الإمارات تستخدم المال السياسي لاستجلاب مطلوب إماراتي من إندونيسيا

كشف المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان قيام السلطات الإماراتية بالتعاون مع المخابرات الإندونيسية باختطاف معتقل الرأي الإماراتي عبد الرحمن بن صبيح السويدي من داخل أحد مراكز الشرطة بإندونيسيا وتسليمه بشكل غير قانون للإمارات، قبل سويعات من الإفراج عنه ومنع تسليمه للإمارات نظرًا للخطر الذي يواجهه داخلها.

وأدان المركز جريمة الاختطاف، مشيرًا لاستغلال المال السياسي لرشوة  بعض العناصر المتنفذة في الحكومة الإندونيسية لتنفيذ جريمة اختطافه بطائرة خاصة إلى أبوظبي.

ونقل المركز في بيان له أمس الاول الأثنين عن تفاصيل اختطاف بن صبيح مطالبًا الجهات المعنية بالأمم المتحدة فتح تحقيق عاجل فيما وصفه بـ”  التسليم الغير قانوني” ومحاسبة كل الأطراف المشاركة في هذا العمل الإجرامي.

وحول طريقة اختطاف “بن صبيح” قال البيان أن ” المركز علم باختطاف المواطن الإماراتي بن صبيح من مكان احتجازه في جزيرة باتام بإندونيسيا وتسليمه بصورة غير قانونية يوم 18 من الشهر الجاري لدولة الإمارات حيث كان معتقلا في إندونيسيا منذ 21 تشرين اول الماضي”.

وأضاف البيان أنه ” تم تسليمه للإمارات بطريقة بوليسية خارج إطار القانون حيث يواجه خطر السجن والتعذيب “، مضيفًا أن ” هذه الحالة من الاختطاف والاختفاء القسري تعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي من قبل إندونيسيا والإمارات “.

ونقل البيان مدى الانتهاك لحقوق الإنسان في اختطاف بن صبيح وتسليمه للإمارات حيث قال  أن ”  شرطة باتام بإندونيسيا استدعت خلال الأسبوع الماضي محامي السيد بن صبيح للحضور إلى قسم الشرطة يوم الجمعة 18 كانون الأول بسبب انتهاء فترة احتجاز السيد بن صبيح وبذلك لم يعد ممكنا بقاؤه رهن الاعتقال لعدم وجود أدلة ضده، وبالتالي قررت الإفراج عنه. ونظرا لأنها ستفرج عنه سيصبح بإمكان المحامي تحويل الملف إلى المفوضية العليا للاجئين بجاكرتا لمتابعة إجراءات طلب اللجوء هناك”.

وتابع البيان :”  يوم الجمعة ذهب المحامي إلى مركز الشرطة وتأكد من قرار الإفراج، ولكن الشرطة قالت له أن إجراءات الإفراج عنه ستتم بين السبت والأحد، وكان عليه أن ينتظر حتى نهاية الإجراءات، وعلى الساعة 10:00 من مساء يوم الجمعة، اقتحم 11 شخصا مركز الشرطة في باتام (5 أشخاص من السفارة الإماراتية و6 أشخاص من المخابرات الإندونيسية) أمام دهشة الجميع وقاموا بخطف السيد عبد الرحمن بن صبيح من مركز الشرطة على مرأى ومسمع أفراد الشرطة والمحامي”.

وواصل البيان كشف الانتهاكات التي حدثت في اختطاف “بن صبيح” حيث قال :”   ثم قاموا بنقل عبد الرحمن على متن طائرة إماراتية خاصة مباشرة من باتام إلى مطار أبو ظبي. وفي أعقاب ذلك، قدم محامي عبد الرحمن شكوى أمام المحكمة المختصة لتسليط الضوء على بطلان الإجراءات وحقيقة أنها كانت مخالفة للقانون الدولي، معتبرا أنها حالة اختفاء قسري”.

يذكر أن “بن صبيح” محكوم عليه في تموز 2013 ضمن مجموعة “الإمارات 94” بالسجن غيابيا لمدة 15 سنة نظرًا لعضويته  في مجلس إدارة جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في الإمارات للمرة الأولى بين سنة 1985-1994، ثم من سنة 2008 حتى 2011.

وقال البيان أنه طالب تدخل المفوضية السامية للاجئين لمنع تسليم بن صبيح للإمارات نظرًا لنشاطه الاجتماعي الخيري والسياسي في الإمارات سابقًا مضيفًا :” ولكن عندما كان الإجراء في مراحله الأخيرة قامت السفارة الإماراتية بمساعدة المخابرات الإندونيسية ب “عملية هجومية” لاختطافه باعتباره معارضا للنظام”.

واعتبر المركز في بيانه أن هذا الاختطاف والترحيل غير قانوني وانتهاك خطير للمعاهدات وللقوانين الدولية من قبل دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان.

وأبدى المركز قلقه  حول مصير ومكان وجود بن صبيح محملًا السلطات الإندونيسية  المسؤولية عن مصيره بعد تسليمه بهذه الطريقة، في حال كان محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي، وعرضة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة مشيرين إلى  أن السلطات الإندونيسية لم تتخذ أي إجراءات قانونية لمنع هذا التسليم.

وأكد البيان أنه كان  على إندونيسيا بصفتها من الموقعين على الاتفاقية المذكورة الامتثال لها  واحترام التزاماتها الدولية بمنع هذا التسليم، مضيفًا أنه ” كانت هناك العديد من الأدلة والأسباب الحقيقية التي تدعو إلى الاعتقاد بأن السيد بن صبيح سيكون في خطر التعرض للتعذيب إذا ما تم تسليمه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وعبر  المركز عن شديد إدانته لممارسات السفارة الإماراتية والمخابرات الإندونيسية الخارجة عن القانون والمخالفة لمبادئ حقوق الانسان.

ووجه المركز نداء لرئيس مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية للاجئين والمفوضية السامية لحقوق الانسان والإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة (المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان والفريق المعني بالاختفاء القسري) حيث طالبهم بفتح  تحقيق حول هذا التسليم غير القانوني وحث الحكومة الإندونيسية على القيام بإجراء عملي من أجل ضمان أمن وسلامة السيد عبد الرحمن بن صبيح في الإمارات العربية المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى