المقاومة تنتصر والعدو يندحر

مضى على العدوان الارهابي على قطاع غزة ما يقارب الثلاثة أسابيع ومازال مستمرا متصاعداً حيث تعمل الآلة الحربية الصهيونية عملها، وتستهدف الحجر والبشر بأبشع أساليب التدمير والقتل.

وأعلن العدو الصهيوني أن الهدف من الحرب العدوانية على قطاع غزة هو القضاء على قوة المقاومة الصاروخية وتدمير الأنفاق التي باتت تقض مضاجعه وتصفية المقاومين وتجريدهم من أسلحتهم، جاء العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة استكمالاً للحرب القائمة على محور المقاومة في دول الطوق التي تستهدف تهيئة الأوضاع في المنطقة لفرض التسوية الصهيونية الأمريكية التي تحول الشعب الفلسطيني إلى مجرد مجموعة من اللاجئين يعيشون حيث يسكنون دون أمل في تحقيق أهدافهم في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولكن الشعب الفلسطيني بمقاومته الباسلة أفشل مخطط العدو وهو مستمر في التأكيد على نيل حقوقه كاملة غير منقوصة. فالمقاومة هي الوسيلة الوحيدة الباقية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة. كما إن الرأي العام الفلسطيني والعربي مقتنع بأن الحرب لم يكن منها مفر. ولم تدفع تكاليفها من الأرواح والثروات عبثاً، فالحرب هي مسؤولية كبرى، لابد ان يتقبلها الشعب وأن يضحي في سبيلها .

لقد تمكنت المقاومة من تهديد الأمن الصهيوني ، وأجبرت الصهاينة على اللجوء إلى المخابىء تحت الأرض ، كما أجبرت شركات الطيران العالمية إلى مقاطعة المطارات الصهيونية التي يضربها المقاومون بصواريخهم المباركة.

وكانت الحروب العربية السابقة مع العدو الصهيوني مهزلة، سرعان ما تنتهي قبل أن تبدأ. وكانت تجري دائماً خارج الأرض الفلسطينية المحتلة, ولم يشعر المستوطنون الصهاينة بوقوعها ، أما حرب المقاومة اليوم فقد شعر بها كل مستوطن وأصبحت المدن والمستوطنات مستهدفة بصواريخ وقذائف المقاومين الفلسطينيين.

إن السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذا الصمود الأسطوري للمقاومة وشعبها في القطاع، إلى متى تبقى غزة تقاتل وحدها؟  ولماذا الانتظار والتردد؟ ؟

أن المحور المساند للمقاومة لا يزال يتخذ موقف اللاموقف، وهذا ينعكس سلباً على قدرة المقاومة الفلسطينية وعلى استمرارها في الصمود ومواجهة العدو. نحن نعلم أن هناك منظمات فلسطينية في سوريا ولبنان تنتمي لمحور المقاومة ، ولكنها لم تتحرك حتى الآن، وإن هذا الموقف يثير الدهشة والاستهجان .إن المطلوب اليوم هو التحام كل القوى والفصائل في خندق المواجهة ، فالمعركة الحالية هي المعركة الأولى التي يخوضها الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق الحرية والاستقلال وانهاء الاحتلال والدفاع عن كرامة الأمة المنتهكة. وجاءت انتفاضة الضفة في ليلة القدر لتؤكد على وحدة أبناء الدم الواحد.

وكشفت المقاومة هزالة الموقف العربي الرسمي، وتخاذله وتواطؤه مع العدوان. وتبين أن بعض الدول العربية وقفت موقفاً مسانداً ومحرّضاً للعدو على ضرب الشعب الفلسطيني.وهذا الموقف يشكل إهانة لكل عربي.

إن العدوان الحالي يزيد من تفاقم الأمور في المنطقة ، ويهدد الوجود والكرامة العربية، وإذا بقي الموقف العربي على حاله ، فإنه سيؤدي إلى استفحال العدوان الصهيوني وتصاعد النقمة الشعبية على الأنظمة العربية .

وبرهنت المفاوضات التي جرت بين السلطة الفلسطينية والعدو عبثيتها وعدم جدواها وأدت إلى إضعاف القضية التي تحولت إلى قضية هامشية على الصعيدين العربي والدولي. وكان لما يسمى ” الربيع العربي” الأثر الكبير في إضعافها حيث بات التركيز على مواجهة الأنظمة العربية لبعضها وتغليب الهويات الطائفية والمذهبية على الهويات الوطنية والقومية.

إن المنطقة اليوم تدخل في مرحلة جديدة سيكون عنوانها التغيير. وسيتمخض عن المعركة الدائرة مع العدو ولادة شعب عربي متحرر من خوف الأنظمة والعدو . وسينتج عنها إستعادة المحور المقاوم لدوره، وتعزيز ثقافة المقاومة بين شعوب المنطقة .

لقد أثبتت المعركة بأن القوة هي الشيء الوحيد الفاعل على أرض الواقع .وإن مستقبل الأمة رهن قوتها ووحدتها. وأن مستقبل المقاومة مرتبط بوحدة فصائلها وشعبها، ومرجعيتها الواحدة المستندة إلى برنامج وطني نضالي واحد هدفه تحرير الوطن الفلسطيني ، وتمكين الشعب من الصمود على أرضه.

لقد أصبحت غزة بشعبها ومقاومتها تاريخ أمة، ترسم مساراً جديداً للمنطقة ولن تبقى تقاتل وحدها.. إنها معركة ستتبعها معارك مادام العدو الصهيوني موجوداً على أرض فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى