قانون الجرائم الالكترونية تكميم للأفواه

بقلم: عبد الهادي الراجح

حقيقة أننا كوطن لم نخرج حتى اليوم عن دائرة الصفر في التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويبدو لي من ذلك أن قانون الجرائم الالكترونية الذي اخترعته الحكومة يشكل خطرا على الوطن وأمنه واستقراره.

فهناك دول وأنظمة منعت استخدام التقنيات العصرية مما أفرز حالات من عدم الاستقرار الاجتماعي لا زالت وستبقى مستمرة لتلك الدول وبعضها تعرض للتقسيم كالسودان وبعض الدول الأخرى في عالمنا العربي التي قبلت الثورة التكنولوجية أرادت لها أن تعزف نفس معزوفة الإعلام الرسمي لديها كما حدث في دويلات الخليج  ونهضتها العمرانية التي هي على رمال متحركة، إضافة للأردن والمغرب وحكومات هذه الدول الخليجية تريد حجب أشعة الشمس وضوء القمر والاحتماء  بغربال، وما يهمنا هنا الحالة الأردنية التي كنا نعتقد أنها أكثر مرونة وحذرا ولكن على ما يبدو أن قانون الجرائم الالكترونية التي استحدثته الحكومة لم يخطر حتى على بال الشيطان.

وعلى هذا الأساس رأينا الكثير من المادحين والمسبحين بذلك القانون وهم اللصوص الكبار وذيولهم الصغار في كل المواقع ، البعض من هؤلاء لم ينتظر حتى إقرار القانون والموافقة عليه المضمونة من مجلس النواب المدجن، علما ان ذلك القانون كل مواده قنابل موقوتة تستخدم كلما أراد أصحاب المصالح المتضررة وقوى الشد العكسي من حرية الإعلام وبهذا  تبدأ العقوبات المغلظة كالحبس والغرامات والخ….

المأساة  تكمن في تعريف ذلك القانون  لخطاب الكراهية  الذي حدده بكل قول وفعل من شأنه إثارة الفتن الطائفية والدينية والعرقية والإقليمية رغم أن الأخيرة هي صناعة الحكومات الأردنية من منطلق سياسة فرق تسد المعروفة ، كما تناول تعديلات القانون معاقبة من أرسل أو نشر عن طريق نظام المعلومات أو أي موقع، وبناء على شكوى المتضرر يسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاثة أعوام لكل من خرق الحياة الخاصة للآخرين وتحت هذا البند ستكمم الأفواه حتى لا تعتبر  خرقا لحياة الآخرين وخصوصيتهم .

والسؤال ماذا يهمنا من الآخرين غير المسؤولية التي يتقلدونها ويريد بعضهم تحويلها لمزارع خاصة؟ .

لذلك فان هذا القانون سيكون بمثابة عصا للفساد والإفساد لجلد كل من ينتقد، والمطلوب أن يذهب أي مواطن منتميا لوطنه وليس للجوقة إياها لطلب موافقة أي مسؤول بانتقاد الفساد لديه ، ما هذا الهراء والاستفزاز لوطن أصبح على حافة الهاوية وشعب لم يعد لدى الكثيرين من أبنائه ما يخافون عليه.

هذا القانون لا يقدر الشيطان  نفسه على التوصل إليه، ربما ان الشيطان لو فكر بذلك العمر كله لأنه أذكى أن يفتح على نفسه أبواب جهنم، وحسب علمي هناك الكثير من الفاسدين قدموا أو سيقدمون قضايا  بدعو انتهاك لانتهاك خصوصيتهم بمجرد اقرار عن القانون   .

بعد هذا كله أليس من حقنا أن نصرخ ونحتج ونفكر ونسأل بصوت عال إلى أين يسير هذا الوطن.. ولا عزاء للصامتين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى