8/30/2010 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة السابعة عشرة، العدد 608
الصفحة الرئيسية
الرأسمالية والمنح الدراسية

بقلم: انصاف قلعجي

الرأسمالية الغربية التي جلبت لنا كل هذه الديمقراطية الدموية ، هي ذاتها التي ستجلب الطوفان الحقيقي لهذا الكوكب بعد أن شوهته بقاذوراتها النووية والجرائم البشرية والبيئية· أما ما يختص بموضوع اليوم ، أقول لقد سعت الرأسمالية منذ زمن بعيد إلى محاربة الشيوعية ، ثم محاربة العرب والمسلمين ، ووضعت قوانينها لإذلال الشعوب وتدميرها اجتماعيا واقتصاديا وإنسانيا ، والتشدق بحقوق الإنسان ، والقضاء على البنى الحضارية من أجل السيطرة على العالم "غير" المتحضر ·
ساقني إلى هذا الكلام قصة وقعت بين يدي للكاتب المكسيكي خورخي إيبار جنجوتيا ، وهي بعنوان ' قانون هيرودس أو كيفية الحصول على منحة أمريكية ' ، وقد ترجمها عن الإسبانية الكاتب والمترجم الدكتور محمد إبراهيم مبروك ضمن مجموعة بعنوان: ' رقص الطبول ' قصص قصيرة من أمريكا اللاتينية ·
تدور أحداث القصة حول شاب وفتاة من المكسيك ، يسعيان للحصول على منحة للدراسة في أمريكا · يقول الراوي الذي هو بطل القصة :' انتشلتني سارينا من الوحل لأنني قبل أن ألتقي بها كنت واحدا من الذين لا يعنيهم مستقبل الانسانية · ولقد دلتني على طريق الروح وجعلتني أدرك أن كل الناس متساوون ، وأن الفكر الأجدر بالاهتمام به هو الفكر الذي يتبنى مفاهيم الصراع الطبقي ويؤمن بانتصار الطبقة العاملة ، وجعلتني أقرأ ماركس وانجلز وكارلوس فوينتس  ، ولماذا ؟ فقط لتدمرني في النهاية بملاحظة حمقاء ··' ·
كان لا بد من شروط خاصة للمنحة ، ألا وهي الفحص الطبي الذي وضعته ال إف بي آي والمؤسسة المعنية بهذه المنحة ، لإذلال أمثال هؤلاء· ' لقد اكتشفت أن هذا الكشف الطبي مجرد حيلة ضمن حيل كثيرة معتادة من أل إف بي آي لتخترق بأبحاثها أخص خصوصيات حياة الأهالي في المكسيك ' · بالطبع كان جو الرعب مسيطرا بدءا من أخذ عينات البول والبراز ، حتى الوصول إلى الفحص السريري · كانت الفتاة تنتظر في الخارج ، وصديقها مع الطبيب المريب · وبعد أن أجرى الفحوصات اللازمة للنصف الأعلى من الجسم ، جاء دور القسم الأسفل الذي مارس الطبيب الفحص بعنف ' وظل يحدق فيها"بأعضائه" كما لو أنه تحت وطأة شوق شديد لفك طلاسم خريطة الكنز ' · ووصل إلى نقطة الرعب حين أمره أن ينام على بطنه لأنه يريد أن يجري له ' كشفا على المستقيم ' · ' أدركت أن لحظة اتخاذ القرار بالنسبة لي حلت ، إما أن أتسبب في ضياع المنحة ، أو أستسلم ' ·
أما صديقته سارينا ، فلقد هددت الطبيب بإحضار الشرطة إن هو حاول أن يجري لها  الفحص السابق ، وكان لها ما أرادت · لكنها كما يقول صديقها نشرت إشاعة تقول  ' بأنني خنت القضية التي نناضل من أجلها عندما استسلمت لرأسمالية اليانكي'·
وعلى رأي المثل ' بيعطونا إبرة وبشخخونا"كلمة فصيحة" مسلّة' ·



Copyrights © 2003 - 2010 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions