البنك الاردني الكويتي.. وعود تتحقق وثقة تتجدد

كعادته في كل اجتماع سنوي للهيئة العامة لمساهمي البنك الاردني الكويتي, القى الاستاذ عبدالكريم الكباريتي, رئيس مجلس الادارة في اجتماع المساهمين امس الاثنين, كلمة بانورامية سياسية واقتصادية شاملة تطرق فيها الى مجمل الاوضاع والمتغيرات الاردنية والعربية والدولية, ووضع مجمل نشاطات البنك الاردني الكويتي وانجازاته ضمن هذا الاطار البانورامي الواسع الافق.

وفيما يلي النص الكامل لهذه الكلمة..

   حضرات السادة المساهمين الكرام،

يسعدني أن أقدم لكم باسمي وباسم زملائي أعضاء مجلس الإدارة التقرير السنوي عن نتائج أعمال البنك، وإنجازاته، والقوائم المالية الموحدة للسنة المنتهية في 31/12/2016.

استمر الاقتصاد العالمي في العام 2016 بالتعرض لتقلبات وضغوط عديدة كان من أبرزها تذبذب أسعار النفط قبل صعودها إلى مستوى 55 دولاراً للبرميل بعد اتفاق الدول المصدرة على تخفيض الإنتاج. ونتائج الانتخابات الأمريكية التي حملت معها توجهات نحو الحمائية الاقتصادية يخشى أن تخلخل منظومة التكتلات الاقتصادية القائمة، وتقوض مبادىء العولمة التي أخذت تواجه معارضة متزايدة. وكان لقرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أثر بالغ على الاقتصاد العالمي وأثار الشكوك حول مستقبل الاتحاد والسوق الأوروبية المشتركة. وجاء قرار رفع سعر الفائدة الأمريكية في الشهر الأخير من العام استجابة لبعض المؤشرات على بدء تعافي الاقتصاد، وتمهيداً لوقف العمل بسياسة “التيسير الكمي” التي اتبعت بعد الأزمة المالية بهدف تنشيط الاقتصاد وتحفيز النمو.

ورغم انقضاء حوالي عقد من الزمن منذ الأزمة المالية العالمية، فإن النظام المصرفي والمالي العالمي لا زال يعاني من آثارها، فالديون المتعثرة كبيرة جداً وقيمة الأصول في تراجع مستمر، كما أن الديون لأغراض الإنفاق الاستهلاكي في العديد من الدول آخذة بالارتفاع الأمر الذي يعرض اقتصاداتها لمزيد من الضغوط ويعيق فرص النمو.

وفي المجمل، فلا يزال مسار الاقتصاد العالمي عرضة للتكهنات بانتظار تبلور توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة وسياساتها الداخلية والخارجية وانعكاساتها على الاقتصاد والسياسة والتجارة العالمية.

الاقتصاد الوطني في 2016

أيضا كانت سنة 2016 سنة صعبة بجميع المقاييس الاقتصادية، فالظروف الإقليمية المحيطة بالأردن لم تتحسن، وربما تكون قد سـاءت، فقد بقيت الحدود السورية والعراقية مغلقة لأسباب أمنية، مما أثر سلباً على الصادرات وعلى تجارة الترانزيت، وظلت مشكلة اللاجئين السوريين تشكل ضغطاً على موارد البلد المحدودة، ولم يصل سوى جزء من المساعدات والمنح التي التزم بها مؤتمر المانحين بلندن.

مع ذلك بقي الوضع الاقتصادي متماسكاً بوجه عام وأظهر بعض الإيجابيات لعل أهمها: استمرار حالة الاستقرار، وتحقيق نمو اقتصادي إيجابي ولو بنسبة متواضعة تتراوح حول 2%، وثبات عدد من الأساسيات القوية مثل استقرار سعر صرف الدينار، وكفاية الاحتياطي من العملات الأجنبية، وانخفاض عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات وتحسن الإيرادات المحلية بما سمح بانخفاض طفيف في عجز الموازنة، واستقرار إجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، وأخيراً وليس آخراً وجود نظام مالي وجهاز مصرفي قوي وفعال يعتمد عليه.

من جهة أخرى، سجلت بعض المؤشرات الاقتصادية تراجعاً ملموساً وتمثل ذلك بارتفاع المديونية إلى حوالي 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع أرباح الشركات المساهمة المدرجة في سوق عمان المالي، وهبوط الصادرات الوطنية، وانخفاض احتياطي البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية، وارتفاع نسبة البطالة، واستمرار حالة الانكماش (التضخم السالب) بمقياس تكاليف المعيشة، فضلاً عن تراجع المقبوضات السياحية وحوالات المغتربين وبقاء أسعار الأسهم في بورصة عمان تراوح مكانها.

وقد ساعد في مواجهة هذه الظروف الصعبة، استمرار وصول المساعدات والمنح الخارجية، وبقاء أسعار البترول العالمية عند مستوى منخفض، وأخيراً البدء بتطبيق برنامج للإصلاح الاقتصادي بإشراف صندوق النقد الدولي، والتزام الحكومة بتطبيق الإجراءات المتفق عليها مع الصندوق الأمر الذي يطمئن المانحين والدائنين.

أداء البنك في عام 2016

حقق البنك خلال عام 2016، نتائج جيدة بمقياس الظروف الاقتصادية السائدة محلياً والأوضاع الأمنية في المنطقة. لقد تركزت جهودنا خلال العام على تحسين جودة المحفظة الائتمانية مع تحقيق نمو مقبول. ولتنويع مجالات الإقراض وتخفيف التركز في تسهيلات الشركات والمشاريع الكبيرة وتوزيع المخاطر، واصل البنك خلال العام توجهه نحو سوق التجزئة والأفراد والمنشآت الصغيرة وتم تحقيق زيادة في حجم هذه المحفظة بما يقارب 20% عن العام الماضي. وسنتابع هذا التوجه في الفترة القادمة مع المراقبة الحثيثة لنمو حجم الإقراض الاستهلاكي المحلي وبقاء نسبة عبء الديون ضمن الحدود المقبولة.

كما سجل البنك في عام  2016 نشاطاً متميزاً في عمليات تمويل مشاريع قطاع الطاقة المتجددة من خلال تقديم عروض ائتمانية خاصة بشروط تناسب الاحتياجات التمويلية لهذه المشاريع الحيوية الهامة.

على صعيد النتائج المالية، فقد بلغ إجمالي موجودات البنك 2740 مليون دينار في نهاية عام 2016. وزادت التسهيلات الإئتمانية المباشرة بالصافي لتصل إلى 1447 مليون دينار، محققة نمواً قدره 5.4 % عن نهاية عام 2015 فيما بلغت ودائع العملاء 1703.4 مليون دينار في نهاية العام.

وكمحصلة لنتائج أعمال البنك الرئيسية فقد بلغ إجمالي الدخل لعام 2016 حوالي 120.7 مليون دينار وبلغت أرباح السنة قبل الضريبة 43.5 مليون دينار، فيما بلغ صافي الربح بعد الضريبة 30 مليون دينار. وقد ارتفع مجموع حقوق الملكية بنسبة 2.4% وبلغ 465.2 مليون دينار.

إن انخفاض ربح السنة، رغم بقاء مصدر الدخل الأساسي ممثلاً بصافي إيرادات الفوائد والعمولات، بنفس مستواه في عام 2015، يعود لأسباب واضحة ومحددة في مقدمها حجم الأصول غير العاملة التي يحتفظ بها البنك وآلت إليه مقابل ديون، وهي بالنسبة لنا أموال معطلة وتستدعي أخذ مخصصات لها. كما أثر على مستوى الأرباح انخفاض إيرادات المحفظة الاستثمارية والنفقات المرتبطة بزيادة عدد الفروع والموظفين وتعزيز كوادر الدوائر الرقابية إضافة إلى استهلاكات الأنظمة والبرامج والأجهزة اللازمة لإدارة تكنولوجيا المعلومات واستيعاب التحديثات المتسارعة وبشكل خاص ما يتعلق بحماية وتحصين الأنظمة والأجهزة والبيانات ومختلف التطبيقات والتعاملات الإلكترونية.

وبالنسبة لمحفظة الأصول غير العاملة، فلم تترك الإدارة سبيلا لمعالجتها إلا وسلكته وتم تحقيق نتائج مقبولة نسبياً، إلاّ أن المعيقات المرتبطة بأوضاع سوق العقار المحلي، حدّت من فرص تحقيق النتائج بالمستوى المأمول. أما الديون غير العاملة التي أثرت على المركز المالي للبنك فتعود لحسابات ذات ظروف معقدة وشركات ومشاريع كبيرة كان تقديرنا لجدواها وملائتها صحيحاً في وقتها وكنا فخورين بتعاملها معنا. هذه الحسابات تتطلب منا جهداً استثنائياً والمزيد من الصبر والمرونة في معالجتها، ونحن على قناعة بأن معظم هذه المخصصات هي بحكم المستردة عاجلاً أم آجلاً. كما تواصلت جهودنا في متابعة ومعالجة وتنظيم عدد من الحسابات الضعيفة وتحققت نتائج جيدة، فهاجسنا هو حماية حقوق البنك وفي نفس الوقت مساعدة المقترضين على مواصلة أعمالهم وتسديد التزاماتهم، وكلما كان ذلك ممكناً.

إن أداء البنك ونتائجه تضعه ضمن فئةWell Capitalized Banks  وبمتانة مالية مرتفعة حسب مقررات بازل3، فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال 19% وبلغت نسبة الرفع المالي 16.98% مقارنة مع 14% و6% على التوالي، حسب تعليمات البنك المركزي الأردني. ويساعد هذا المستوى المرتفع لنسب كفاية رأس المال على تلبية المتطلبات الرقابية لمقررات بازل كمتطلبات التقييم الداخلي لرأس المال، واعتبار البنك ضمن البنوك المؤثرة محلياً D-SIBs، واجتياز الاختبارات الضاغطة. كما يساعد في تلبية متطلبات معيار الإبلاغ المالي رقم 9 والذي سيتم تطبيقة من بداية 2018، وبالتالي الإبقاء على المستوى السنوي للتوزيعات النقدية، وتدعيم فرص النمو المستمر بأعمال البنك.

واستناداً لنتائج البنك المالية لعام 2016 يتقدم مجلس الإدارة بالتوصية للهيئة العامة للموافقة على توزيع 20 مليون دينار كأرباح نقدية للمساهمين تعادل 20% من رأس المال.

آفاق عام 2017

يعتبر الوضع الإقليمي الحالي من أسوأ ما مر على المنطقة حتى الآن، وانعكس بقوة على الأوضاع المحلية عامة والاقتصادية بشكل خاص. صحيح أن هناك توصيف دقيق للمشاكل، لكن الحلول لم تكن كافية لتشغيل ومعايرة محركات النمو المتمثلة في الإنفاق الحكومي والاستهلاك الفردي والاستثمار. الإنفاق الحكومي الرأسمالي من حيث الحجم محدود جداً وممول من المساعدات والقروض، أما الاستهلاك الفردي كمحرك للنمو فيخضع لمعدلات الدخل وهي ليست كافية لتحريك الاقتصاد وهناك بطالة مرتفعة بمستويات غير مسبوقة. كل ذلك خلق حالة قلق غير جاذبة للاستثمار، فالاستثمار الوطني والأجنبي في تراجع، كما تراجع الإنتاج الصناعي نتيجة انفتاح الاستيراد، ولم تتأسس أي شركة مساهمة عامة منذ سنة 2008.

ليس من المنتظر حدوث تطورات استثنائية من شأنها تغيير الصورة العامة في عام 2017، ولكن هناك مجالات للتحسن، فمن المرجح أن يرتفع قليلاً معدل النمو الاقتصادي ليقترب من 2.5%، وأن يظل عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات دون 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يتحول التضخم السلبي بمقياس تكاليف المعيشة إلى تضخم إيجابي في حدود 3%، كما أن هناك مجالاً لتنمية الصادرات الوطنية وخاصة في مجال الصناعة الاستخراجية.

ونحن نتطلع لعام 2017، فلا يفوتنا إبداء التفاؤل بالإجراءات الإصلاحية التي تعمل عليها الحكومة لتجنيب البلد الوصول إلى حائط مسدود، والوقوع في مأزق يصعب الخروج منه دون أضرار وتبعات تفوق بكثير أثر الاجراءات المتخذة. ومع تقديرنا لصعوبة وثقل تلك الإجراءات على قطاعات واسعة من المواطنين، فلا نقلل من دورها في زيادة في الإيرادات المحلية والمساعدة في تخفيض عجز الموازنة وإبقاء سعر صرف الدينار بمستواه الحالي والمحافظة على احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية.

كما نشيد بالتوجهات المحمودة للحكومة في عام 2016، ومطلع عام 2017، والتي من المؤمل أن يكون لها تأثير مباشر في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني. حيث تم إطلاق عدد من المبادرات التي تهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثمار وتخفيض البطالة. ومن هذه المبادرات، وبالتعاون مع البنك المركزي الأردني، تأسيس شركات من البنوك بغرض الاستثمار في الشركات متوسطة الحجم والتي من شأنها دعم وتوسيع أعمال تلك الشركات، والمساهمة في شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار بهدف الاستثمار في المشاريع الحيوية الكبرى بالمملكة. ونرى أن هذه المبادرات، إذا ما تم تعزيزها بإجراءات تضمن المصداقية والمهنية في التعامل، ستكون مثالاً يحتذى لإقامة مشاريع أخرى عديدة تسهم في تشجيع الاستثمار وفي دعم الاقتصاد ومسيرة التنمية، وتضع مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص على الطريق الصحيح.

وبالنسبة لنا في البنك الأردني الكويتي، ومهما كانت الأحوال، فإن مسيرة البنك ستحافظ على اتجاهها نحو التقدم والنمو، ويبقى همنا وشغلنا المحافظة على موقعنا ومكتسباتنا والعمل، كما كان عهدنا دائماً، لتحقيق أفضل الإنجازات والنتائج بما يليق بإسم وسمعة وتاريخ البنك.

لقد كنا دائماً ناجحين كبلد وكبنك، ولكن الظروف تفرض علينا، ودون التخلي عن تفاؤلنا المعهود، إيلاء مزيد من الحكمة والتحوط في التعامل مع الأوضاع الراهنة وما تفرزه من تبعات نأمل أن لا تستمر طويلاً.

في الختام، يسعدني أن أتقدم ببالغ التقدير ووافر الثناء للأخوة الزملاء أعضاء مجلس الإدارة بمناسبة انتهاء الدورة الحالية للمجلس، مثمناً حرصهم وتعاونهم واهتمامهم بمصالح البنك. وأتقدم بالشكر والامتنان لمساهمينا ولعملائنا الكرام لموصول ثقتهم وولائهم، والشكر موصول لمعالي محافظ البنك المركزي الأردني ونائبيه ولكافة إدارات البنك لدورهم في تعزيز سلامة ومتانة الجهاز المصرفي ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني. ونتقدم بوافر الشكر والتقدير لمعالي رئيس هيئة الأوراق المالية وأعضاء الهيئة لجهودهم نحو ترسيخ مبادىء الشفافية وحماية حقوق المستثمرين. وكل التقدير وبالغ المودة لجميع المسؤولين والموظفين، أعضاء أسرة البنك وشركاته التابعة، لجهودهم وصادق عطاءهم.

عبد الكريم الكباريتي

رئيس مجلس الإدارة

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى