رثاء المطران المناضل (هلاريون كبوتشي)

 

بالحزنِ والإجلالِ والعرفانِ

تنعى فلسطينُ الشهيدَ الثاني(1)

تنعى الذي من أجلها لاقى الأسى

بالنفيِ والأبعادِ والحرمانِ

الحزنُ عمَ ديارَنا لرحيله

والقدسُ والشهباءُ تنتحبانِ

كابوتشي عاشَ مناضلاً ومكافحاً

ومقاوماً للظلمِ والعدوانِ

وقضى عقوداً ثائراً متميزاً

مُتمسكاً بهدايةِ الأديانِ

قد كان يُحدثُ ألفةً لشعوبنا

بسماحةِ ونزاهةِ وتفانِ

ولسوفَ يبقى في القلوبِ مواطناً

رمزاً إلى الشرفاءِ والشجعانِ

لهفى عليه مُغادراً بهمومهِ

والاقتتالُ يسودُ في الأوطانِ

وبلادُنا طَفحت دماً من هولهِ

والحالُ يصعبَ وصفه بلسانِ

يا أيها المطرانُ إنك بيننا

تحيا وان غُيّبتَ بالأبدانِ

ستظل في أفكارِنا وعقولِنا

وتظلُ بالإذهانِ والوجدانِ

يا عاشقَ القدسِ التي من أجلها

أُبعدت بالإكراهِ للفاتيكان

أنت الكنيسةُ والتي في ظلها

أشهرتَ سيفَ الحقِ للطغيان

أمضيتِ عمركَ رائداً ومكافحاً

ووهبتَه لكرامةِ الإنسان

للقدسِ كنتَ مؤيداً ومناصراً

شعباً أصيبَ بمحنةٍ وهوان

قد أودعوكَ السجنَ طوداً شامخاً

مستهزءاً بالسجنِ والسجّان

وخرجتَ من سجنِ الطغاةِ بهمةٍ

لتواصلَ الأعدادّ للميدان

هذا هو المطرانُ في أوطاننا

بطلٌ وإنسانٌ عظيمُ الشانِ

ولسوفَ يبقى راية خفاقة

فيها الهدى والحقُ ينتصبانِ

حملَ السلاحَ بهمةٍ وكأنه

ليثٌ أصيلٌ من بني غسانِ

وسعى لرفع حصارَ غزة بعدما

قد جاوزَ التسعينَ وهو يعاني

النفيَ والأبعادَ عن أوطانهِ

طوبى له و لنهجه النوراني

من قاومَ المحتلَ فهو أخٌ لنا

إن كان من غسان أو قحطانِ

أو جاءَ من كوبا يُضمِدُ جرحنا

أو جاء من روما أو اليونانِ

برحابِ ربِ العرشِ في جناته

الشيخ والمطران يلتقيانِ

فالشيخ عِزُالدينِ منتظرٌ إلى

لقياه عند الواحد الديانِ

فهمُا على نفسِ الطريق توجها

بالحبِ للإنسانِ والأوطانِ

وهما اللذان تمسكا بنضالهم

بهدايةِ الإنجيل والقرآنِ

طوبى لمن أمضى الحياةَ مناضلاً

ومضى شهيداً في ثرى لبنانِ

في ذمةِ اللهِ العظيم فقيدنَا

فجوارُ ربِ العرشِ خيرُ مكانِ

مهما يطولُ الليلُ إن لنا غداً

سيطلُ فيه الفجرُ كالبركانِ

يمحو من الوطنِ السليبِ عصابةً

نشأت على الأحقادِ والإضغانِ

(1) لقد سبق ألمطران كابوتشي في خدمة قضية فلسطين تاريخياً المطران بشاره حجار الذي كان يدعو لتعزيز اللحمه بين المسلمين والمسيحيين في وجه المخاطر الصهيونية وقد خدم القضية فلسطين على مدى أربعة عقود، وتقديراً لجهوده ونضاله لقب “مطران العرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى