرئيس اللبناني ميشال عون فقد قال : إن قرار ترمب يهدد عملية السلام واستقرار المنطقة، بينما اعتبرت الخارجية اللبنانية القرار خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، التي اعتبرت القدس الشرقية جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧.

ومن جانبه رفض الأردن قرار ترمب، وقال إنه “باطل قانونا”، لأنه يكرس احتلال إسرائيل للشطر العربي من المدينة المتنازع عليها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن إعلان ترمب انتهك قرارات سابقة لمجلس الأمن تشترط عدم الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية.

كما أعلنت الرئاسة السورية امس الأربعاء أن “مستقبل القدس لا تحدده دولة أو رئيس”، بل يحدّده تاريخها وإرادة وعزم الأوفياء للقضية الفلسطينية التي ستبقى حيّة في ضمير الأمة العربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس”.

اما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فقد ندد بقرار ترمب، مشددا على أن القدس خط أحمر، واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال هو اعتداء صارخ على المسلمين واستهانة بمقدساتهم، ودعم كبير للتطرف.

واعتبر أن نقل سفارة أميركا إلى القدس تكريس للاحتلال الغاشم للمدينة المقدسة، وخطوة رعناء لا يمكن قبولها، لفرض أمر واقع خارج أُطر القانون الدولي.

كما أدان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قرار ترمب، ووصفه بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقد شجبت إيران بقوة قرار ترمب، معتبرة أنه ينذر “بانتفاضة جديدة”، ويؤدي إلى تصاعد التطرف وتصرفات غاضبة وعنيفة”.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن القرار انتهاك للقرارات الدولية، وطالبت المجتمع الدولي والدول الإسلامية بمنع تطبيق القرار الأميركي.

وسبق للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن قال في وقت سابق الأربعاء إن الولايات المتحدة تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وإشعال حرب لحماية أمن إسرائيل.

كما دعا رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق المسلمين في أنحاء العالم إلى التصدي بكل قوة لأي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال نجيب -في كلمة خلال اجتماع سنوي للحزب الحاكم في كوالالمبور- “أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى إعلاء أصواتهم، وتوضيح أننا نعارض بقوة أي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

وندد رئيس إندونيسيا جوكو ويدودو بقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من جانب واحد، ودعا الولايات المتحدة لإعادة النظر في القرار”.. مضيفا بالقول: أن القرار “يمكن أن يهز ذلك الأمن والاستقرار العالمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى