العزف على اوتار نابلس

 

قبل نحو أربعة وعشرين عاما، لم يجد الفلسطيني علي حسنين، من مدينة نابلس، من يُصلح له آلة “العود” الخاصة به، فانطلق منذ ذلك الحين بذاته يبحث ويتبادل الخبرات، حتى أصبح يحترف مهنة تصليح “العود”، بل وصناعته كذلك، وصار ملاذا لكن من أراد تعلم فن العزف عليه، أو تصليح وشراء آلة صنعها “علي” بيده.

تعلّم علي حسنين (55 عاما)، العزف على “العود” من والده الذي كان يُتقن ذلك، إلى جانب عمله كصاحب منجرة، قبل أن ينتقل (علي)، من سوريا حيث وُلد عام 1961، إلى المملكة العربية السعودية، التي درس فيها التمريض وعمل ممرضا بإحدى المستشفيات هناك.

عام 1991، عاد “علي” إلى أرض الوطن في نابلس، وبدأت حكايته مع “العود” عام 1993، عندما لم يجد من يُصلح له آلته، ومع مرور السنين، اكتسب الخبرات في هذه المهنة (تصليح آلات العود)، حتى افتتح محلا وسط البلدة القديمة في نابلس، وأصبح تقريبا المكان الوحيد الذي تُصنع فيه هذه الآلة بالمدينة.

يقول حسنين، خلال حديث مع “قدس برس”، إنه امتلك قدرة وخبرة متميّزة في معرفة الخلل في آلات “العود”، التي كان يقصده أصحابها لتصليحها، وهذا “كان بفعل خبرته السابقة بالعزف، بالإضافة إلى المعلومات التي حصل عليها نتيجة مشاركاته المختلفة في لقاءات محلية ودولية للمختصين في صناعة الآلات الموسيقية والعزف عليها”.

وأوضح، صانع “العود”، أنه تعاون في بداية عمله مع نجارين، حيث تبادل معهم الخبرات ووجهات النظر، حتى أصبح بمقدوره صناعة الآلة لوحده، وذلك  منذ أكثر من 15 عاما، بعد توفير الأدوات والمكونات اللازمة لذلك.

وتابع “القمريات، الأوتار، وجه العود وظهره، الريشة ومضرب الريشة، الغزالة، لوحة الأصابع، المفاتيح وغيرها، كل هذه أجزاء في آلة العود، يجب تصميمها وصناعتها بشكل دقيق، كيف لا وبعض هذه الأجزاء يقوم تركيبها على أساس هندسي، ناهيك عن النظرة الفنية لذلك”.

ويُبين الفلسطيني حسنين، أنه يتم اختيار نوع الخشب الذي تُصنع منه آلة “العود”، بشكل خاص، فهناك أشجار “السرو” و”الأرز”، التي يُفضل الخبراء أن تُصنع هذه الآلة منها، ناهيك عن الأوتار التي يتم اختيار نوعيتها بعناية، حتى يخرج شكل وصوت “العود” على النحو المطلوب والصحيح.

وأشار إلى أن اختيار الأخشاب والأوتار المناسبة خلال صناعة “العود”، ووضعها ضمن أبعاد وقياسات محددة، تنعكس بشكل ايجابي على نقاء وجمال الصوت وصفائه، لافتا إلى أنه يتم انتقاء الأشجار بعناية من الأحراش، لاستخلاص الأخشاب المناسبة لصناعة هذه الآلة، خاصة أن لكل آلة موسيقية نوعا من الخشب المناسب لها دون غيرها.

وقال إن صناعة “العود” الواحد تستغرق معه على أقل تقدير شهرين كامليْن، وأن ثمن الواحد منها يصل بحده الأدنى إلى 800 دولار أمريكي، مضيفا أن هذه الأسعار لا تساوي شيئا أمام ثمن هذه الآلات في دول العالم.

كما أضاف الخبير في صناعة وتصليح “العود”، أنه يُنظم الدورات الخاصة في تعلّم هذه الحرفة، وكذلك دورات  تعليم العزف على “العود”، لافتا إلى أن كثيرا من شرائح المجتمع يقبلون على ذلك ومن بينهم كبار السن وطلبة المدارس والجامعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى