غزة وجريمة الاخوان وثمن التفريط القومي

 

 

كشف العدوان الأخير على غزة والتعاطي العربي معه ولا سيما المصري، مدى جناية الاخوان المسلمين على القضية الفلسطينية المركزية في الوطن العربي ،بخلق بؤر استقطاب تمثلت في حماس واعلائها من الانتماء الاخواني وعدائها المعلن للجيش المصري والذي ترتب عليه عداء مع اغلبية الشعب المصري الكاسحة والتي لاتقبل المساس بجيشها من بعيد او قريب، وهذا خلق تشويشا كبيرا وخلطا بين حماس وبين المقاومة وبين الصراع مع التنظيم الدولي والصراع مع اسرائيل.

ولا شك ان انحسار المد القومي بما خلقه من اصوات قطرية كانت اثرت على حيوية القضية واثرت على المقاومة، وتنامي التيار الاسلاموي اصاب المجتمعات الغربية بتصدعات واثر على رؤية وحدوية للقضية وجعلها قضية خلافية بتصدير شعارات خلافية من نوع ” فلسطين اسلامية” في مقابل ” فلسطين عربية”، وهذا قاد في النهاية الى ان تتحول “حماس” من فصيل فلسطيني الى فصيل اخواني، بات تمعه المقاومة قضية شائكة، يخشى المتعاطفين معها من ان يكون تعاطفهم مع التنظيم الدولي للاخوان لا مع فلسطين.

وتكفي الاشارة الى المبادرة المصرية الاخيرة للتهدئة، فإن خلصت النية للمقاومة..فإن الرفض من جانب حماس يكفي ان تباينت الرؤى…اما تعمد الاهانة وقول انها مبادرة خنوع وانها لا تساوي ما كتبت به من حبر، فهو دليل قاطع على ان النية ليست خالصة للمقاومة وان السياسة نجست طهارة المقاومة…لا حل للقضية دون مصر ولا حرب دون مصر ولا سلام دونها …وبالتالي فإننا نناشد شرفاء المقاومة ممن لا اجندة لهم سوى التحرير بالتعقل تجاه مصر والتأدب معها وألا يحذوا حذو حماس…وأغلب المقاومة تفعل ذلك وتعلم مع من معركتها وتحدد اجندتها جيدا…وعلى جانب اخر..لم تستغل مصر مأزق الكيان الصهيوني ولم تحسن وضع شروط جديدة تعلي من سقف مصر في الاقليم وتعلي من اسهمها وبداية استعادة دورها اللائق حيث ساوت بين العدوان والمقاومة وهو ما كان واجبا تجنبه.

وعلى جانب شعبي، فقد بدا هناك ارتباكا وخلطا للاوراق، وبين المزايدات والاصطياد في الماء العكر،وبين الملكيين اكثر من الملك…استشهدت الموضوعية وضاع العقل.

وما بين اصحاب الايدلوجيات بالقطعة وبين اصحاب الايدلوجيات بالايجار..تضيع البوصلة دائما وتتحول الحياة إلى سوق..

ما نفهمه ان مصلحة الامن القومي المصري ومصلحة وضعه الاقليمي وجود انتفاضة قوية في الاراضي المحتلة وان تكون فصائل المقاومة مهدد حقيقي للأمن الصهيوني…سواء فجرت حماس الموقف لاسباب ذاتية بها خاصة باحراج مصر او باستعادة مكانتها كمفاوض او بتخريب المصالحة..وسواء تقاطعت مصلحة اسرائيليةداخلية مع هذا التصعيد الا ان مصلحة مصر تكمن في وجود هذا التصعيد….وعلى مصر ان تدعم المقاومة بحرفية لا تصب في مصلحة شخصية للتنظيم الدولي للاخوان…نظن ونرجو ان يكون الظن سليما ان هناك فطنة لذلك.

اسرائيل” دولة احتلال، ومن حق الشعوب المحتلة الدفاع عن نفسها بكافة الاشكال المتاحة وفقا للقانون الدولي……….هذا كلام دبلوماسي لا يشعل حربا ولايفرض علينا معركة عير مستعدين لها…ولا يعتبر تنازل لحماس…وسيصب في مصلحة مصر حيث عدوها الاول هو الكيان الصهيوني…هذا ليس صعبا وهذا ما يليق بمصر…دون مزايدات من اي جهة ودون انتقاص من مكانة مصر والزج بها في مصاف الدول الصغيرة طبقا لما يطالب البعض به مصر وفقا للسائد بالاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، حيث وصل الرخص فيهما لدرجة الطلب من الجيش المصري ان يكون عونا للجيش الاسرائيلي في العدوان على غزة بحجة تدمير حماس!

الكلمة مسؤولية…وما يفعله البعض من حملة صرف نظر المصريين والعرب او تحييدهم تجاه مايحدث في غزة بحجة حماس هو خطر على الامن القومي المصري والعربي، اضافة الى عدم اخلاقية ان ينزعوا من المصريين والعرب اضعف الايمان الذي تحلوا به في العقود الاخيرة وهو “مصمصة الشفايف”…لا شك ان نزع الاحساس القومي تحت اي بند هو جريمة ناهيك ان اهلنا المنكوبين في غزة لن ينسوا ذلك للشقيقة الكبرى وللاشقاء العرب…ليست هذه اخلاق الكبار….وجود رأي عام رافض وغاضب في مصر والوطن العربي هو امر لا يستهان به عالميا وقد ينقذ ارواح مئات الابرياء…وقد كان حلم بن جوريون الكبير هو وقوف مصر محايدة خلف حدودها.

ان عودة الروح القومية كفيل بتصفية الجيوب المتاجرة بالدين، وعودة مصر الرائدة كفيل بإزالة التشويش على القضية وباستعادة مركزيتها وبإعادة الوحدة الفلسطينية واصطفافها على قضية التحرير بعيدا عما لحقها من تشوهات في زمن الانحسار وزمن الغياب المصري وزمن انتفاء التنسيق العربي- العربي للدفاع واقتصاره على دعم الارهاب!

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى