جامو وكشمير قصة من البؤس لا نهاية لها

بقلم : د. زيد احمد المحيسن

بدعوة كريمة من السفارة الباكستانية في عمان قيض لي الاسبوع الماضي المشاركة في الندوة المتخصصة حول “كشمير قصة من البؤس لا نهاية لها”، شارك فيها عدد من المختصين بالقضايا المعاصرة والعلاقات الدولية، ومنهم السيد الطاف حسين اني، مدير البرامج في معهد كشمير للعلاقات الدولية والناشط الحقوقي في مجال قضية كشمير.

وقد اقيمت هذه الندوة في مجمع النقابات المهنية في عمان، فيما انصبت مداخلتي على ان قضية كشمير تشكل تهديدا كبيرا للسلم والاستقرار العالمي، فالصراع على كشمير لا يهدد باكستان والهند وحدهما انما يهدد القارة الاسيوية برمتها والعالم من حولها، والازمة اصبحت تزداد تعقيدا وخطورة وذلك من خلال عمليات التسليح لدى الجانبين وخاصة التسليح النووي واصرار الهند على مواقفها ضد اي حل سلمي يرضي الجميع.

وبالرغم من القرارات الدولية لهيئة الامم التي تدعو الى منح الاقليم الكشميري حقه في تقرير المصير، وذلك من خلال عملية استفتاء حر للكشميريين وموافقة الطرف الباكستاني والكشميري على ذلك، الا ان الهند تصر على موقفها الرافض للحلول السلمية من خلال تسويف الوقت واللعب على التغيير الديمغرافي للسكان واحلال طوائف واعراق هندوسية ليس لها صلة بكشمير من اجل افشال اي عملية استفتاء دولي لاقليم كشمير، والتقارير الصحفية اليومية تؤكد هذه الاعمال التي يعترض عليها اصحاب البلاد الشرعيين، وذلك من خلال الانتفاضات والمقاومة المستمرة لهذه الاعمال الهندية للتغيير طبيعة المنطقة السكانية وقد قتل عبر السنوات الماضية مئات من المواطنين اضافة الى التشريد المبرمج لعدد كبير من العائلات وهدم المئات من البيوت بتهمة المقاومة ضد السلطات الهندية.

ان القضية الكشميرية تتشابه الى حد كبير مع القضية الفلسطينة، حيث شكلت بريطانيا رأس الداء عندما قامت بتقسيم شبه القارة الى دول وممالك، كما هو الحال في بلادنا عندما قامت بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الاولى باحتلال الوطن العربي وتقسيمه الى دول واشباه دول وظيفية لخدمة اهدافها المستقبلية ووعودها للحركة الصهيونية العالمية حيث اقتطعت منه الجزء الاغلى والاقدس لدى امتنا العربية والاسلامية – فلسطين – وقدمتها لقمة سائغة للحركة الصهيونية لاقامة دولة لهم عليها على حساب شعبنا العربي الفلسطيني المقيم على ارضه، كما قامت فرنسا باقتطاع لواء الاسكندرونا العربي من سوريا وقدمته لتركيا، وبلاد الاحواز العربية الى ايران.

بريطانيا في شبه القارة منحت كشمير الى الهند بالرغم من ان معايير التقسيم التي وضعتها بريطانيا تقوم على اساس ديني وعقائدي، والغالبة العظمى من الشعب الكشميري من المسلمين ويشكلون 90%من السكان ولم يتم الحاقها بالدولة الجديدة باكستان التى تشكلت من الولايات والاقاليم ذات الاغلبية المسلمة، وكشمير واحدة من هذه الاقاليم التي استثنتها من الضم لباكستان لتصبح في المستقبل بؤرة للصراع والعنف ومصدر للحروب بين الهند والباكستان، وهذا العمل فيه مخالفة صريحة للقرارات التقسيم التي فرضتها بريطانيا على الجميع وبهذا العمل فقد سلخت كشمير الارض والانسان الاقرب لباكستان عقائديا وثقافيا وجغرافيا وسكانيا من حاضنتها الاصلية وسلمت على طبق من ذهب للهند.

يقول لال كرشن ادفاني، وزير الداخلية الهندي، بمناسبة التوقيع على الاتفاقية النووية وفي المجال العسكري مع الكيان الصهيوني : “بكل صراحة لابد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين الهند واسرائيل في مواجهة الارهاب الاسلامي المتنامي”.. وهكذا فكل مقاومة ضد الاحتلال في نظر الدولتين ارهاب، وليست مقاومة ضد الاحتلال والظلم الجاثم على صدور السكان منذ عام 1947 وحتى الان.

ان المطلوب من الشعوب العربية والاسلامية الاستمرار في الوقوف الى جانب القضية الكشميرية كونها اولا قضية انسانية وقضية عادلة، علاوة على الروابط التاريخية والعقائدية التي تربط العالم العربي والاسلامي بالشعب الكشميري الرافض للاستعمار والمطالب بالاستقلال والحرية، وهي ابسط حقوق الانسان وحقوق الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى