الكشف عن تفاصيل دقيقة ومذهلة لجريمة اغتيال الشهيد الفقهاء بغزة

غزة - قدس برس

كشفت مصادر أمنية فلسطينية مطلعة لـ “قدس برس”، النقاب عن تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال القيادي في “كتائب القسام” مازن فقهاء، على رأسها أدلة تورط جهاز المخابرات الاسرائيلية الـ “الشاباك” في تنفيذ العملية والقاء القبض على مجموعاته التي نفّذت الاغتيال على الأرض.

التخطيط للعملية

وأوضحت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن اسمها لـ “قدس برس”، أنه وبحسب التحقيقات فقد تبيّن أن التخطيط لتنفيذ هذه العملية استغرق عدة أشهر وتم التواصل مباشرة ما بين ضباط المخابرات الإسرائيليين الذين أشرفوا على هذه المهمة والعناصر التي نفذت الاغتيال كل على حدا، حيث لم يكن يعرف أحدهم الآخر وكانوا يدارون بشكل فردي من قبل ضباط الـ “الشاباك”.

وأشارت إلى أن الـ “الشاباك”، وتحسبا للكشف عن المتورطين، قام بتشكيل ثلاث مجموعات لهذه المهمة، مكونة من 10 عملاء، الأول للدعم اللوجستي والتمويل، والثانية للرصد والمراقبة والمتابعة، والمجموعة الثالثة للتنفيذ، وكان ضباط الـ “الشاباك” يتولون مهمة توجيه أوامر التحرك والتنسيق بين تلك المجموعات باستخدام “نقاط ميتة” لعدم كشفهم لبعضهم البعض ولتلبية كل طلباتهم.

وأوضح المصادر انه تم الطلب من أحد المشاركين في العملية استئجار محل مقابل منزل الشهيد فقهاء في حي “تل الهوا” جنوب غرب مدينة غزة، وقام بدفع أجرة العقار لستة أشهر، وذلك بهدف الوقوف على أدق تفاصيل تحركاته وأي معلومات تساعدهم في عملية الاغتيال، ودون إثارة الشك فيهم.

يوم تنفيذ الاغتيال

وفي يوم تنفيذ العملية، 24 آذار 2017، انتحل أشخاص من إحدى تلك المجموعات المتورطة صفة جهات أمنية فلسطينية وطلبوا من المحال التجارية الإغلاق مساء ذلك اليوم، حيث عللوا ذلك لوجود حدث أمني، وذلك لتسهيل مهمة هرب المنفذين.

وبيّنت أن ذلك تزامن مع استخدام الاحتلال لطائرة استطلاع خاصة حلقت في أجواء المنطقة وعلى ارتفاعات منخفضة من أجل التشويش، على الاتصال في تلك المنطقة، وكذلك على عمل كاميرات في تلك المنطقة لعدم كشف المنفذين حين دخولهم وخروجهم من مسرح الجريمة.

لحظة التنفيذ

وأوضحت المصادر، أنه في اللحظات الأخيرة للقيام بتنفيذ مهمة الاغتيال، قام الشهيد فقهاء بركن مركبته أمام بنايته، ولم يقم بإدخالها إلى المرآب كما اعتاد عليه، الأمر الذي كاد أن يلغي العملية في حينه، إلا أن الخلية وبناء على طلب مشغليهم الاسرائيليين انتظرته لاحتمالية أن يعود لوضعها في المرآب حيث قام بذلك فعلا، وكانوا في انتظاره وأطلقوا عليه النار وأردوه قتيلا.

استنفار القوات الأمنية

وأكدت المصادر، أنه وبعد الكشف عن عملية الاغتيال، استنفرت الأجهزة الأمنية منذ اللحظة الأولى، وعملت في كل الاتجاهات والميادين وعلى مدار الساعة وبدأت  بجمع خيوط الجريمة كاملة.

وقالت: “منذ اللحظة الأولى لوقوع جريمة الاغتيال كان العمل والخطة لكشف هذه الجريمة على قاعدة إستراتيجية وعميقة وواسعة، وذلك من خلال الانتشار الواسع للأجهزة الأمنية على مدار الساعة وفي كل الساحات الميادين والبحر والمعابر والحدود، وفي مسرح الجريمة وكل ما يتعلق بإمكانية الوصول للقتلة”.

وأضافت: “الأجهزة الأمنية كانت تعمل ليل نهار والجميع يتابع معها، ونتيجة هذا العمل الجبار المضني والمهني والعميق القائم على تراكم التجارب وقدرة الأجهزة الأمنية على توجيه ضربة أقوى وأوسع وأعمق لأجهزة الأمن الإسرائيلية تم التوصل إلى خيوط هذه الجريمة.

وكشفت المصادر أن ثلاثة من المنفذين تم اعتقالهم خلال محاولتهم الهرب عن طريق السياج الفاصل شرق قطاع غزة، وكان من المفترض أن يكون القاتل من ضمن الهاربين إلا أنه طلب من ضابط المخابرات الإسرائيلي التريث في تأمين هروبه بحجة عدم كشف أمره.

كما كشفت، عن أنه تم تأجيل القاء القبض على منفذ عملية القتل، حتى قبل أسبوعين فقط من الاعلان عن ذلك رسميا،وذلك بهدف جمع أكبر أدلة ممكنة ومتورطين في العملية.

وأشارت إلى أن القاتل التزم منزله ولم يخرج منه بعد تنفيذه للعملية، وقد تم وضعه تحت المراقبة المشددة، بعد أن أصبحت القرائن تدل عليه.

وأشارت المصادر أنه وبعد الانتهاء من جمع المعلومات، اعطي الأمر للأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على القاتل حيا، وقد نجحت، حيث أخضع بعدها للتحقيق، وحاول النأي بنفسه من العملية، إلا البراهين التي قدمت والاعترافات التي أخذت من بقية المجموعات، أجبرته على اعترافات مفصلة عن جريمته.

وأوضحت أن العمل في هذه القضية كشف خيوط لقضايا أمنية أخرى وكشفت مخططات أخرى كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية تعد لها تستهدف قطاع غزة سيتم الكشف عنها لاحقا.

ورجحت المصادر أن تعلن وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة بشكل متتابع عن تفاصيل وتداعيات اغتيال فقهاء، لشرح كل التفاصيل وتضع الشعب الفلسطيني في صورة كل ما يتعلق بهذه الجريمة، “وعندها سنعرف حقيقة الجهد المبذول وعبقرية النتيجة وحجم الضربة الموجهة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وقد تم أمس الاول الجمعة تنفيذ عملية الاغتيال في مسرح الجريمة من قبل من شارك في هذه العملية.

عائلة المشتبه في تنفذ الاغتيال

وتبادل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع غزة ووسائل اعلام محلية، هوية منفذ عملية الاغتيال، التي أكدت أنه المدعو أشرف محمد أبو ليلة.

وعلى إثرها أعلنت عائلة “أبو ليلة” في قطاع غزة مساء يوم أمس الاول، عن تبرؤها من ابنها “أشرف محمد أبو ليلة”، والمتهم بقتل الشهيد والقائد في “كتائب القسام” مازن فقهاء.

وقالت العائلة في بيان لها، “نتابع ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص تورط المدعو أشرف محمد أبو ليلة في قضية اغتيال الشهيد القائد مازن فقهاء”.

وأضافت: “نعلن للجميع.. براءتنا التامة من المدعو أشرف أبو ليلة ومن فعله المشين (إن ثبت عليه ذلك رسميا)”، مطالبة بـ”سرعة القصاص من الفاعل ليكون عبرة لغيره من الخونة والمتخاذلين”.

وكان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، كشف الخميس الماضي أن المنفذ المباشر لعملية اغتيال فقهاء أصبح في قبضة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، هو ومن بقية الخليلة التي شاركت في العملية، معتبرا ذلك ضربة إستراتيجية لأجهزة الأمن الفلسطينية.

وكان مجهولون اغتالوا وبشكل مُباغت،في الرابع والعشرون من آذار الماضي الأسير المحرر مازن فقهاء، في منطقة “تل الهوا” جنوب مدينة غزة، بعدة رصاصات من سلاح كاتم صوت.

مازن فقهاء .. في سطور

ويعتبر مازن فقهاء وهو من مدينة طوباس شمال القدس المحتلة، من ضمن الأشخاص الذين تضعهم إسرائيل على قائمة “التصفية” التي أعدّها جيشها لعدد من محرري صفقة “شاليط”، نظرًا لدوره في الإشراف على إدارة العمل العسكري “لحماس” في الضفة الغربية، و تجنيد “خلايا ميدانية” هناك، بحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس اسرائيل عام 2013.

واتهمت “كتائب القسام”، إسرائيل بالوقوف وراء عملية الاغتيال، وتوعدتها بـ”دفع ثمن جريمة الاغتيال”.

وأمضى فقهاء تسع سنوات في سجون الاحتلال لوقوفه خلف عملية صفد الفدائية التي قتل فيها 11 إسرائيليا، عام 2002.

وتتهم اسرائيل فقهاء (38 عاما)، وهو من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، بقيادة “كتائب القسام” في الضفة الغربية، وإعطاء عناصرها الأوامر لاختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين في حزيران 2014 في الخليل جنوب الضفة الغربية، وقتلهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى