زكي الأرسوزي… حياته ومؤلفاته وأحاديثه العامة

صدر عن وزارة الثقافة/الهيئة العامة السورية للكتاب، ضمن سلسلة «إعلام ومبدعون»، في قائمة الكتب الشهرية لليافعين، كتاب زكي الأرسوزي لمؤلفه إسماعيل الملحم، بواقع ستين صفحة. يتضمن الكتاب سيرة حياة الأستاذ الأرسوزي، مؤلفاته، خاتمة، وسيرة ذاتية للمؤلف.

لحياة الأرسوزي.. سيرة

تحدث المؤلف عن حياة الأرسوزي متنقلا بين جنباب حياته ومراحلها، موثقا إياها بأدق التفاصيل. ومن البداية، ولد (الأستاذ) زكي الأرسوزي في عام 1899 أو عام 1900 حسب بعض الذين كتبوا سيرته الذاتية، واسمه زكي نجيب إبراهيم الأرسوزي، غلب لقب الأستاذ على اسمه بين عرب لواء الاسكندرون، والده نجيب اشتغل بالمحاماة، وكان قوميا عربيا نشطا، شارك في الانتساب إلى بعض الجمعيات والنوادي التي أسسها الأحرار العرب في بدايات القرن العشرين. برزت على الأرسوزي ملامح الذكاء في سنوات مبكرة من حياته؛ يذكر بعض القريبين من أسرته أن الفتى زكي، كانت تأتيه أحلام كثيرة، تقلقه، وتشغله في تلك السنوات المبكرة، منها أحلام يتذكرها، ولطرافة بعضها كانت تنقلها والدته عنه منذ السابعة من عمره إلى بعض المشايخ الذين يأتون إلى منزلها، فعلى الرغم من صغر سنه كانت تشغله أفكار غير متوقعة ممن هم في مثل سنه المبكرة، إذ إنه كان يجالس الكبار ويتدخل في أحاديثهم ويجادلهم في موضوعات وجودية مثل الموت، الأزل، القدر وغيرها، وقد وصف الأرسوزي وضعه بين هؤلاء قائلا: «كنت بينهم كالديك المفلفل الذي يدوخهم من كثرة حركته وخفته». تعلّم الأرسوزي في إحدى مدارس اللاذقية، ثم انتقل مع والديه من اللاذقية للإقامة في مدينة أنطاكية في لواء إسكندرون، وتابع تعليمه في ثانويتها إلى حين تعرض والده للاعتقال، ثم النفي إلى قونية في الأراضي التركية عام 1914، فانتقل الفتى مع عائلته إلى تلك المدينة وانتسب إلى إحدى مدارسها، سافر بعدها إلى بيروت عام 1919بعد انهيار السلطة لينتسب إلى مدرسة اللاييك فأتقن اللغة الفرنسية، ثم عاد إلى أنطاكية ليعيّن مدرسا لمادة الرياضيات في مدارسها، ثم انتقل إلى أرسوز مسقط رأس والدته، ليشغل وظيفة مدير ناحية فيها خلال عامي (1924-1925) لكنه عاد إلى أنطاكية من جديد، ومالبث أن أوفد عام 1927من وزارة المعارف إلى فرنسا ليدرس الفلسفة في جامعة السوربون، الأمر الذي أتاح له الاحتكاك مع بعض فلاسفة العصر، عاد من فرنسا مجازا بالفلسفة عام 1930، وعيّن مدرسا لمادّتي الفلسفة والتاريخ في مدارس أنطاكية. وحول بدء نشاطه السياسي تحدث المؤلف، كان نشاطه بين الطلبة يزعج سلطات الانتداب، فنقل تعسفيا إلى حلب ثم إلى دير الزور في الفترة ما بين 1930-1934، ليس هذا فقط بل أصدرت السلطات في أنطاكية أمرا بتسريحه من العمل الوظيفي مسوغه أنه كان ينشر أفكارا تتعارض مع سياسات الانتداب الاستعمارية، خاصة أن أفكاره تلك كانت تلاقي الكثير من الأنصار والمعجبين ولاسيما المثقفين. كانت عصبة العمل القومي في تلك الفترة تنتشر انتشارا واسعا في كل أرجاء سورية ولبنان وفلسطين والعراق، وقد وجد فيها الأرسوزي ما يشده إليها، وكانت الفترة بين 1934-1938 فترة حاسمة في حياة الأستاذ، وفي نظره كانت الفترة الأهم في تاريخ العرب الحديث، لأنها جمعت الشباب بجهوده المبعثر، فبعد أن كانوا طوائف وشيعا وأسرا وطبقات، انصهروا ضمن اللواء في بوتقة العروبة، يناضلون لاستئناف تاريخ جديد يكون استمرارا لتاريخ الفتوحات، فأسس جريدة العروبة في أنطاكية وكانت مقالاته تنتشر انتشارا واسعا، يتداولها اللوائيون وغيرهم في أنحاء سورية، حيث كان يفند فيها أغراض فرنسا وتركيا وتآمرهما على اللواء، ظل اللوائيون داخل اللواء وخارجه عندما يريدون التحدث عن الأرسوزي يقتصرون في الإشارة إليه بلقب الأستاذ، اعتقل وهو يدعو العرب إلى حشد قواهم للإدلاء بأصواتهم لمصلحة عروبة اللواء، وهاجم السكان السجن الذي وضع فيه الأستاذ تحت وابل الرصاص، وما أن أطلق سراح الأرسوزي حتى خرج الناس جماعات لرؤيته حيا. خرج الأستاذ من اللواء قسرا بعد أن خير مثلما خيّر غيره من عرب اللواء بين الهجرة إلى أحد الأقطار العربية أو البقاء في اللواء واختار هو الهجرة إلى سورية عام 1938، مضى إلى العراق عام 1940ليعمل مدرساً في بغداد لكنه فوجئ بتسريحه من عمله لأسباب تتعلق بانتقاده للحكم القائم حيث تتحكم سلطات الاستعمار البريطاني في العراق، عاد إلى دمشق وتنقل بين مدنها ممارسا مهنة التدريس، إلى أن تم نقله إلى دمشق مدرسا في دار المعلمين الابتدائية حتى إحالته للتقاعد عام1959. كرمته الحكومة السورية عام 1967بمنحه الجائزة التقديرية من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية. ظل له مقعد في مقهى الهافانا الدمشقي المشهور حيث كان الشباب يستمعون إلى كلامه بوصفه مدرسة متكاملة تتفاعل في أحاديثه الأفكار القومية مع جوانب عديدة من جوانب الحياة المختلفة.

مؤلفاته

قامت وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية بنشر آثار الأرسوزي في ستة مجلدات ما بين عامي 1972- 1976، وفي مقدمة هذه المؤلفات: «العبقرية العربية في لسانها»، «رسالة الفلسفة والأخلاق»، «في فقه اللغة»، «اللسان العربي»، «رسالة الفن»، «رسائل المدنية والثقافة»، «الأمة العربية: ماهيتها- رسالتها- مشاكلها»، «صوت العروبة في لواء الاسكندرونة»، «متى يكون الحكم ديمقراطياً»، «الجمهورية المثلى»، و«التربية السياسية المثلى».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى