قرارات إخلاء جديدة لعائلة فلسطينية في حي “الشيخ جراح” بالقدس المحتلة تهدد باندلاع موجة من الصراع
تواجه عائلة فلسطينية جديدة خطر الإخلاء من منزلها في حي الشيخ جراح بالقدس، مما يزيد من مخاوف حدوث اضطرابات جديدة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حسبما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وتلقت عائلة فاطمة سالم إخطارا لإخلاء المنزل من قبل عضو مجلس مدينة القدس اليميني المتشدد يوناتان يوسف. وتشير الصحيفة إلى أن الإخلاء كان من المقرر أصلا تنفيذه في نهاية ديسمبر، لكن الشرطة طلبت إخلاء مرن بين أواخر يناير وأوائل فبراير.
وقالت فاطمة سالم، 69 سنة، إنها عاشت طوال حياتها في المنزل المكون من طابقين، حيث تعيش مع أبناءها وأحفادها البالغ عددهم 11 فردا في هذا المنزل.
وقالت في تصريحات سابقة: “لقد ولدت هنا وبقينا هنا طوال حياتي. الآن، يأتون إلينا ويخبروننا أنه ملكهم”.
في المقابل، قال المالك الجديد للمنزل، يوناتان يوسف، الذي عاش سابقا في منزل مختلف بذات الحي وعمل كمتحدث غير رسمي باسم الجالية اليهودية، “هذا المكان يخص اليهود وأنا أتصرف وفقا للقانون”.
وكان يوسف قد اشترى المنزل من عائلة الحداد اليهودية التي كانت تملكه سابقا، إذ كسب أمر إخلاء جديد للعائلة الفلسطينية من وكالة إنفاذ القانون المدني الإسرائيلية.
لطالما كان حي الشيخ جراح، الذي يسميه بعض اليهود الإسرائيليين “شمعون هاتزادك” أو “نحلات شمعون”، أحد أكثر أحياء القدس توترا، حيث يعيش الفلسطينيون جنبا إلى جنب مع مجموعة صغيرة من القوميين اليهود اليمينيين الذين تحركوا في أعقاب قضايا الإخلاء المعقدة.
في الأسابيع الماضية، كان الحي مسرحا لمواجهات بين محتجين فلسطينين والقوات الإسرائيلية.
وكانت معارك إخلاء مماثلة من منازل بحي الشيخ جراح أدت في مايو الماضي لجولة قتال بين إسرائيل وحركة حماس.
كان جد يوسف، الحاخام عوفاديا يوسف – الذي أصبح فيما بعد الحاخام السفارديم الرئيسي لإسرائيل – بمثابة ناشر للجالية اليهودية الصغيرة في حي الشيخ جراح خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
واستمر المجتمع اليهودي الصغير في الحي حتى عام 1948، عندما فروا خوفا على حياتهم خلال الحرب.
لاحقا، جاءت عائلة فاطمة سالم إلى حي الشيخ جراح بعد أن كانت الأردن تسيطر على المدينة بعد الحرب الأولى، حيث منحت الحكومة الأردنية عددا من اللاجئين منازلا في الحي حلال حقبة الخمسينات.
ولم تعط الحكومة الأردنية وثائق للممتلكات التي منحتها لعائلة سالم والعوائل العربية الأخرى، مما يعني أن القانون الإسرائيلي سمح للمالكين الأصليين للمنزل المتنازع عليه – عائلة حداد اليهودية – باستعادته.
بعد حرب 1967 التي ضمت فيها إسرائيل القدس الشرقية، صدر قانون في البلاد لإعادة الممتلكات التي هجرها الإسرائيليون عام 1948 إلى الحكومة التي أعادت بدورها نقلها إلى الإسرائيليين كلما أمكن، بحسب الصحيفة.
بعد استعادة عائلة حداد ملكية المنزل، كانت هناك معركة قضائية استمرت لعدة سنوات في حقبة سابقة.
وفي حين أصدرت المحكمة المركزية في القدس أمر إخلاء عام 1987، إلا أن الأمر لم يتم تنفيذه ولم يتم إلغاؤه، حيث واصلت عائلة سالم دفع الإيجار لعائلة الحداد من خلال المحكمة، بحسب محامي العائلة الفلسطينية.
وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل صادرت معظم ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، واستخدمتها في مشاريع عامة أو لإعادة توطين اللاجئين اليهود.
تصف وزارة الخارجية الإسرائيلية الصراع على أنه نزاع عقاري بسيط. لكن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين المعنيين يعتبرون ذلك جزءا من معركة طويلة الأمد لتحديد مستقبل القدس السياسي.
وبينما ترى عائلة سالم أن الإخلاء المحتمل قد يدمر حياتها على اعتبار أنهم لا يملكون مكانا آخر، قال يوسف (الكلب ابن الكلب): “أنا فخور بأن أكون شريكا في ضمان عدم وجود عاصمة فلسطينية هنا، مردفا: “هناك ما يكفي من العواصم العربية ويمكنهم الاكتفاء بباقي دول الشرق الأوسط”.