تفاصيل مقتل الزعيم اليمني علي صالح الذي دفع حياته ثمناً للتقلب السياسي واللعب على كل الحبال

اعلن عبد الملك الحوثي، زعيم جماعة “أنصار الله” إن مقتل علي عبدالله صالح قد شكل حدثا استثنائيا وتاريخيا أسقط مؤامرة حقيقية ضد اليمن.
وأوضح الحوثي في كلمة له بعد ساعات من قتل جماعته للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح أنهم “حذروا فريق صالح من الانخراط في المؤامرة مع دول العداون بهدوء وأخوية لكنهم أصروا وأصدروا مواقف سلبية وصريحة”.
ولفت إلى أن من أسماها بدول “العدوان” قامت بإسناد “المليشيات بغطاء جوي من أجل تسهيل سقوط صنعاء وكانوا متعجلين في إعلان التأييد له منذ اللحظة الأولى لدعوة مليشياته للتحرك”.
وأضاف الحوثي: “خطاب دول العدوان ومليشيات صالح كان موحدا على المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية خلال الأيام الماضية”.
وشدد على أنه ناشد صالح مرارا بالتراجع عن “المؤامرة لكنهم قابلونا بموقف سلبي وأصروا على الاستمرار بها حتى أعلنوها بموقف صريح لا لبس فيه على التحرك لإسالة الدماء وارتكاب المجازر والاقتتال الداخلي”.
وقال إن “ترتيبات المؤامرة كانت واضحة وكنا نراها وكلما طلبنا منهم التراجع كانوا يتهربون وزعموا أنهم ضد العدوان لكنهم كانوا يتآمرون مع السعودية”.
وفي السياق ذاته قال الحوثي إن مقتل صالح تزامن مع إطلاق صاروخ مجنح من طراز “كروز” تجاه محطة نووية في أبو ظبي بالإمارات.
وأشار إلى أن الصاروخ “رسالة هامة للذين ظنوا أن البلد سقط وتأهبوا لاحتلاله” وتابع “طالما أن نساءنا وأطفالنا حياتهم مهددة لا يمكن لدول العدوان أن تنعم بالأمن والاستقرار”.
ودعا الحوثي المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال للخروج من السعودية والإمارات والبحث عن دول أخرى لأنها أصبحت “دولا غير آمنة أو صالحة للاسثتمار”.
وكانت جماعة “أنصار الله” الحوثية، قد اعلنت امس مقتل عبد الله صالح، خلال فراره ظهر امس الاثنين من العاصمة صنعاء باتجاه سنحان، بعد فضه التحالف القائم بين الطرفين منذ 3 أعوام.
واعترفت جماعة الحوثي باستهداف موكب صالح، وإطلاق قذيفة صاروخية باتجاه السيارة المصفحة، التي كان يستقلها ثم إطلاق النار عليه الأمر الذي أدى لقتله.
ونشر مسلحو الحوثي مقطع فيديو تظهر فيه جثة صالح، وقد أصيبت بطلق ناري في الرأس من الخلف، وعدة مناطق في جسده وقاموا بحمله ببطانية على متن إحدى السيارات التابعة لهم إلى وجهة مجهولة.
وقالت مصادر إعلامية يمنية، إن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح عارف الزوكا، والأمين العام المساعد ياسر العواضي، قتلا معه فيما بقي مصير المرافقين الآخرين وبينهم قيادي عسكري كبير في الجيش اليمني، مجهولا حتى الآن.
وجاء مقتل صالح في اليوم السادس، من اشتعال مواجهات عنيفة بين أتباعه وعناصر الحوثي، بعد إعلان صالح فض التحالف بينهما، منذ بدء الحرب على اليمن قبل 3 سنوات.
وبدوره قدم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التعازي، بمن وصفهم بـ”شهداء انتفاضة صنعاء وفي مقدمتهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وكل من قضى نحبه من أبطال القوات المسلحة وشرفاء حزب المؤتمر الشعبي”.
ودعا هادي اليمنيين في كافة المحافظات التي تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، إلى “الانتفاض في وجه المليشيات الإرهابية ومقاومتها”.
وفي كلمة مقتضبة من مقر إقامته في الرياض قال هادي إن “صنعاء انتفضت لعروبتها وستنتصر، رغم كل شيء”، مضيفا أن “اليمن يمر بمنعطف مصيري وحاسم، وسيظهر فيها كل معدن صلب وجوهر أصيل، ويكفي شعبنا المعاناة التي سببتها العصابات الإجرامية”.
وتابع: “لقد راهنت ولا زلت أراهن على أبناء شعبنا الكريم، في انحيازهم الأصيل للجمهورية والثورة وقيمها، وللحوار الوطني واليمن الاتحادي الجديد”.
وفي السياق ذاته ذكرت مصادر إعلامية ومواقع إخبارية سعودية ومغردون أن أحمد نجل صالح، قد وصل إلى الرياض قادما من دولة الامارات بعدما رفعت الاقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه، فيما أشارت مصادر إعلامية أخرى إلى أن نجل صالح سيتوجه إلى مأرب للإشراف على القوات الموالية لحزب المؤتمر، الذي كان يتزعمه والده تمهيدا للهجوم على صنعاء والاخذ بتأثر والده.
إيكونوميست: اغتيال علي عبد الله صالح يحرج محمد بن سلمان
ومن جانبها اعتبرت صحيفة “إيكونومست” البريطانية، أن مقتل عبد الله صالح، يسبب إحراجا للسعودية، ولولي العهد محمد بن سلمان، الذي يعاني من “فشل متكرر في سياسته الخارجية”.
وقالت الصحيفة : أن مقتل صالح سيزيد من وطأة ودموية وتصاعد الحرب في اليمن، بين جماعة “أنصار الله” والقبائل الموالية للرئيس اليمني السابق.
وألمحت الصحيفة إلى احتمالية قيام هذه القبائل بدعم أحمد علي عبدالله صالح المقرب من الإمارات، بهدف خلافة والده والقتال بجانب قوات التحالف.



