وفقاً لصحيفة هآرتس العبرية.. الجيش الإسرائيلي يتستر على انتحار 17 ضابطاً وجندياً خلال الحرب على قطاع غزة

تل أبيب – أقدم جنود وضباط إسرائيليون على الانتحار خلال الحرب على غزة، وبعضهم في الساعات الأولى لهجوم “طوفان الأقصى”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

فقد أفادت صحيفة “هآرتس”، اليوم، الأحد، بأن المعطيات التي حصلت عليها من الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن عشرة جنود انتحروا، بينهم ضباط برتبة رائد ومقدم، وتم الاعتراف بهم على أنهم “شهداء”، لكن الجيش يرفض الإفصاح عن تفاصيل أخرى.

ونقلت الصحيفة عن خبراء ضالعين في هذا الموضوع قولهم إن معظم حالات الانتحار في الجيش هي في صفوف جنود شبان، لكن هناك تأثيرات غير مألوفة لـ7 أكتوبر، “وفجأة تعين على الجيش التعامل مع ميول للانتحار في أوساط جنود وضباط في الخدمة العسكرية الدائمة وفي الاحتياط في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم”.

وقال رئيس مركز أبحاث الانتحار والألم النفسي في المركز الأكاديمي “روبين”، بروفيسور يوسي تيفي – بلز، إن “هذا الأمر كان مفاجئا جدا، فنحن لسنا معتادين على حالات انتحارات خلال القتال. وحالات كهذه كانت تحدث غالبا في نهاية المعارك، وبين أشخاص يعانون من حالة ما بعد الصدمة بالأساس ويستمرون بالاستيقاظ كل صباح على مشاهد ونغمات وشعور بالذنب. وهذه الحالات النادرة من شأنها أن تدل على شدة الفظائع التي حدثت في غلاف غزة في تلك الساعات، وعلى تأثيرها على الوضع النفسي لأولئك الذين اطلعوا عليها”، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أحد الذين انتحروا هو ضابط في الخدمة الدائمة، عُثر عليه في سيارته بعد أن أطلق النار على نفسه، بعد أسبوعين من هجوم “طوفان الأقصى”.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه لم يتم التوصل إلى وجود قاسم مشترك بين حالات الانتحار هذه وبين ما حدث في 7 أكتوبر، إلا أن أفراد عائلة وجنود زملاء لهم أفادوا بأن قسما من الجنود القتلى “عانوا من ضائقة نفسية تسببت بها الفظائع التي واجهوها في غلاف غزة”. وأحد الضباط، وهو طبيب في قوات الاحتياط، انتحر في تشرين الثاني/نوفمبر.

وفيما تشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى انتحار عشرة جنود وضباط، منذ بداية الحرب وحتى 11 أيار/مايو الجاري، “لكن الجيش يرفض ذكر أي أسماء نُشرت، بما في ذلك تفاصيلهم، وأي أسماء محفوظة حتى الآن في سجلات الجيش فقط. وذلك بسبب سياسة الجيش المتذبذبة”.

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي برر سياسته في البداية بوجود “ضرورات ميدانية لا تسمح بالتحقيق في كل حالة تبين فيها أن الجندي انتحر”. وقال مصدر عسكري إنه “اعتقدنا أن الإعلان عن ذلك من شأنه المس بمعنويات الجمهور”. فنشر أسماء الجنود القتلى “يسبب ألما كبيرا لدى الجمهور، واعتقدنا أنه لا حاجة إلى إثارة أمر كهذا بسبب حالات لم يمت فيها جنود في معركة أو بسبب حادثة عملياتية”.

وأفادت الصحيفة بأن قائمة الجنود الذين انتحروا لا تشمل جنودا تسرحوا من الخدمة العسكرية وانتحروا متأثرين من القتال، وبينهم رجل في الثلاثينات من عمره والذي عاد من الخدمة في قوات الاحتياط في قطاع غزة وأشارت إفادات إلى أنه كانت لديه أعراض ما بعد الصدمة، وانتحر داخل سيارته، الشهر الماضي، في بلدة غان يبنة.

وقال ليفي – بلز إن “استدعاء قوات الاحتياط كان واسعا للغاية وليس مستبعدا أنه كان هناك جنود الذين واجهوا أفكارا سوداوية قبل 7 أكتوبر، واطلعوا على مشاهد صعبة شكلت دافعا للانتحار، وهذه المشاهد كانت عمليا بالنسبة لهم القشة التي كسرت ظهر البعير”.

وحسب معطيات الجيش الإسرائيلي فإنه تم الإعلان عن مقتل 620 جنديا وضابطا منذ بداية الحرب على غزة، لكن الصحيفة أشارت إلى أن عدد الجنود القتلى في سجلات الجيش هو 637، وبين الجنود الـ17 جنود قُتلوا في حوادث طرق وآخرين أقدموا على الانتحار ولم يُعلن عن مقتلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى