الاخوان والمجلس العسكري تخليا عن حقول الغاز البحرية المصرية لإسرائيل عبر قبرص

بقلم: مجدى أحمد حسين*

 مصر تعوم على بحر من البترول

تأكد رأى علماء مصر النجباء الذى قالوه لى فى أواخر ثمانينيات القرن العشرين .. تأكد فى أواخر عهد مبارك وأثناء حكم مرسى أن مصر تعوم على بحر من البترول .. أكد عدة علماء مصريون أن حقلى أفروديت وليفياثان يقعان داخل الحدود الاقتصادية المصرية وقاموا وقمنا معهم فى جريدة الشعب بحملة تطالب بالتمسك بهذه الحقول العملاقة للغاز فى البحر مع تقديم كل البراهين العلمية والتاريخية الدقيقة على ملكية مصر لهذه الآبار ، وكان من أبرزهم د. رمضان أبو العلا فى جامعة فاروس ، وجاء عالم مصرى من نيويورك خصيصا ليشارك فى هذه الحملة وهو نائل الشافعى ، وخالد عودة أستاذ الجيولوجيا فى جامعة أسيوط .

بينت الدراسة التي قام بها الدكتور نائل الشافعي وفريقه العلمي أن حقلي الغاز المتلاحقين (لفياثان الذى اكتشفته إسرائيل عام 2010 وأفروديت الذى اكتشفته قبرص عام 2011) باحتياطيات تقدر قيمتها قرابة مائتي مليار دولار، يقعان في المياه المصرية الاقتصادية الخالصة. إذ يقعان على بعد 190 كيلو مترا من دمياط المصرية، بينما يبعدان 235 كيلو مترا عن حيفا و180 كيلو مترا عن ليماسول القبرصية. والاثنان يقعان في السفح الجنوبي للجبل المصري الغاطس إراتوستينس.

إراتوستينس هو اسم رئيس مكتبة الاسكندرية فى قديم الزمان وكان يونانيا . وسأعود لنشر نص هذه الدراسة وغيرها من الوثائق إن شاء الله .

بدأت المشكلة فى أوخر عهد مبارك وخلال عهد مرسى حضر وزير البترول برنامجا تلفزيونيا مع هؤلاء العلماء ولم يستطع مجاراتهم فى المعلومات فطلب منهم على الهواء أن يحضروا إلى مكتبه لبحث الأمر بعيدا عن الأضواء لأنها قضية وطنية حساسة . وكان تخلى مصر عن الحقلين فى ترسيم الحدود مع قبرص معناه أن يدخل هذان الحقلان فى ترسيم الحدود الاسرائيلى القبرصى ، وهذا ما حدث بعد ذلك ، ودخل الحقلان فى ملكية اسرائيل .

حاشية عام 2024: الغاز فى هذين الحقلين هو الغاز الذى تستورده مصر من اسرائيل الآن

فى لقاء وزير البترول مع العلماء وبحضور مسئولين آخرين تم تهديد العلماء إذا استمروا فى الحديث فى هذا الموضوع الخطير على الأمن القومى . وتوقفت محطة أون تى فى عن حملتها فى هذا الموضوع ، وتوقفنا نحن فى جريدة الشعب بدون تهديدات لأنه لم يكن لدينا مادة جديدة للنشر . وامتنع العلماء عن الحديث معنا وسافر نائل الشافعى إلى نيويورك .

فى تلك الأثناء كانت قيادة شعبية عربية على علاقة طيبة بالاخوان المسلمين ، وكانت تطالع جريدة الشعب فقال لهم – وذلك خلال حكم مرسى – لماذا لا يتبنى الاخوان المسلمون هذه القضية ، فهى قضية وطنية بامتياز ويمكن أن تجمع الشعب حولهم ، خاصة وانه لا يتوقع أن يستطيع الاخوان تحقيق أى تقدم سريع فى حل مشكلات مصر الداخلية . ولكن قادة الاخوان رفضوا الاقتراح بشكل قاطع . وتم الصمت على هذه الكارثة خلال عهدهم القصير وبموافقة المجلس العسكرى وتأييده .

100 % من غاز مصر لبريتش بتروليم

فى عهد الاخوان أيضا ألتقى الرئيس مرسى بمدير شركة بريتش بتروليم الانجليزية وكانت قد بدأت فى استغلال وانتاج الغاز المصرى فى أكبر الحقول المكتشفة فى ذلك الوقت فى البحر المتوسط . وعقب اللقاء أعلن الرئيس مرسى موافقته على استمرار عمل الشركة بنفس الشروط ، بنفس العقد المتفق عليه فى عهد مبارك .

وكان نظام مبارك فى عامه الأخير قد وقع أسوأ اتفاقية فى تاريخ البترول المصرى والعالمى بإعطاء الشركة الأجنبية حق الحصول على 100 % من الغاز المصرى ، بحجة أن البحث والانتاج فى المياه العميقة مكلف للغاية ولا يمكن تقدير تكلفته مسبقا ، لذلك تحصل الشركة على كل الغاز ثم تبيع جزءا منه لمصر . عندما حدث هذا الاتفاق ضج خبراء البترول الوطنيون بالشكوى على كل هذا التجاوز والاستهزاء بالبلاد وثرواتها . وكنا أتابع ذلك من السجن عام 2010 . ولكن بعد قرار مرسى كتبت مقالا مطولا استنكر قراره وكشفت فيه مثالب هذا الاتفاق المهين .

وهكذا أدركت أكثر مع السوابق الأخرى التى أشرت إليها خلال مناقشات مجلس الشعب فى مسألة البترول أن الاخوان لاينشغلون بثروة مصر القومية ” البترول ” وأنهم يتخذون نفس مواقف نظام مبارك بالترحيب بلا حدود أو ضوابط بالشركات الأجنبية وهى رؤية تتسم أساسا بالتبعية لأنها تشجع الرأس مال الأجنبى لا الوطنى .

*باحث إسلامي وكاتب مصري

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى