خبر كان ومحمد أبو خضير !!

إن شرف الأمة العربية مرهون بعروبة فلسطين من البحر إلى النهر.. وفلسطين تعد العمود الفقري لقضايانا المصيرية.. وكل ما يحدث لأقطارنا العربية من كوارث ومصائب سببه اغتصاب الصهاينة لفلسطين، وزرعها في قلب وطننا العربي.. وكل ما يحاك علينا من مؤامرات سببه الصهاينة أيضاً، وأي خلاف بين العربي والعربي لا يخدم إلا كيان الغاصبين.. إن فلسطين تدنس باقدام الصهاينة منذ عقود، والعرب في هذا الزمن المر يطّبعون والصهاينة يهودون.. وتداس رؤوسهم باحذية الطغاة المتطرفين والتكفيريين والغاصبين الذين قدموا من جميع أقاصي الأرض بوعد من المدعو بلفور، وبحماية بريطانية ليستوطنوا أرضنا العربية بالقوة دون حق أو شرعية.
لقد صدقوا وعد المجرم بلفور وكأنه وعد من الإله وسرقوا فلسطيننا.. وشردوا أهلها الأصليين إلى جميع بقاع الأرض.. ومنذ ذاك الوعد بدأت الحكاية.. وبعده،كان تقسيم وطننا العربي إلى أقطار غير قادرة على حماية نفسها، لا تسمن ولا تغني إلا الإمبرياليين و الجالسين على كراسي مسيسة لخدمة المشروع الصهيوني.. وعندما يتمرد أي جالس على كرسي الحكم، ويخرج عن الخط المرسوم له من قبل الإمبرياليين، فجأة يصبح إرهابياً وغير مرضي عنه لدى أبناء العم سام الذين تحكمهم وتتحكم بهم الصهيونية العالمية التي تجذرت في الدوائر والمؤسسات الأمريكية الفاعلة.. فيخترعون له التهم الكاذبة ويتخلصون منه بشتى الطرق.
أكتب مقالتي، والموت والدمار مستمران في غزة.. وأهلنا هناك يقتلون ويقصفون وتدمر بيوتهم ويشردون.. ولقد قتل وشرد منهم عشرات المئات، وعشرات الآلاف يعانون من الإصابات الموجعة ومن الجوع والعطش ، ومن التشريد لأن منازلهم قد هدمها الصهاينة.. كذلك فإن فلسطين كلها تهود بوقاحة، والعراق يتعرض للشرذمة، و ثورته الباسلة على العبودية تتعرض للوأد من الفرس والأمريكان والعملاء، والنفط العراقي في هذا الزمن المر يصدر إلى الكيان الإستيطاني، وسوريا العروبة تدمر، وتتحطم قوتها، واليمن ينزف، والسودان تقسم، وليبيا وتونس على شفير هاوية الدمار والحرب الأهلية، كذلك فالخليج مهدد بالإنهيار، والسعودية مهددة بحرب العصابات التكفيرية، والأردن مهدد، ولبنان يئن من النعرات الطائفية، ومصر تتوجع من محاولات الإرهابيين التكفيريين تحطيم جيشها من قبل الإسلاميين التابعين للصهاينة المدعومين مادياً من أمريكا وقطر وتركيا.
التكفيريون لا يعترفون بعروبة مصر أو بعروبة العرب ويعملون على اعادتنا إلى القرون الوسطى، فنراهم عبر شاشات التلفزة يحاولون الانقضاض على الجيش للاستيلاء على الحكم بشتى وسائل الإجرام .. ناهيك عن دويلة قطر التي تعوم على تنفيذ المؤامرات على الوطن العربي والنفط والقواعد العسكرية الصهيوأمريكية، وحكامها عبارة عن بيادق إعلامية ودولارية يتحركون لتنفيذ المؤامرت التي تحيكها الصهيوأمريكية علينا.
أجزم بأن كل ما يحدث على أرضنا العربية من كوارث ومآس وتفرقة وخلافات طائفية وعرقية وقطرية سببها الرئيس الإمبرياليون والصهاينة والعملاء وتجار الحروب الذين يزرعون الخلافات بين العربي والعربي، ويسقونها بالنفط وبالدم العربي.. يزرعونها وهم يعرفون بأن الخلافات العربية العربية لا تخدم إلا الصهاينة ومشروعهم الإستيطاني التوسعي.. تلك الخلافات يحيكها ويغذيها الإمبرياليون حتى يفتتوا أقطارنا مرة ثانية ونظل عبيداً لهم إلى يوم يبعثون.. لقد قال كلوب باشا إن الأمم المتحدة أُسست لضمان وجود إسرائيل.. ومع ذلك فالعرب بغباء منهم يهرولون إلى الأمم المتحدة لحل مشاكلهم مع بعضهم ومع الصهاينة مع أن الهيئة لا تدعم إلا الصهاينة .. عجبي يا عرب!
وبعد هذا التردي العربي، أقول: أسفي عليكم يا مسؤولون يا عرب لأنكم لم تقفوا ومع بعضكم مع مصالح شعبكم ووطنكم.. وأنكم بجهلكم وبغبائكم أوصلتمونا إلى سواد عم البلاد والعباد.! لكنها مرحلة تاريخية وستمر هكذا يقول التاريخ.! والتاريخ يقول للصهاينة: مهما قصفتم وإعتقلتم، قتلتم أو هودتم من فلسطيننا العربية في النهاية فانتم مهزومون .. وسوف تنتهون كما إنتهى احتلال فرنسا للجزائر.. وانتهى نظام الفصل العنصري (الأبارثايد) في جنوب إفريقيا. ويا عرب حتماً التاريخ سيتحدث عنكم وعن إستقلالكم وحريتكم ووحدتكم .. إذا ما صحوتم من غيبوبتكم.. وناضلتم معاً لاسترداد كرامتكم المسحوقة تحت بساطير الإمبرياليين.. وستستردونها حتماً إذا ما خلعتم عنكم عباءة التفرقة الطائفية و العنصرية والإقليمية.. وافشلتم تلاعب الأمم بكم وبوطنكم العربي لتمزيقه أكثر، وارتديتم العباءة القومية.. وقاومتم الإستعمار كما قاوم أهلنا في الجزائر، وكما قاوم الأفارقة في الجنوب.. قاوموا قبل أن يصبح مصير غزة وأخواتها من أقطارنا العربية في خبر كان..!
يا نار كوني برداً وسلاماً على أهلنا في غزة.. أتوجع على الأطفال الإبرياء وعلى الشهداء من أشقائنا الذين يفرشون دروب التحرير بدمهم الطاهر.. أشعر بأن قلبي يتمزق حزناً وحسرة على الفتى محمد أبو خضير.. الذي اغتالته عصابات الصهاينة المجرمة، بدم بارد، وبوحشية غير مسبوقة، وبتجرد من الإنسانية، إذ تم ضربه بقسوة، وإجباره على شرب البنزين، وتعذيبه كما عذبوا الناصري، ثم إحراقه حياً.
أتوجع وانا أسمع صدى صوته وهو يتألم ويصرخ بصوت مجروح كأنه يغلف الكرة الأرضية بالحزن.. وأترحم على روحه الطاهرةً.. وأقول للحكام وللمسؤلين في إقطارنا العربية.. ألم تخجلوا من أنفسكم عندما رأيتم محمدأ وهو يقتل بهذه الوحشية.. يعذب ويصرخ.. ويئن ويحرق حياً..؟ أما زلتم ترفعون رؤوسكم بعد هذه الإهانة لكم ولكل عربي.. ألن تتخذوا موقفاً فاعلاً مع أبناء شايلوك..؟ ألن تثأروا لمحمد..؟ أم أن إحساسكم أصبح في خبر كان؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى