Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

كليات الصحافة الأميركية تحتفي بالاديب الفرنسي ألبرت كامو

 

في تقرير نشرته دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، التي تصدرها كلية الصحافة بجامعة كولومبيا في نيويورك، عن مقررات ومراجع كليات الصحافة في جامعات أميركية، توجد مراجع عن ألبرت كامو، الصحافي الفرنسي الذي نال جائزة نوبل للأدب في عام 1957.

يوجد كتابان كتبهما روبرت زارتيسكي، أستاذ في جامعة هيوستن (ولاية تكساس): «ألبرت كامو: أسس حياة» و«حياة تستحق أن تعاش: ألبرت كامو والبحث عن معنى».

وكتاب كتبته أليس كابلان، أستاذة في جامعة ييل: «سجلات ألبرت كامو في الجزائر». تتحدث الكتب الثلاثة عن جانبى شخصية كامو: في جانب: الصحافي الناجح، والروائي الذي نال جائزة نوبل في الأدب.

في الجانب الآخر: المتأرجح حول الاحتلال الفرنسي للجزائر. بالنسبة لطلاب الصحافة في الجامعات الأميركية، يرمز كامو إلى أن الصحافة مهنة، وأخلاق. وأن الصحافي يجب ألا يقف في الحياد بين الحق والباطل (خاصة كاتب الرأي).

ولأن كامو غطى 4 حروب رئيسية (الغزو الألماني لفرنسا، وحرب التحرير الفرنسية، والحرب الأميركية لتحرير شمال أفريقيا، والحرب الفرنسية في الجزائر)، صار صاحب خبرة كبيرة في تغطية الحروب. ولأن كل واحدة من هذه الحروب لها مبادئها (غزو، أو توسع، أو تحرير، أو مقاومة)، تأرجح كامو في آرائه.

حسب تقرير في دورية «كونفرسيشن» (المحادثة)، يبدو أن كامو، رغم تأرجحه، كان أضل من كثير من الصحافيين الأميركيين الذين يغطون الحرب ضد الإرهاب. وبخاصة غزو، واحتلال، العراق. وذلك بسبب التالي:

أولا: خطة عسكرية أميركية مسبقة بحظر نشر تفاصيل الحرب والاحتلال.

ثانيا: انقياد الصحافيين الأميركيين لوجهة نظر الحكومة.

وأشارت الدورية إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» اعتذرت، بعد 5 سنوات من غزو العراق، بأن تغطيتها «لم تكن قوية كما يجب أن تكون».

لهذا، يقدم كامو امثلة أفضل، ليس فقط في تغطية حروب ذات فلسفات مختلفة، ولكن، واهم من ذلك، في محاولاته الوقوف مع قيم أخلاقية إيجابية.

من هو كامو؟

ولد كامو في الجزائر لأب وأم من المستوطنين الفرنسيين هناك. ودرس في جامعة الجزائر. ثم عمل صحافيا في صحيفة «الجمهورية» الجزائرية (الفرنسية الليبرالية). وأيد الزعيم الفرنسي الاشتراكي ليون بلوم، الذي دعا إلى حكم ذاتي محدود للجزائريين، مع استمرار الاحتلال الفرنسي. مرة، زار سفينة عسكرية فرنسية في ميناء الجزائر، وكانت عبارة عن سجن للجزائريين الذين قاوموا الاحتلال الفرنسي، وكتب في الصحيفة: «لا يوجد منظر أكثر عارا من منظر رجال يعاملون وكأنهم ليسوا بشرا». ومرة، زار منطقة القبائل في الجزائر، وكتب عن المجاعة هناك. وقارنها مع حياة الحرية والراحة التي يستمتع بها المستوطنون الفرنسيون في الجزائر.

لكن، تأرجح فكر كامو عندما انتقل من الجزائر إلى فرنسا. وغطى غزو قوات هتلر الألمانية لفرنسا. واحتلالها فرنسا 4 أعوام. (عمل سرا ضد احتلال ألمانيا).

وأثر عليه الاحتلال الألماني لفرنسا أكثر من تأثير الاحتلال الفرنسي للجزائر عليه. وكتب: «إذا اهتزت شعلة الحضارة الفرنسية في فرنسا، ستعيش الجزائر في ظلام».

لكنه ظل يتعذب. وكتب: «لا تقدر على أن تقول: لا أعرف، وماذا افعل. هل أنت خائن، مع الاحتلال الأجنبي؟ أو بطل، ضد الاحتلال الأجنبي؟

يوجد في الكتب الثلاثة تركيز على خطاب ألقاه كامو في عام 1957 في استوكهولم، بعد أن نال جائزة نوبل في الأدب. ليس فقط الخطاب، ولكن، مواجهة مع مهاجر جزائري. قاطعه الجزائري، ورد عليه كامو، وتجادلا بأصوات عالية لعدة دقائق:

صاح الجزائري: لماذا رفضت التوقيع على خطاب المثقفين الفرنسيين؟ (إلى الرئيس الفرنسي، لوقف الحرب في الجزائر بين قوات الاحتلال الفرنسية والثوار الجزائريين، بقيادة منظمة التحرير الجزائرية).

كامو: أحاول أن أكون محايدا.

الجزائري: تقصد أنك تحاول أن تكون منافقا؟ أليس عندك رأي، وأنت الآن نلت جائزة نوبل؟

كامو: عندى رأي. لكنى لم أعلنه. وسأعلنه إذا سألتني.

الجزائري: ها أنا ذا أسألك: هل أنت مع إرهاب القوات الفرنسية، أم مع الحرية؟

كامو: أنا دائما ضد الإرهاب، ولو إرهاب حكومتي. لكني، أيضا، ضد الإرهاب الجزائري. أشاهده كل يوم في شوارع الجزائر. ماذا إذا قتلوا والدتي؟ نعم، أؤمن بالعدل. لكني أدافع عن والدتي قبل أن أدافع عن العدل.

ركزت الكتب الثلاثة على هذا الرأي الأخير. واعتبرته دليلا على:

أولا: التأرجح بين العقل والعاطفة، بصورة عامة.

ثانيا: المأزق الفكري الذي عاشه كامو وهو يحاول أن يتخذ موقفا واضحا من حرب الاحتلال الفرنسي في الجزائر.

في عام 1960 بعد 3 أعوام من المواجهة مع المهاجر الجزائري في استوكهولم، قتل كامو في حادث سيارة، وكان عمره 46 عاما. وكان بدأ يكتب آراء شجاعة ضد الحكم الفرنسي في الجزائر. وكأن المواجهة مع الجزائري في استوكهولم غيرت رأيه، وجعلته يميل أكثر نحو خروج الفرنسيين من الجزائر. (خرجوا بعد وفاته بعامين).

وسأل واحد من الكتب: ماذا كان سيقدم كامو إذا عاش سنوات أكثر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى