تحذيرات من محاور واجندات خاصة وراء مؤتمر اسطنبول لفلسطينيي الخارج

تعقيباً على انتشار الدعوات لحضور ما يُسمّى “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” المقرّر عقده في اسطنبول يومي 25-26 شباط الجاري، أصدرت دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية بياناً حذّرت فيه من الاستخدام الفئوي للثوابت الوطنيّة والعبث بالصفة التمثيليّة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

كما أبدت الدائرة في بيانها عدة ملاحظات حول المؤتمر والتعبئة الإعلاميّة والسياسية الواسعة له، فقالت : “في البداية نسجّل استغرابنا الشديد لتجاهل القائمين على المؤتمر لمنظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها، خاصةً دائرة شؤون المغتربين ودائرة شؤون اللاجئين، وهو ليس تجاهلاً إدارياً بالتأكيد، بل تجاهل سياسي ومؤسسي ينكر الدور الذي تضطلع به المنظمة ودوائرها تجاه شعبنا في الشتات.”

واعتبرت دائرة شؤون المغتربين أن هذا التجاهل ينسحب على مسيرة طويلة وتاريخ من العمل والتفاعل والمبادرات التي قامت بها الدائرة لتنظيم صفوف المغتربين والجاليات وربطهم بالوطن وقضاياه.

وكان من بين المبادرات على سبيل المثال مبادراتها لتوحيد صفوف الجاليات وعقد مؤتمرات القدس والأسرى والأكاديميين والمغتربين ومبادرة الدائرة لتدويل قضية الاستيطان وعقد مؤتمر من أجل مواجهته تحت قبة البرلمان الأوروبي وبمشاركة أوروبية واسعة، فضلاً عن رسائل الدائرة شبه اليومية للجاليات وهيئاتها.

وترى الدائرة أن القائمين على المؤتمر ومن وراءهم يُنكرون هذه المبادرات، ويوصدون الباب أمام آفاق التعاون والعمل المشترك، مؤكدةً أن هوية المؤتمر واهدافه الحقيقية لا يُمكن تبيّنها من شعاراته المرفوعة فقط، وهي شعارات صيغت بعناية وحذر لكي تنسجم مع الأهداف الوطنية العامة التي أكدتها مؤسسات الشعب الفلسطيني الشرعية، وخاصةً قرارات المجالس الوطنيّة.

إلا أن تصريحات القائمين على المؤتمر ومقابلاتهم توضح بجلاء أن للمؤتمر أهدافاً أخرى غير تلك المعلنة، وهم يخلطون دائماً بين موقفهم من قيادة منظمة التحرير أو بعض مواقفها، وبين موقفهم من المنظمة عينها، بوصفها كياناً اعتبارياً وسياسياً يُعبّر عن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة نضاله ووحدة حقوقه الوطنيّة، وشتان بين الاختلاف مع القيادة أو بعض مواقفها وهذا حق مشروع، وبين الاختلاف مع المنظمة والطعن في صفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني.

وأوضحت الدائرة كذلك أن مؤتمراً بهذا الحجم وهذه الصفة والشعارات ينبغي أن تسبقه تحضيرات واستعدادات وبرامج، وأن توزّع وثائقه وأدبياته بشكلٍ مسبق لنقاشها وتطويرها وإغنائها، أما أن تجري الدعوة له بهذا الارتجال وكأنه مهرجان خطابي ودعاوي، ويُحمّل بكل تلك الشعارات الطنانة عن الحقوق والتحرير والعودة، “فهذا يدعونا للتساؤل عن الأهداف الحقيقية لهذا المؤتمر وغاياته.

وأكّدت الدائرة أنها تُبارك أي فعل أو نشاط أو مبادرة تهدف لتفعيل تجمّعات الشعب الفلسطيني وخاصةً في الشتات، كما تؤيد الجهود لمنح الشتات دوراً أكبر في القرار الفلسطيني، لكن ذلك يجب أن يتم من خلال المؤسسات الشرعيّة وعبر آليات من الشراكة الوطنيّة، تساهم في تعزيز هذه المؤسسات وإصلاحها وتفعيلها.

وشدّدت دائرة شؤون المغتربين على أن الأهداف الكبرى للنضال الوطني الفلسطيني وحقوق الشعب وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة بعاصمتها القدس، يُمكن إنجازها وانتزاعها عبر النضال والعمل المشترك والوحدة الوطنية والبرامج النضالية الملموسة.. أما استخدام هذه الأهداف لتحقيق مآرب وغايات فئوية، ولتوسيع الانقسام، فهو ليس مجرد كلام حق يُراد به باطل وحسب، بل هو إساءة بالغة لأهداف النضال الوطني الفلسطيني، قائلةً “نحذر من الرهان على المحاور الإقليمية ومنابرها المعروفة، ونحذر أيضاً من الاستقواء بهذه المحاور على مؤسسات شعبنا، فلهذه المحاور أهدافها الخاصة التي لا تخفى على أحد، ولشعبنا بكل قواه وتياراته وتجمعاته أهدافه الوطنية الموحدة التي لا يمكن التساهل أو السكوت عن توظيفها واستخدامها في خدمة المصالح الإقليمية.”

ووجّهت الدائرة دعواتها قائلةً “إننا ندعو إخوتنا وأهلنا، وأبناء شعبنا، القائمين على مؤتمر استانبول، ومن وراءهم، إلى مراجعة خطتهم وأهدافهم من وراء هذا المؤتمر، فأن يعقدوا مهرجاناً خطابياً أو تعبوياً فهذا شأنهم وحقهم الذي لا ينازعهم فيه أحد، أما أن يستخدموا ثوابتنا الوطنية وحقوقنا، أو أن ينتحلوا صفة الشتات واللاجئين والمغتربين لتوظيفها لخدمة أغراض عابرة، فتلك خطيئة كبرى لا تصب في مصلحة الوطن ولا تسهم في طي الانقسام واستعادة الوحدة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى