في ذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
شعر: المحامي صلاح رشيد النوباني
رحلَ الزعيمُ فعمت الأرزاءُ
وبكلِ قطرٍ مآتمٌ وعزاءُ
فمن المحيطِ إلى الخليجِ مآتمٌ
وبكلِ بيتٍ لوعةٌ وبكاءُ
نبأ الرحيلِ أطاحَ في آمالِنا
فعفا الصفاءُ وعادت الضراءُ
الحزنُ أدمى القلبَ عندَ سماعه
يا ليتَها لم تصدقْ الأنباءُ
فالحزنُ قد عصرَ القلوبَ وهدَها
فطغى عليها الويلُ والبأساءُ
رحلَ الزعيمُ ولم يعد بسمائِنا
قمرُ يضيءُ فَتبُهجُ الأجواءُ
لما هوى القمرُ المنيرُ أصابناَ
الحزنُ والآلامُ والأعباءُ
خرجت ملايينٌ تودعُ قائداً
في أصغريه طهارةٌ ونقاءُ
وبكت ملايينٌ لفقد زعيمِها
وكأنَ يومَ وداعِه استفتاءُ
يا بن العروبةِ يا شهيدَ غرامها
لك في القلوبِ محبةٌ ووفاءُ
إن العروبةِ بالدماءِ عزيزةٌ
وتظلُ بالدينِ الحنيفِ تُضاءُ
أنت الزعيمُ وأنت اشرف قائدٍ
لم يغرِه جاهٌ ولا إثراءُ
قد جئت تُنهضُ امةً من نومِها
فيعودُ فيها همةٌ ومضاءُ
لك في ضمير شعوبنا وبعهدها
حبٌ وذكرٌ طيبٌ وثناءُ
حققت للشعبِ الكريمِ عدالةً
فأحبكَ الفقراءُ والضعفاءُ
فجمالُ شمسٌ لا تغيبُ على المدى
لا لن يغيبَ القادةُ العظماءُ
قد كان قائِدَنا ورمزَ كفاحِنا
فمضى فعمت محنةٌ وبلاءُ
فمتى يعوُد إلى العروبةِ عزُها
ويقودها الأحرارُ والشرفاءُ
أمضى الحياةَ مكافحاً ومناضلاً
ليسودَ في الوطنِ الكبيرِ رخاءُ
ظلَ الزعيمُ على خطاه مكافحاً
وقد اعترته عواصفٌ هوجاءُ
قاد البلاد بهمةٍ وعزيمةٍ
قد حصنتها عزةٌ وآباءُ
فقضى على بؤر الفسادِ بحكمةٍ
والركبُ سار وغادرَ الدخلاءُ
وقناتُنا عادت لمصرَ وأهلِها
لا الغير يحكمُها ولا الغرباءُ
قد كان يأملُ أن يحققَ وحدةً
في ظلها تتوحدُ الأجزاءُ
لنرى لواءَ العرب يخفقُ فوقَها
فيسودُ فيها قوةٌ وبناءُ
فتآمرت دولٌ على أهدافِه
وتعددَ الأعداءُ والعملاءُ
ما كان يرغبُ أن يحققَ ثروةً
بوجودها يتمتعُ الأبناءُ
بل كان فرداً صالحاً في أمةٍ
عصفت بها الإزراءُ والأهواءُ
كنا نود بان يظلَ يقودُنا
حتى يزولَ على الثرى الأعداءُ
فُتطهرُ الأوطانُ من أثارهِم
فيعودُ فيها فرحةٌ وبهاءُ
لكن أمرَ اللهِ جاء لحكمةٍ
واللهُ يفعلُ ما يرى ويشاءُ
السد يأسف ان يراك مغادراً
وقد ارتوت بمياههِ الغبراءُ
فنمت زروعٌ في الكنانة مثلما
ساد البلادَ سعادةٌ ورخاءُ
هذا هو السدُ الذي من اَجله
سالت على الأرضِ الطهورِ دماءُ
قد كنت ترجو قبل موتك إن ترى
عمّانَ يغمرهُا هدىً وإخاءُ
فبذلت جهداً مضنياً من أجلها
ليسودَ بعد الاقتتالِ صفاءُ
الشامتون بنكسةٍ حلت بنا
هم في الحياةِ حثالةٌ وغثاءُ
فالحربُ كرٌ ثم فُر بعده
يخبو الظلامُ وتشرقُ الأضواءُ
دول إلى العلياء تصعد دائماً
إن قادها الأحرارُ والنجباءُ
وتظلُ تهبطُ للحضيضُ بأهِلها
إن قادهَا الأشرارُ والسفهاءُ
الشعرُ يعجز ان يُصورَ حزنَنا
فيصاغُ في فخرِ الرجالِ رثاءُ
إن غبت تبقى ملهماً لشعوبنا
وعلى جسوركِ يَعبرُ الشرفاءُ
سنظل نعملُ مخلصين لأمةٍ
ولواك لن يعلو عليه لواءُ
في ذمة الله الكريم زعيمَنا
ولنا بموضِعك الكريمِ عزاءُ
ولك الخلودُ فأنت حٌي خالدٌ
في جنةٍ روادها الشهداءُ



